في الآونة الأخيرة، شهد معبد رمسيس الثاني تطورات مثيرة تتعلق بترميم أحد أبرز آثار الحضارة المصرية القديمة، حيث تم اكتشاف أجزاء جديدة تعود لتمثال الملك، مما يعكس الجهود المبذولة للحفاظ على التراث الثقافي.

تفاصيل اكتشافات جديدة في المعبد

أوضح عالم المصريات الروسي فيكتور سولكين أن الجزء السفلي من الأثر وُضع على قاعدة جديدة أمام مدخل المعبد قبل عدة سنوات، بينما الرأس التي عُثر عليها مُجزأة إلى قسمين كانت بحاجة إلى أعمال ترميم إضافية، حيث أشار في تصريحاته لـRT إلى أن البورتريه النحتي الملكي يعد الأكثر إبهاراً، وقد اكتُشف عام 1994 أثناء تنظيف الفناء، ويبلغ ارتفاع وجه رمسيس الثاني 67 سنتيمتراً ويزن أكثر من 300 كيلوغرام، وبعد اكتشاف هذه التحفة تم حفظها في المخازن.

أثناء الأعمال الحالية، تبين أن الوجه لا يزال يحتفظ ببقايا من الرسوم الملونة، حيث لا يزال الصبغ الأحمر واضحاً تماماً على شفتي الملك حتى اليوم، وفي إطار مشروع تجديد مدخل المعبد، تم تثبيت رأس التمثال المكونة من قطعتين تم لم شملهما، وهما الوجه والجزء الخلفي للرأس مرتدياً النمس، على قاعدة خاصة، مما يعكس الجهود الحثيثة لتجميع التمثال بالكامل أمام مدخل المعبد مع مرور الوقت.

أهمية المعبد وأعمال الترميم

يُذكر أن المعبد الجنائزي في أبيدوس كان واحداً من أولى الآثار التي شيدت في عهد رمسيس الثاني، حيث كان الأسلوب الفني الرفيع الذي أرسى دعائمه والده سيتي الأول لا يزال مزدهراً، وتتميز الزخارف النحتية على جدران المقادس بمستوى فني عالٍ جداً في التنفيذ، وأشار الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أن أعمال الترميم تمت تحت إشراف المجلس وباستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة عالمياً، حيث نجح فريق العمل في إعادة تجميع الوجه والرأس بدقة بعد أن كانت منفصلة عن غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس».

عقب الانتهاء من أعمال الترميم، تم تثبيت الرأس فوق قاعدة حجرية عند مدخل الصرح الثاني للمعبد، مما يتيح للزائرين مشاهدتها بوضوح، ويساهم في تحسين التجربة السياحية بالموقع الأثري، كما أوضح محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار أن وجه التمثال اكتُشف عام 1994 داخل الفناء الأول للمعبد بواسطة فريق من الأثريين، وتم نقله آنذاك إلى المخازن لإجراء أعمال الترميم والدراسة.

بعد الفحص، تبين أن الوجه يتطابق مع غطاء الرأس الملكي “النمس” الذي وُجد سابقاً بالمعبد، مما دفع البعثة لترميم الوجه وإعادة تركيبه مع باقي الرأس، حيث يبلغ قياس الوجه نحو 67 سم ويزن حوالي 300 كيلوجرام، وقد عُثر عليه في حالة جيدة من الحفظ مع بقايا واضحة من الألوان الحمراء والصفراء، بينما غطاء الرأس الملكي “النمس” فيزن نحو طن واحد ولا تزال به بقايا من اللون الأصفر الذي يحاكي طيات القماش المخطط أسفل التاج الملكي المفقود.

جهود إضافية للعثور على مزيد من الأجزاء

في السياق ذاته، أوضح الدكتور سامح إسكندر مدير بعثة جامعة نيويورك أن أجزاء من التمثال كانت قد اكتُشفت خلال مواسم حفائر 1994–1995، وتشمل الساقين وقاعدة التمثال، حيث كشفت البعثة خلال مواسم سابقة عن أجزاء أخرى من التمثال، مع وضع خطة لاستكمال أعمال الحفائر بالموقع خلال المواسم المقبلة، أملاً في العثور على بقية أجزاء التمثال وإعادة تركيبه بالكامل.

المصدر: RT