بدأت الأبحاث في مجال الساعات البصرية تأخذ منحى جديدا ومثيرا، حيث تم تحقيق إنجاز علمي مذهل في دقة قياس الزمن، مما يفتح آفاقا جديدة في فهم الزمن وكيفية قياسه بدقة غير مسبوقة.
دقة الساعة الجديدة
تمكن العلماء من تطوير ساعة بصرية تستطيع العمل لمدة 30 مليار سنة، أي ما يزيد عن ضعف عمر الكون الحالي، دون أن يتجاوز خطأها ثانية واحدة تقريبا، ويعود الفضل في هذا الإنجاز إلى التطورات التكنولوجية الهائلة في مجال الساعات البصرية، مما يمثل خطوة مهمة نحو إعادة تعريف وحدة الزمن “الثانية” خلال العقد المقبل، وقد أكد العلماء أن الساعة تلبي المعايير الدقيقة المطلوبة وفقا لخارطة الطريق الدولية.
كيف كان تعريف الثانية سابقا؟
في الماضي، كانت الثانية تُحسب بناء على دوران الأرض حول نفسها، حيث تحتوي اليوم الكامل على 86400 ثانية، إلا أن دوران الأرض ليس ثابتا، مما جعل هذا التعريف غير دقيق، وفي خمسينيات القرن العشرين، ظهرت الساعات الذرية التي تعتمد على اهتزاز ذرات معينة لقياس الوقت بدقة عالية، ومنذ عام 1967، أصبح تعريف الثانية رسميا في النظام الدولي للوحدات SI يعتمد على ذرات السيزيوم-133، حيث تساوي الثانية حوالي 9 مليارات اهتزاز للذرة في الثانية، ومع ذلك، تظل هناك حدود للدقة بسبب معدل تذبذب ذرات السيزيوم.
ما الذي يميز السترونتيوم؟
يُعرف السترونتيوم كعنصر كيميائي موجود في الجدول الدوري، ويشبه في خصائصه بعض المعادن القلوية، ويُستخدم في المختبرات العلمية وفي صناعة بعض أنواع الألوان والمركبات الكيميائية، وفي سياق الساعات الذرية، يستخدم العلماء ذرات السترونتيوم لأنها تتذبذب بسرعة كبيرة جدا بمعدل 700 كوادريليون نبضة في الثانية عند تعرضها للضوء، مما يسمح بقياس الوقت بدقة غير مسبوقة، أكثر بكثير من ذرات السيزيوم المستخدمة في الساعات الذرية التقليدية.
خطوات إعادة التعريف رسميا
لإعادة تعريف الثانية رسميا، يجب أن تكون هناك ثلاث ساعات بصرية على الأقل من النوع نفسه تعمل في مؤسسات مختلفة وتحقق مستوى الدقة نفسه، وقد تجاوزت ساعتان بالفعل هذا المعيار، ومع الساعة الثالثة يقترب العلماء خطوة كبيرة من تحقيق الهدف، ومن المقرر أن يقدم المؤتمر العام للأوزان والمقاييس المقترح الجديد خلال اجتماعه التاسع والعشرين عام 2030.
تطبيقات الساعة الجديدة
تفتح الساعة البصرية بالسترونتيوم آفاقا واسعة، منها تطوير ساعات متنقلة للاستخدام في المختبرات والفضاء، وتحسين أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، واختبار القوانين الفيزيائية الأساسية وقياسات دقيقة لمجال الجاذبية الأرضية، بالإضافة إلى المساهمة في البحث عن المادة المظلمة، وإنشاء معيار زمني عالمي موحد بدقة فائقة، وبالتالي، هذه الساعة ليست مجرد أداة للقياس، بل تعد بوابة لتطوير تكنولوجيا دقيقة يمكن أن تؤثر على العلوم والفضاء والملاحة العالمية في المستقبل القريب، وقد نشرت النتائج في دورية Metrologia، المصدر: ديلي ميل

