بدأت الدولة المصرية اتخاذ مجموعة من القرارات الاستراتيجية بهدف ترشيد الإنفاق الحكومي، حيث تسعى هذه الخطوات إلى إبطاء الأنشطة والنفقات الاعتيادية، مما يعزز تكوين احتياطي مالي في الموازنة العامة لمواجهة الظروف الاقتصادية الحالية، وتأتي هذه الإجراءات استجابةً لمتطلبات المرحلة الحرجة التي تتطلب الحفاظ على الموارد وتوجيهها نحو الأولويات القصوى، وقد وجهت رئاسة مجلس الوزراء الوزراء والمحافظين والجهات المعنية بتطبيق ضوابط صارمة لضمان تقليل استهلاك الطاقة والموارد في المنشآت العامة والخاصة، مع التأكيد على مراجعة هذه الإجراءات بناءً على تطورات الأزمة ومعدلات التوفير المحققة.
ضوابط الإنارة وغلق الحي الحكومي
شملت الإجراءات الاستثنائية التي أقرتها الحكومة إيقاف إنارة كافة اللوحات الإعلانية على الطرق السريعة، كما تم تخفيض إنارة الشوارع والميادين إلى أقل نسبة ممكنة مع مراعاة اشتراطات الأمن والسلامة العامة، وفي خطوة تنظيمية، تقرر إغلاق الحي الحكومي بالكامل عقب إجازة العيد في تمام الساعة السادسة مساءً، حيث يغادر جميع الموظفين مقار عملهم مع إغلاق كامل لشبكة الإنارة والطاقة بالمباني الحكومية للمساهمة في عملية التوفير القومي، وسيستكمل العاملون بالوزارات أي أعمال إدارية متبقية من منازلهم عبر الوسائل الإلكترونية، ويعكس هذا القرار رغبة الدولة في تقديم نموذج يحتذى به في الانضباط وترشيد الاستهلاك.
مواعيد غلق المحلات والمولات الجديدة
اعتبارًا من يوم السبت الموافق 28 مارس 2026، سيبدأ التطبيق الفعلي للمواعيد الجديدة لغلق المحال والمولات التجارية والمطاعم والكافيهات، حيث تقرر أن يكون موعد الإغلاق في تمام الساعة التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع العادية، بينما سيتم السماح لهذه المنشآت بالعمل حتى الساعة العاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة نظرًا لطبيعة العطلة الأسبوعية وزيادة الإقبال، ووفقًا لبيانات وزارة الكهرباء، فإن هذا الإجراء سيساهم في تقليل الاستهلاكات الكبيرة للطاقة في وقت الذروة، ورغم إدراك الحكومة أن بعض المنشآت قد ترى في هذا القرار ضررًا مؤقتًا، إلا أنها أكدت اتخاذ إجراءات متدرجة ومؤقتة، حيث سيُطبق القرار بصفة مبدئية لمدة شهر واحد وستتم مراجعته.
دراسة منظومة العمل عن بُعد
تدرس لجنة الأزمة بمجلس الوزراء حاليًا إمكانية تطبيق منظومة العمل عن بُعد (أون لاين) لمدة يوم أو يومين أسبوعيًا، حيث يشمل ذلك كافة الجهات الحكومية والقطاع الخاص التي تسمح طبيعة عملها بذلك، ويهدف هذا المقترح إلى تقليل حركة التنقل واستهلاك الوقود والطاقة داخل المباني الإدارية، مع استثناء القطاعات الاستراتيجية التي لا يمكن توقف العمل الميداني بها، مثل المصانع ووحدات البنية الأساسية، وسيتم التوسع في الدراسة لتشمل أي قطاعات خدمية أخرى يمكنها أداء مهامها بكفاءة من خلال المنصات الرقمية.
تداعيات القرارات والرقابة الصارمة
شددت الحكومة على أن تطبيق هذه الإجراءات سيكون ملزمًا، حيث ستكون هناك لجان تفتيش ورقابة دورية من المحليات ووزارة الداخلية لضمان الالتزام بمواعيد غلق المحلات وترشيد الإنارة، وتهدف هذه الرقابة إلى منع أي تجاوزات قد تؤثر على الأهداف المرجوة من خطة التوفير، كما أوضحت الدولة أن القطاع الصناعي والإنتاجي هو “خط أحمر” ولن يتأثر بهذه القرارات لضمان استمرار عجلة الاقتصاد، ويناشد مجلس الوزراء المواطنين وأصحاب الأعمال بضرورة التعاون وتفهم طبيعة المرحلة، حيث أن تكاتف الجميع في ترشيد الاستهلاك سيساهم في تسريع الخروج من الأزمة.

