تظهر الأبحاث الحديثة أهمية الطبيعة في تحسين الصحة النفسية وتعزيز الأداء الذهني، حيث أكدت مراجعة شاملة شارك فيها باحثون من جامعة أدولفو إيبانيز في تشيلي وكلية إمبريال كوليدج لندن في المملكة المتحدة وجود تأثيرات إيجابية للنظر إلى المشاهد الطبيعية على التوتر والانتباه وتنظيم المشاعر.
الطبيعة تهدئ العقل سريعا
في خضم الحياة اليومية، يبقى الدماغ في حالة تأهب مستمر بسبب الضوضاء وحركة المرور والشاشات، مما يؤدي إلى زيادة التوتر وإجهاد الانتباه، بينما توفر الطبيعة بيئة مريحة تمامًا للمستخدمين.
أظهرت دراسات تخطيط كهربية الدماغ أن البيئات الطبيعية تعزز من موجات ألفا وثيتا، المرتبطة باليقظة الهادئة، بينما تقلل من موجات بيتا، التي ترتبط بالجهد الذهني، مما يعني أن الدماغ يصبح أقل إرهاقًا دون فقدان نشاطه، كما أن التأمل في حركة أوراق الشجر أو صوت خرير الماء يحفز العقل بشكل مختلف عن الضوضاء اليومية.
تظهر هذه التأثيرات بسرعة، حيث يمكن ملاحظتها أحيانًا خلال دقائق، وغالبًا ما تزداد قوتها بعد حوالي 15 دقيقة من التعرض لمشهد طبيعي مريح.
انخفاض التوتر العاطفي
تشير دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي إلى أن مناطق الدماغ المسؤولة عن التوتر، مثل اللوزة الدماغية، تصبح أقل نشاطًا بعد التعرض للطبيعة، كما يقل نشاط المناطق المرتبطة بالتفكير السلبي المتكرر، وتُعاد تنظيم الشبكات العصبية المسؤولة عن الانتباه والتأمل الذاتي بطريقة تدعم هدوء الذهن وتركيزه بدلاً من التشتت وشرود الذهن.
الطبيعة تسهل عمل الدماغ
تعتبر البيئات الطبيعية عادةً أسهل على الدماغ في المعالجة، حيث تتبع أشكالها وإيقاعاتها أنماطًا منتظمة، مثل أمواج البحر أو أوراق الشجر، مما يقلل الحمل الذهني والحسي، وبالتالي يبدأ الجسم والعقل في الاسترخاء، وينخفض التوتر، مما يجعل التركيز أقل جهدًا والمشاعر أكثر استقرارًا.
تأثير الطبيعة على المدى الطويل
تشير بعض الدراسات إلى أن العيش في مناطق خضراء قد يرتبط بتغيرات في بنية الدماغ على المدى الطويل، مثل زيادة حجم المادة الرمادية وتحسين سلامة المادة البيضاء، وعلى الرغم من أن هذه الدراسات ارتباطية، فإنها تلمح إلى أن التعرض المنتظم للطبيعة على مدى شهور وسنوات يمكن أن يعزز الإدراك والقدرة على التكيف.
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد
الشرط الأساسي لعمل الدماغ بصورة جيدة
أفاد خبير الطب الشرعي الدكتور أليكسي ريشيتون بأن الدماغ، على الرغم من صغر حجمه نسبيًا، يستهلك ما لا يقل عن ربع كمية الأكسجين التي يتنفسها الإنسان، مما يجعله عضوًا بالغ الحساسية.
12 سؤالا للحفاظ على صحة دماغك طوال الحياة
تزايد الاهتمام بصحة الدماغ بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما دفع الخبراء إلى تقديم مجموعة من النصائح التي يجب اتباعها للحفاظ على الصحة العقلية على المدى البعيد.

