تعتبر زراعة الأعضاء حلاً أساسياً للعديد من الأمراض في مراحلها النهائية مثل الفشل الحاد في القلب والكبد والكلى، ومع ذلك يواجه الأطباء تحدياً كبيراً يتمثل في الفترة القصيرة التي يبقى فيها العضو صالحاً بعد استئصاله من المتبرع، حيث تبدأ الخلايا في التدهور سريعاً نتيجة نقص الأكسجين وتراكم المواد السامة.

أنظمة الحفظ الحالية

في الممارسات الطبية الحالية، تُحفظ الأعضاء في محاليل شديدة البرودة لإبطاء هذا التدهور، لكن فعاليتها محدودة، فالقلب على سبيل المثال لا يمكن حفظه لأكثر من ست ساعات تقريباً، بينما قد تصمد الكلى حتى 24 ساعة فقط، ومع سعي العلماء لتجاوز هذه القيود، ظهرت أنظمة “التروية الآلية”، التي تحافظ على تدفق السوائل داخل العضو لمحاكاة الدورة الدموية، غير أن هذه الأنظمة تعمل في درجات حرارة أعلى من التجمد مما يحدّ من قدرتها على إطالة مدة الحفظ لفترات طويلة.

التكنولوجيا الجديدة

في هذا السياق، قدم العلماء نظاماً جديداً يعرف باسم “التروية الآلية متعددة الحرارة” (MTMP)، وهو جهاز قادر على العمل ضمن نطاق واسع من درجات الحرارة، بدءاً من درجة حرارة الجسم، مروراً بدرجات التبريد التقليدية، وصولاً إلى درجات تحت الصفر المئوي، ويتميز هذا النظام بقدرته على التحكم الدقيق في درجة الحرارة والضغط ومعدل تدفق السوائل، مما يتيح تكييف ظروف الحفظ بحسب نوع العضو واحتياجاته.

أظهرت التجارب نجاح الجهاز في حفظ قلوب الجرذان وكلى الأرانب والخنازير داخل النيتروجين السائل عند درجات حرارة تصل إلى 150 درجة مئوية تحت الصفر لمدة سبعة أيام، قبل إعادة تنشيط هذه الأعضاء وزراعتها بنجاح، ويرى العلماء أن هذه التقنية قد تساهم في تقليل قوائم انتظار زراعة الأعضاء، إذ إن إطالة مدة حفظ الأعضاء خصوصاً القلوب تمنح الأطباء وقتاً أطول لنقلها وزراعتها.

وبحسب الدراسة، فإن الاستفادة من نصف عدد القلوب التي يتم التخلص منها حالياً في الولايات المتحدة قد تكون كفيلة بالقضاء على قوائم الانتظار خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، يأمل العلماء أن يمهد هذا الابتكار الطريق لتطوير تقنيات أكثر تقدماً في حفظ الأعضاء، مما يعزز فرص إنقاذ حياة عدد أكبر من المرضى حول العالم.

نشرت الدراسة في مجلة Medical Devices، المصدر: إندبندنت