تعتبر الأعياد تقليدًا فطريًا تجذر في المجتمعات منذ القدم، حيث كان الناس يخصصون أيامًا للاحتفال وإظهار الفرح، بالإضافة إلى إحياء ذكريات مهمة مثل الانتصارات والمناسبات الدينية، وقد وجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأنصار في المدينة يحتفلون بيومين ورثوهما عن الجاهلية، فلم ينكر أصل الاحتفال بل أقره، لكنه استبدل هذين اليومين بعيدين مرتبطين بشعائر الإسلام، وهما عيد الفطر وعيد الأضحى، ليجمع بين الفرحة وطاعة الله.

حكم التكبير ومشروعيته

اتفق الفقهاء على أن التكبير في العيدين سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واستند العلماء في مشروعية التكبير في عيد الفطر إلى قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ علَى مَا هَدَاكُمْ﴾، حيث يُفهم التكبير عند إكمال عدة شهر رمضان، ونقل الإمام الشافعي عن بعض علماء القرآن أن المقصود بالعدة هنا هي عدة الصوم، وبالتكبير يكون عند الإكمال، كما ثبتت مشروعية التكبير في عيد الأضحى، ويعتبر التكبير في عيد الفطر آكدًا، كونه نصًا صريحًا في القرآن، وهو تعبير عن الشكر لله الذي وفق العباد لإتمام فريضة الصيام.

صيغة التكبير بين السنة والعرف

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن السنة لم تضع صيغة معينة للتكبير، مما يتيح للمسلمين مرونة في ذلك، والصيغة المتداولة بين المصريين صحيحة وتبدأ بـ “الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله..” حتى الصلاة على النبي وآله، وأكدت الفتوى أن من يعتبر هذه الصيغة مبتدعة هو بعيد عن الحق، حيث إن الأمر واسع، ويجب أن نلتزم بما استحسنه السلف من صيغ تعظم الله وتربطنا بالنبي الكريم، لذا فإن النهي عن هذه الصيغة ليس له أساس.

وقت التكبير وكيفيته

يبدأ وقت تكبير عيد الفطر عند رؤية هلال شوال أو غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويستمر حتى دخول الإمام في الصلاة، ويمكن أن يكون التكبير في جماعة أو فرادى، لكن الأفضل أن يكون في جماعة، مما يعزز من شعائر الإسلام، ويستحب الجهر بالتكبير في المساجد والبيوت والأسواق، أما عيد الأضحى فيبدأ التكبير بعد صلاة فجر يوم عرفة وينتهي بعصر آخر أيام التشريق، مما يعكس حرص الشريعة على ربط المسلم بالذكر في أوقات الفضل.

إحياء ليلة العيد بالعبادة

لا تقتصر سنن العيد على التكبير والملابس الجديدة، بل يُسن إحياء ليلة العيد بالعبادة من ذكر وصلاة ودعاء، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلتي العيدين لله محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب”، ويكون إحياء هذه الليلة بالبقاء مستيقظًا في طاعة الله، أو حتى بساعة منها، وقد ورد عن ابن عباس أن الإحياء يحصل بصلاة العشاء في جماعة والعزم على صلاة الفجر في جماعة، وتعد ليلة العيد فرصة للمؤمن ليختم شهره بأفضل الأعمال.

الأثر الاجتماعي لتكبيرات العيد

تمثل تكبيرات العيد في المدن والقرى حالة من التلاحم الاجتماعي، حيث تتردد الأصوات في المساجد وتعلو في البيوت، مما يضفي قدسية على فرحة العيد، ويذكر الناس بأن الله أعظم من كل هموم الدنيا، ويدعوهم للتسامح وترك الخلافات، فالتكبير هو بمثابة نشيد وطني للمسلمين يوحدهم، ومع شروق شمس يوم العيد، يتوجه الناس للمصليات بملابسهم النظيفة وقلوبهم العامرة بالتكبير، مما يكتمل صورة العيد الإيمانية التي أرادها الإسلام.