العيد في مصر يمثل أكثر من مجرد مناسبة دينية أو اجتماعية، حيث تحول على مدار أكثر من قرن إلى مشهد فني متكرر في السينما والأغاني، منذ بدايات القرن العشرين، عمل الفن المصري على توثيق أجواء العيد وطقوسه، بدءًا من ليلة الرؤية وصلاة العيد، وصولًا إلى الكعك والعيدية وخروج العائلات إلى المتنزهات، وهكذا أصبحت الأعمال الفنية مرآة تعكس طريقة احتفال المصريين بالعيد عبر الأجيال.

العيد في السينما المصرية القديمة

منذ الأربعينيات، بدأت السينما المصرية بتقديم مشاهد مرتبطة بالعيد داخل الأحداث الدرامية، ومن أبرز الأمثلة فيلم “ليلة العيد” الذي افتتح بمشهد احتفالي وأغنية تعكس أجواء الموالد والفرحة الشعبية، كما ظهرت مظاهر العيد في عدد من الأفلام التي استخدمت المناسبة كخلفية للأحداث الاجتماعية.

أفيش فيلم ليلة العيد
أفيش فيلم ليلة العيد

وفي فيلم “حياة أو موت” الذي عُرض عام 1954، تم تضمين تفاصيل العيد ضمن سياق درامي اجتماعي، حيث اعتمدت الأحداث جزئيًا على أجواء العيد، ومع تطور السينما في العقود التالية، استمرت مظاهر العيد في الظهور داخل الأعمال، سواء بشكل أساسي أو في مشاهد قصيرة تعكس الواقع الاجتماعي للمصريين، مثل مشاهد صناعة كعك العيد أو خروج العائلات إلى الحدائق للاحتفال، ومن الأفلام التي تجسد هذه الأجواء فيلم “أعز الحبايب” عام 1961، حيث يأتي في المشاهد الأولى بالفيلم احتفال الأب والأم بالعيد مع أبنائهم عند شراء الأب ملابس جديدة لهم وإعطائهم العيدية الورقية الجديدة، وارتداء الأطفال للملابس الجديدة والخروج للتنزه، مما يجسد حياة الأسرة المصرية البسيطة وتضحيات الأم.

هناك أيضًا فيلم “تيمور وشفيقة” الذي عُرض عام 2007، والذي يبرز فرحة العيد من خلال عدة مشاهد، مثل هدية تيمور لشفيقة بمناسبة عيد ميلادها وعيد الفطر، كما نرى أجواء العيد المصرية الأصيلة في مشاهد فيلم “عسل أسود”، الذي يُظهر حال وعادات وتقاليد المصريين في المناسبات، حيث تشمل مشاهد الفيلم شهر رمضان وموائد الرحمن مرورًا بعيد الفطر المبارك وصنع كعك العيد وتناول الرنجة والفسيخ أيضًا وتبادل العيدية الورقية.

فيلم تيمور وشفيقة
فيلم تيمور وشفيقة
فيلم عسل اسود
فيلم عسل اسود

الأغنية.. صوت العيد في الذاكرة

إذا كانت السينما قد نقلت الصورة، فإن الأغنية كانت الصوت الذي ارتبط بالعيد في وجدان المصريين، وتأتي في مقدمة هذه الأغاني أغنية “يا ليلة العيد أنستينا” التي غنتها أم كلثوم لأول مرة ضمن أحداث فيلم “دنانير” في أربعينيات القرن الماضي، وقد كتب كلماتها أحمد رامى ولحنها زكريا أحمد، لتصبح لاحقًا واحدة من أشهر الأغاني المرتبطة بليلة العيد في العالم العربي.

أم كلثوم
أم كلثوم

ومع مرور السنوات، ظهرت أغنيات أخرى ارتبطت بالعيد مثل “أهلا بالعيد” التي غنتها صفاء أبو السعود، حيث أصبحت منذ الثمانينيات جزءًا من طقوس صباح العيد على شاشات التلفزيون، وتتميز هذه الأغاني بأنها لا تقدم مجرد كلمات، بل تنقل مشاهد كاملة من الفرح الجماعي، مثل العيدية وملابس العيد وخروج الأطفال للعب.