يتطلع الكثير من المواطنين في جمهورية مصر العربية إلى معرفة التوقيت الدقيق للأيام المباركة المتبقية من شهر رمضان، حيث يتوافق اليوم الأربعاء الثامن عشر من مارس لعام 2026 ميلاديًا مع الثامن والعشرين من رمضان لعام 1447 هجريًا في مصر، وتتكرر هذه التساؤلات نتيجة سرعة مرور أيام الشهر الفضيل، بالإضافة إلى الاختلاف في رؤية الهلال بين الدول العربية والإسلامية، حيث يعتمد التقويم الهجري المعتمد عالميًا على توقيت المملكة العربية السعودية التي تسبق مصر بيوم في رؤية الهلال، مما يجعل اليوم الأربعاء يوافق التاسع والعشرين من رمضان في السعودية، بينما لا يزال المصريون في اليوم الثامن والعشرين، مما يستدعي من الصائمين متابعة البيانات الرسمية من دار الإفتاء المصرية والمعهد القومي للبحوث الفلكية لضبط مواعيد سحورهم وإفطارهم بشكل دقيق يضمن سلامة الصيام.

إن الفارق الزمني في استطلاع الأهلة بين الدول الإسلامية يعد ظاهرة فلكية وشرعية مستقرة، حيث تعتمد على مكان ظهور الهلال وإمكانية رؤيته بالعين المجردة أو من خلال المراصد الفلكية المتطورة، وفي مصر يعتمد على لجان شرعية وعلمية متخصصة في عدة نقاط جغرافية مثل أسوان والوادي الجديد ومطروح والقاهرة لضمان دقة الرؤية، وبناءً عليه يمثل اليوم الأربعاء محطة هامة في نهاية الشهر الكريم، حيث يبدأ العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر المبارك وسط أجواء روحانية واجتهاد في العبادة قبل انقضاء هذه الأيام، ويحرص المسلمون في مصر على متابعة “الإمساكية” الرسمية لمعرفة مواقيت الصلاة بدقة خاصة مع تغير طول النهار والليل تدريجيًا، مما يجعل معرفة “النهاردة كام رمضان” ضرورة لتنظيم الزيارات الأسرية وتجهيز زكاة الفطر قبل موعدها المحدد.

موعد استطلاع هلال شوال وعيد الفطر

كشف معهد البحوث الفلكية في بيان رسمي عن التفاصيل المتعلقة بموعد ولادة هلال شهر شوال لعام 1447 هجريًا، حيث أكدت الحسابات الفلكية أن الهلال سيولد فجر يوم الخميس 29 رمضان الموافق 19 مارس 2026، وذلك في الساعة الثالثة وخمس وعشرين دقيقة فجرًا بتوقيت القاهرة، ومن المتوقع أن يبقى الهلال الجديد في سماء القاهرة لمدة 35 دقيقة بعد غروب الشمس، بينما يمكث في سماء مكة المكرمة لمدة 30 دقيقة، وهذه المعطيات تشير إلى أن يوم الخميس سيكون متممًا لشهر رمضان فلكيًا، على أن يكون يوم الجمعة الموافق 20 مارس 2026 هو غرة شهر شوال وأول أيام عيد الفطر المبارك، وقد أعلنت دار الإفتاء المصرية أنها ستقوم باستطلاع الهلال شرعيًا يوم الخميس المقبل من خلال لجانها المنتشرة لتعلن النتيجة النهائية والموعد الرسمي للعيد عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

تعتبر هذه الفترة الانتقالية بين رمضان وشوال من أكثر الأوقات التي تشهد نشاطًا فلكيًا وشرعيًا، حيث يسعى الخبراء لتحديد إمكانية رؤية الهلال بدقة لتفادي أي لغط بين الدول المجاورة، وبما أن الهلال سيمكث فترة كافية في سماء مصر بعد غروب الشمس، فإن الاحتمالية العلمية لثبوت الرؤية يوم الخميس تظل مرتفعة، مما يعزز من توقعات العيد يوم الجمعة، ويعزز التنسيق بين البحث العلمي والرؤية الشرعية ثقة المواطنين في المؤسسات الدينية، مما يجعل استقبال العيد لحظة إيمانية موحدة تجمع بين الفرحة بإتمام الصيام والبهجة بقدوم الجائزة، وفي حال تعذرت الرؤية لأسباب جوية، فإن القاعدة الشرعية تقضي بإتمام العدة ثلاثين يومًا، إلا أن البيانات الفلكية الحالية ترجح أن رمضان هذا العام سيكون تسعة وعشرين يومًا فقط في مصر.

الليلة الوترية الأخيرة وفضلها

بعد انقضاء ليلة السابع والعشرين من رمضان، يتطلع المسلمون الآن إلى الليلة الوترية الأخيرة في هذا الشهر المبارك، وهي ليلة التاسع والعشرين من رمضان، وتبدأ هذه الليلة من مغرب يوم الأربعاء 18 مارس 2026 وتستمر حتى فجر يوم الخميس 19 مارس 2026، وهي الفرصة الأخيرة للصائمين للاجتهاد في الدعاء والقيام والتماس فضل ليلة القدر التي قد تكون في هذه الليلة وفقًا لبعض الأحاديث النبوية، حيث يحث العلماء المصلين على عدم التراخي في هذه الليلة حتى وإن غلب على الظن أن ليلة القدر قد مضت، فالعبرة بالخواتيم، ورمضان لا يزال جود خيره مستمرًا حتى اللحظات الأخيرة.

تستعد المساجد في كافة محافظات مصر لإحياء هذه الليلة، حيث تقام صلاة التهجد وتلاوة القرآن بتدبر، مع التركيز على الأدعية الجامعة التي تشمل خيري الدنيا والآخرة، ومن المستحب الإكثار من دعاء “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”، بالإضافة إلى التضرع لله بسعة الرزق وصحة الجسد وبركة العمر، كما يُنصح المسلمون بالاجتهاد في صلة الأرحام وإخراج الصدقات وزكاة الفطر في هذه الساعات المباركة لتكتمل أركان العبادة، فالليلة الوترية الأخيرة تمثل مسك الختام لرحلة إيمانية، حيث يتسابق المخلصون لنيل العتق من النيران، وهي اللحظة التي يختلي فيها العبد بربه في صمت السحر معاتبًا نفسه على التقصير ومستبشرًا بفضل الله الواسع.

مواقيت الصلاة وإمساكية 28 رمضان

وفقًا للإمساكية الرسمية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية، يشهد يوم الأربعاء 28 رمضان 1447 مواقيت محددة للصلاة في محافظة القاهرة وما حولها، حيث رُفع أذان الفجر في تمام الساعة 4:36 صباحًا، بينما يُرفع أذان الظهر في الساعة 12:02 ظهرًا، ويأتي أذان العصر في الساعة 3:29 مساءً، أما أذان المغرب وإفطار الصائمين، فسيكون في الساعة 6:05 مساءً بتوقيت القاهرة، وتُختتم اليوم الصلوات المفروضة بأذان العشاء في الساعة 7:22 مساءً، لتبدأ بعدها صلاة التراويح في المساجد والزوايا بكافة أنحاء الجمهورية، حيث يحرص المصلون على أداء الركعات بخشوع تام في ليلة يغلب عليها طابع الوداع

تعد هذه المواعيد مرجعًا أساسيًا لتنظيم الجدول اليومي للمواطنين، خاصة مع اقتراب صلاة العيد وما تتطلبه من ترتيبات خاصة، ويلاحظ أن طول فترة الصيام هذا العام كانت معتدلة نتيجة توافق رمضان مع شهر مارس، مما خفف من وطأة الحرارة على الصائمين، وتناشد دار الإفتاء المواطنين بضرورة الالتزام بالمواعيد المحددة للصلاة والحرص على أداء صلاة التراويح والتهجد في جماعة لنيل الثواب الكامل، خاصة في ظل التنظيم الرائع الذي تشهده المساجد الكبرى مثل الجامع الأزهر ومسجد الحسين ومسجد عمرو بن العاص، حيث تكتظ هذه الأماكن بالمصلين من مختلف الأعمار والجنسيات في مشهد إيماني مهيب يعكس مكانة مصر كقلب نابض للعالم الإسلامي.