افتتح خطيب صلاة عيد الفطر المبارك بمسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ولفيف من قيادات الدولة، حديثه بالتأكيد على أن شهر رمضان قد انقضى بأيامه المليئة بالصيام ولياليه الغنية بالذكر والتلاوة والقيام، تاركًا أثرًا عميقًا في قلوب المسلمين الذين استقبلوا العيد بمعاني البهجة والنور والفرح، حيث أوضح الخطيب أن العيد هو تتويج لموسم طاعة عظيم حيث انكسر فيه العباد أمام الله متضرعين بطلب العفو والمغفرة، مشيرًا إلى أن المسلمين أنهوا شهرهم بالدعاء المعروف: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا»، مما يعكس روح التوبة والرجاء التي ميزت العشر الأواخر من رمضان، مؤكدًا على أهمية الاستمرارية في نهج الطاعة بعد العيد كدليل على قبول الأعمال الصالحة وتزكية النفس.

العفو كقيمة إيمانية واجتماعية لبناء الأوطان

أكد خطيب العيد أن “العفو” ليس مجرد كلمة، بل هو اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته العليّة التي يجب أن تنعكس في سلوكيات المسلمين ومعاملاتهم اليومية، موضحًا أن التعلق بهذا الاسم يتطلب التحلي بصفة العفو والرحمة تجاه الآخرين، ودعا الخطيب المصلين وكافة أبناء الشعب المصري إلى التحلي بالتسامح والصفح الجميل، مستشهدًا بقول الله تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ»، معتبرًا أن هذه الآية الكريمة تمثل قاعدة ذهبية وأساسًا أخلاقيًا لبناء مجتمع متماسك تسوده المودة والسكينة، وأكد أن المجتمعات التي تتبنى العفو كمنهج حياة هي الأكثر قدرة على تجاوز الأزمات وتحقيق الاستقرار الداخلي، لأن الانشغال بالرد على الإساءة يستنزف الطاقات ويعطل مسيرة التقدم، بينما يفتح التسامح آفاقًا جديدة للتعاون البناء.

منهج الأنبياء في التعامل مع الجهل والخصومات

شدد خطيب صلاة العيد على أن العفو من أعظم خصال النبلاء، مؤكدًا أن عباد الرحمن الذين أثنى الله عليهم في القرآن الكريم يتميزون بصفات الحلم والتواضع والترفع عن الصغائر، مستدلًا بقوله تعالى: «وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا»، ودعا إلى ضرورة الإعراض عن الجاهلين وعدم الانشغال بالصراعات الجانبية أو الرد على الإساءات التي قد تعيق مسيرة النجاح، مؤكدًا أن التركيز يجب أن يكون على العمل الجاد والبناء، كما استعرض قصصًا من منهج الأنبياء، ومنها قصة السيد المسيح عليه السلام حين قابل الإساءة بالإحسان، ليرسخ فكرة أن كل إنسان يعكس ما يحمله داخله من قيم وأخلاق، وأن القوي هو من يملك نفسه عند الغضب ويختار طريق السلام.

رسالة العيد نحو الازدهار والعمران والعمل الإيجابي

اختتم الخطيب رسالته بالتأكيد على أن العيد يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو المستقبل، حيث يجب توجيه الجهود الوطنية والشعبية نحو تحقيق الازدهار والعمران والعمل الإيجابي الذي ينفع الناس، وأوضح أن الانشغال بالمهاترات والجهل يعطل مسيرة الإنسان، داعيًا المسلمين إلى تجديد العهد مع الله ليكونوا أدوات للبناء والخير، يزرعون الأمل في نفوس المحيطين بهم، وأشار إلى أن فرحة العيد الحقيقية تكمن في رؤية المجتمع متآلفًا يسعى نحو تحقيق النجاحات بروح ملؤها التفاؤل، مؤكدًا أن الدولة المصرية تمضي قدمًا في مسيرة التنمية التي تتطلب من الجميع تضافر الجهود والتمسك بالقيم الأخلاقية الرفيعة التي دعت إليها الأديان السماوية.