شهد الوسط الفني في مصر حالة من الارتباك بعد قرار جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، برئاسة السيناريست عبدالرحيم كمال، بسحب ترخيص عرض فيلم “سفاح التجمع” بشكل فوري من دور السينما، مما أثار جدلاً واسعاً بين صناع العمل والجمهور، حيث جاء هذا القرار بعد ثلاثة أيام فقط من حصول الفيلم على الترخيص وعرضه في السينمات، وقد حقق إيرادات جيدة في أولى ساعات عرضه، مما جعل المنع يمثل ضربة قوية للجميع، خاصة أن الفيلم كان قد أثار اهتماماً كبيراً في الفترة الأخيرة.
تفاصيل قرار الرقابة وأسباب المنع الفوري
أبلغت هيئة الرقابة جميع مديري دور السينما بضرورة رفع فيلم “اعترافات سفاح التجمع” على الفور، كما تم إلغاء كافة الحفلات المقررة للفيلم وإعادة ثمن التذاكر للجمهور، مما أدى إلى حالة من الفوضى داخل السينمات التي كانت تعرض الفيلم ضمن سباق العيد، وحسب مصادر داخل جهاز الرقابة، فإن قرار السحب جاء نتيجة اكتشاف عدم تطابق النص المعروض مع النص الأصلي الذي تمت إجازته، بالإضافة إلى احتواء الفيلم على مشاهد عنف مفرطة تخالف الشروط العامة للترخيص، ويشدد الجهاز على أهمية الالتزام بالمعايير الأخلاقية والفنية.
رد فعل صناع العمل وصدمة المخرج
تلقى أبطال الفيلم الخبر بصدمة كبيرة، وخاصة الفنان أحمد الفيشاوي والمنتج أحمد السبكي الذي استثمر مبالغ ضخمة في إنتاج الفيلم، حيث عبر المخرج محمد صلاح العزب عن استيائه عبر حساباته على مواقع التواصل، مؤكدًا أن العمل حصل على كافة التصاريح اللازمة قبل التصوير، ورأى أن القرار جاء فجائيًا وغير مبرر، خاصة بعد النجاح الذي حققه الفيلم في حفلات العيد، مما يضع صناع الأفلام في حالة من عدم الاستقرار بشأن مستقبل أعمالهم.
كواليس الفيلم ومحتواه المثير للجدل
يتناول فيلم “اعترافات سفاح التجمع” قصة مستوحاة من أحداث واقعية هزت المجتمع، حيث يقدم أحمد الفيشاوي أداءً يعتبره البعض جريئًا، ويدرس المخرج محمد صلاح العزب الدوافع والظروف المحيطة بتلك الجرائم، لكن هذا التوجه اصطدم بالرؤية الرقابية التي اعتبرت التنفيذ النهائي تجاوزًا للحدود المسموح بها، ويرى خبراء السينما أن الموضوع كان ينذر بأزمات رقابية، مما قد يفسر الحذر الشديد والقرار الصارم الذي اتخذته الرقابة.
مستقبل الفيلم والخطوات القانونية المقبلة
يفتح قرار سحب الترخيص باب النزاعات القانونية بين جهة الإنتاج وجهاز الرقابة، حيث من المتوقع أن يلجأ المنتج أحمد السبكي للقضاء الاستعجالي لاستعادة حق عرض الفيلم، وفي حال أصرّت الرقابة على موقفها، قد يضطر صناع العمل إلى إعادة مونتاج الفيلم أو تعديل بعض الحوارات، وهو ما قد يؤثر على قيمته الفنية، وتطرح هذه الأزمة تساؤلات حول إدارة العلاقة بين الإبداع الفني والرقابة الحكومية.
تأثير القرار على موسم السينما الحالي
يأتي سحب فيلم “سفاح التجمع” في وقت حساس، حيث يتنافس عدد من الأفلام الكبرى في موسم العيد، وكان الفيلم يمثل رهانًا قويًا بفضل جماهيرية الفيشاوي، وغيابه عن دور العرض سيؤدي إلى تغيير خريطة الإيرادات، مما قد يؤثر على تنوع الأعمال الفنية، وقد تثير هذه الواقعة حالة من الرقابة الذاتية لدى المنتجين والمخرجين في المستقبل، مما قد يؤدي لتراجع جودة الموضوعات المطروحة في السينما المصرية.

