أكد أحمد كجوك وزير المالية أن الأولوية لتنمية موارد الدولة تتطلب توسيع القاعدة الضريبية والإنتاجية والاقتصادية، حيث نستهدف دورًا أكبر للقطاع الخاص في مجالات الإنتاج والتصنيع والتصدير.

قال كجوك في حوار مفتوح مع قيادات ونواب حزب «العدل» أداره الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس النواب، بمشاركة إسماعيل الشرقاوي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ إننا نرى التحديات الاقتصادية ونعمل عليها برؤية متكاملة ومتوازنة أكثر استجابة لأولوياتنا، كما أننا منفتحون على رؤى القوى السياسية والوطنية ومستعدون لدراسة أي مقترحات تثري المسار الاقتصادي.

أضاف أن سياساتنا المالية ستكون أكثر تأثيرًا في تعزيز تنافسية الاقتصاد وتلبية احتياجات المواطنين، من خلال تبني مبادرات تحفيزية لمساندة القطاعات الإنتاجية والتصديرية والسياحة لضمان النمو المستدام، مع ضرورة أن ترتبط الحوافز بالنشاط الاقتصادي بالنتائج على أرض الواقع، مما يتطلب الحفاظ على مؤشرات الانضباط المالي لضمان الاستقرار الاقتصادي الجاذب للاستثمارات الخاصة.

أكد الوزير أن توسيع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية والضريبية يعزز قدرتنا على تخفيف الأعباء عن المستثمرين والمواطنين، موضحًا أن لدينا فرص قوية لزيادة الصادرات الخدمية خاصة في مجالات التعهيد وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث حققت كيانات كبيرة في الاستثمار الزراعي طفرة ملحوظة في الصادرات الزراعية وصادرات المنتجات الغذائية.

قال إننا سنقدم كل الدعم لمسار تسريع وتيرة التحول للطاقة الجديدة والمتجددة وزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، كما أننا مستمرون في مساندة برامج دعم المصدرين وتحسين هيكل الصادرات والنفاذ لقطاعات أكثر تنافسية، وأن هناك استراتيجية متطورة لتحقيق نقلة نوعية في الموارد المحلية، حيث ستكون المحافظات وجهود التنمية المحلية أكبر مستفيد.

أضاف كجوك أننا قمنا بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق في ظل الظروف الاستثنائية لصالح الاقتصاد والناس بقدر المستطاع، على نحو يضمن تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين واستكمال المبادرات المحفزة للنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مؤشراتنا المالية في أول 8 أشهر من العام المالي الحالي مستقرة رغم التحديات، وهناك 90 مليار جنيه لدعم ومساندة وتحفيز النشاط الاقتصادي، و15 مليار جنيه لسرعة الانتهاء من ألف مشروع ضمن المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة، مع الأخذ في الاعتبار أن الموازنة الجديدة خلال العام المالي المقبل ستشهد تعزيز أوجه الإنفاق على كل ما يهم المواطنين وما يعزز حركة الاقتصاد، بما في ذلك بداية قوية لتنفيذ المرحلة الثانية من حياة كريمة.

أكد الوزير أن القطاع الخاص أثبت سرعة تجاوبه وقدرته على النمو، حيث حقق 73٪ زيادة في استثماراته خلال عام واحد، وأن التسهيلات الضريبية نجحت في تحفيز القطاع الخاص، مما دفعنا لاستكمال المسار الإصلاحي المحفز لشركائنا الممولين، حيث خلقت الحزمة الأولى من هذه التسهيلات حالة إيجابية، موضحًا أننا نسعى لتغيير الواقع الضريبي للأفضل والتحول لثقافة خدمة العملاء، حيث ستتضاعف الإيرادات برضا الممولين.

قال كجوك إن فكرتنا نجحت، وبدون أعباء إضافية، حيث زادت إيراداتنا الضريبية خلال العام المالي الماضي بنسبة 36٪، بينما ارتفعت في أول 8 أشهر من العام الحالي 31٪، مشيرًا إلى أن الممولين قدموا طواعية 660 ألف إقرار معدل وجديد وأفصحوا عن حجم أعمال بتريليون جنيه وسددوا ضرائب إضافية بنحو 80 مليار جنيه.

أشار إلى أنه لأول مرة، تفوض مصلحة الضرائب شركة إي. تاكس في أداء بعض الخدمات الضريبية من خلال مراكز متميزة.

أكد الوزير تكاتف جهود كل جهات الدولة لتحسين مؤشرات المديونية الحكومية، حيث إن إزالة سحابة المديونية ستدفع بجهود التنمية، مشيرًا إلى توجيه 50٪ من الإيرادات الاستثنائية بشكل مباشر لخفض المديونية الحكومية.

قال النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، إن الحزب يتبنى نهج المعارضة البناءة القائمة على تقديم حلول واقعية وقابلة للتطبيق، مشيرًا إلى أن فلسفة الحزب في الإصلاح الضريبي تنطلق من تحقيق التوازن بين تعظيم الإيرادات العامة ودعم النشاط الإنتاجي وضمان العدالة الضريبية، بما يعزز الثقة بين الدولة والممولين.

شهد اللقاء مداخلات لنواب وقيادات الحزب تناولت تقييمًا موضوعيًا للتحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد المصري، حيث تم التأكيد على أهمية التحول إلى اقتصاد يعتمد بشكل أكبر على النشاط الإنتاجي وتحقيق القيمة المضافة، إضافة إلى تحسين بيئة المنافسة وتشجيع فرص القطاع الخاص وإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والسوق.

ناقش اللقاء تطوير المنظومة الضريبية وإدارة الدين العام وخفض تكلفة خدمته، وكذلك تحديات أمن الطاقة، في ضوء تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وزيادة الاعتماد على الاستيراد، مما يترتب عليه ضغوط مالية متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة فاتورة الطاقة، وهو ما يعكس أهمية تبني سياسات أكثر استدامة في إدارة موارد الطاقة.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار المؤسسي بين الحكومة والقوى السياسية، باعتباره مدخلًا أساسيًا لصياغة سياسات مالية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على التعامل مع التحديات الهيكلية للاقتصاد المصري وتحقيق نمو قائم على الإنتاجية والتشغيل.