يعتبر موضوع انقسام البشرية بين مستخدمي اليد اليسرى واليمنى من القضايا المثيرة للاهتمام التي شغلت علماء الأحياء التطورية لسنوات طويلة، حيث كانت “فرضية القتال” هي السائدة منذ عقود، لكن هذه الفرضية لم تكن كافية لتفسير سبب التفوق الكبير لمستخدمي اليد اليمنى في المجتمع.
نظرية جديدة حول التحكم اليدوي
قام فريق دولي بقيادة بول رودواي من جامعة “تشستر” البريطانية بتقديم نظرية معدلة تربط اليد المسيطرة بموقع القلب التشريحي، وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Laterality، حيث تشير هذه النظرية إلى أن التركيز يجب أن يتحول من القتال بالأيدي إلى استخدام الأسلحة البيضاء كالسكاكين والخناجر، التي كانت شائعة عبر التاريخ.
تشير الفرضية الكلاسيكية إلى أن مستخدمي اليد اليسرى، الذين يمثلون حوالي 10.6٪ من السكان، يتمتعون بميزة تطورية في القتال عن قرب، حيث يمكنهم استخدام عنصر المفاجأة ضد خصومهم من مستخدمي اليد اليمنى، مما يجعلهم أكثر قدرة على التفوق في تلك المواقف، ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول سبب كون مستخدمي اليد اليمنى يشكلون نحو 90٪ من البشرية.
الأدلة الداعمة للفرضية الجديدة
تركز الحجة الأساسية للعلماء على عدم تناسق جسم الإنسان، حيث يقع القلب في الجانب الأيسر، مما يمنح مستخدمي اليد اليمنى ميزة ميكانيكية عند مواجهة الخصم، فعند استخدام اليد اليمنى، يميل مسار السلاح نحو النصف الأيسر من الجسم، وهو المكان الأكثر فتكًا، بينما يواجه الأعسر تحديات أكبر عند توجيه الضربات.
تدعم الأدلة التالية الفرضية الجديدة:
- فتك الإصابات: تشير إحصاءات الفحوصات الطبية الشرعية إلى أن الطعنات في الجانب الأيسر تؤدي إلى الوفاة بشكل أسرع
- الانتقاء التطوري: خلال العصر الحجري، كانت فرص مستخدمي اليد اليمنى أعلى في القضاء على الخصوم بضربة دقيقة، مما ساهم في تعزيز بقاءهم ونقل مورثاتهم
- وضعية الدفاع: يسهل على مستخدم اليد اليمنى حماية جانبه الأيسر باستخدام الدرع، مما يتيح له ترك اليد اليمنى للهجوم
تسعى هذه الفرضية الجديدة إلى تكامل الفرضية القديمة، حيث تهيمن اليد اليمنى بفضل “ميزة الفتك” في القتال بالسكاكين، بينما يظل الأعسرون أقلية استراتيجية تعتمد على عنصر المفاجأة، وفي حال زيادة عدد الأعسرين، قد تتلاشى هذه الميزة مع تطور أساليب الدفاع ضد الهجمات اليسرى.
المصدر: Naukatv.ru

