انتهت البعثة الأثرية الأمريكية التابعة لجامعة نيويورك من أعمال ترميم رأس تمثال جرانيتي للملك رمسيس الثاني داخل معبده بمدينة أبيدوس بمحافظة سوهاج، ويأتي هذا في إطار التعاون العلمي القائم بين المجلس الأعلى للآثار وعدد من البعثات الأثرية الدولية العاملة في مصر.

ترميم تمثال رمسيس الثاني

أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن أعمال ترميم رأس تمثال الملك رمسيس الثاني تأتي ضمن استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث الأثري المصري وإبرازه بالشكل اللائق أمام الزائرين، كما تعكس هذه الجهود نجاح التعاون العلمي مع البعثات الأثرية الدولية مما يسهم في إحياء المزيد من عناصر المواقع الأثرية وتعزيز التجربة السياحية بها، لاسيما في المواقع ذات القيمة التاريخية الكبيرة مثل أبيدوس بمحافظة سوهاج.

تفاصيل الترميم

أشار الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أن أعمال الترميم تمت تحت إشراف المجلس وباستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة عالميًا في مجال صون وترميم الآثار، حيث نجح فريق العمل في إعادة تجميع الوجه والرأس بدقة بعد أن كانت منفصلة عن غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس».

وأضاف أنه عقب الانتهاء من أعمال الترميم تم تثبيت الرأس فوق قاعدة حجرية عند مدخل الصرح الثاني للمعبد على ارتفاع مناسب يتيح للزائرين مشاهدتها بوضوح، مما يسهم في تحسين التجربة السياحية بالموقع الأثري وإبراز القيمة الفنية والجمالية لهذا الأثر الهام.

اكتشافات سابقة

من جانبه، أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن وجه التمثال كان قد اكتشف عام 1994 داخل الفناء الأول للمعبد بواسطة فريق من الأثريين بالمجلس، حيث تم نقله آنذاك إلى المخازن لإجراء أعمال الترميم والدراسة.

بعد الفحص والدراسة تبين أن الوجه يتطابق مع غطاء الرأس الملكي «النمس» الذي عُثر عليه سابقًا بالمعبد، مما دفع البعثة إلى ترميم الوجه وإعادة تركيبه مع باقي الرأس.

وأشار إلى أن قياس الوجه يبلغ نحو 67 سم ويزن حوالي 300 كيلوجرام، وقد عُثر عليه في حالة جيدة من الحفظ مع بقايا واضحة من الألوان الحمراء والصفراء، فيما لا يزال جزء من اللحية الملكية محفوظًا.

أما غطاء الرأس الملكي «النمس»، فيزن نحو طن واحد، ولا تزال به بقايا من اللون الأصفر الذي يحاكي طيات القماش المخطط أسفل التاج الملكي المفقود، كما لا تزال بقايا حية الكوبرا الملكية «الأورايوس» مثبتة في مقدمة النمس.

خطط المستقبل

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور سامح إسكندر، مدير بعثة جامعة نيويورك، أن أجزاء من التمثال كانت قد اكتُشفت بواسطة الفريق المصري خلال موسمي حفائر 1994–1995، وتشمل الساقين وقاعدة التمثال، كما كشفت البعثة خلال مواسم سابقة عن أجزاء أخرى من التمثال، مع وضع خطة لاستكمال أعمال الحفائر بالموقع خلال المواسم المقبلة، أملاً في العثور على بقية أجزاء التمثال وإعادة تركيبه كاملًا.