حقق فريق من العلماء في مستشفى غريت أورموند ستريت للأطفال وكلية لندن الجامعية إنجازاً مهماً في مجال علاجات الأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية تهدد حياتهم في المريء، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيق هذه التقنية في مجالات طبية أخرى.
تفاصيل الدراسة الرائدة
أظهرت دراسة نشرت في مجلة Nature Biotechnology إمكانية استخدام مريء خنزير متبرع وتجريده من خلاياه مع الحفاظ على هيكله، ثم إعادة ملئه بخلايا الطفل نفسه وزراعته لينمو ويعمل بشكل طبيعي دون أن يرفضه الجسم، ولتنفيذ التجربة اعتمد الباحثون على ثمانية خنازير، حيث بدأوا باستخدام مريء خنزير متبرع وقاموا بتجريده من جميع خلاياه، مما نتج عنه هيكل أنبوبي فارغ، ثم أخذوا عينة من الخلايا العضلية من الخنزير المتلقي وضاعفوها في المختبر حتى حصلوا على عدد كافٍ، وبعد ذلك حقنوا هذه الخلايا داخل السقالة الفارغة، ولتسهيل نمو الخلايا وضعت السقالة في جهاز خاص يسمى المفاعل الحيوي لمدة أسبوع، حيث زودت بسوائل مغذية باستمرار، واستغرقت العملية شهرين حتى أصبح الطعم جاهزاً للزراعة.
كانت النتائج مذهلة، حيث تعافت جميع الحيوانات خلال ثلاثة أشهر فقط، واندمج النسيج المزروع بشكل كامل مع أجسامها، كما طورت عضلات بلع عاملة تسمح بدفع الطعام نحو المعدة، وبحلول الشهر السادس، نمت في النسيج المهندس الجديد أوعية دموية وأعصاب وعضلات وظيفية، مما جعله يعمل مثل المريء الطبيعي في انقباضه وحركته، وتمكنت الحيوانات من تناول الطعام بشكل طبيعي والنمو بمعدل صحي.
أهمية الإنجاز الطبي
الأهم من ذلك، أن هذا النسيج المهندس الجديد لم يحتاج إلى أي أدوية تثبيط مناعة، لأنه مصنوع من خلايا المتلقي نفسه، مما جعله يعتبر نسيجاً أصلياً للجسم، ويُعتبر المريء الأنبوب الذي ينقل الطعام من الفم إلى المعدة وهو ضروري للتغذية والنمو، إلا أن بعض الأطفال يولدون بعيب خلقي يسمى “رتق المريء طويل الفجوة” حيث يكون المريء منقطعاً مع فجوة كبيرة بين الجزء العلوي والسفلي، وهؤلاء الأطفال لا يمكنهم البقاء على قيد الحياة دون تدخل جراحي، حيث تكون الفجوة غالباً كبيرة جداً بحيث لا يمكن إغلاقها فور الولادة، وبعض الحالات تتطلب أنبوب تغذية مباشر في المعدة لضمان التغذية السليمة.
الخيارات الجراحية الحالية معقدة للغاية، حيث تتضمن نقل المعدة أو جزء من الأمعاء لسد الفجوة، وهي عمليات كبرى تحمل مضاعفات قصيرة وطويلة الأمد مثل مشاكل التنفس والجهاز الهضمي، بالإضافة إلى خطر الإصابة بالسرطان على المدى البعيد، مما يجعل الحاجة إلى بدائل أفضل وأقل خطورة أمراً ملحاً.
هذا الإنجاز يفتح آفاقاً واسعة في الطب التجديدي، حيث يأمل الفريق أن تصبح هذه التقنية الجديدة شائعة الاستخدام لعلاج عيوب المريء الخلقية وتمتد لتشمل أعضاء أخرى.
المصدر: ميديكال إكسبريس

