مع اقتراب عيد الفطر المبارك لعام 2026، تبرز مجددًا العادات الغذائية المرتبطة بتناول الأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة، حيث يحرص الكثير من المصريين على تناولها كجزء من الاحتفالات التقليدية، إلا أن خبراء الصحة يجددون تحذيراتهم من الإفراط في هذه الأطعمة، خاصة الفسيخ الذي قد يكون خطرًا إذا لم يتم إعداده وتخزينه بشكل صحيح.
تحذيرات من الفسيخ
تشير التقارير الطبية إلى أن الفسيخ هو سمك مملح يخضع لعملية تخمير لاهوائية، مما يخلق بيئة مثالية لنمو بكتيريا خطيرة تُعرف باسم “Clostridium botulinum”، وهذه البكتيريا تفرز سمومًا عصبية فتاكة تؤدي إلى التسمم الوشيقي، حيث يمتد تأثير هذا النوع من التسمم ليصيب الجهاز العصبي والعضلي، مما قد يتسبب في أعراض خطيرة مثل زغللة العين وصعوبة البلع، وقد تصل في الحالات المتقدمة إلى شلل عضلات التنفس والوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي السريع.
الفئات الممنوعة من تناول الفسيخ
يحدد الأطباء بعض الفئات التي يجب عليها الامتناع عن تناول الفسيخ خلال أيام العيد، نظرًا لحساسيتهم تجاه المحتوى العالي من الأملاح أو احتمالية وجود بكتيريا ملوثة، في مقدمة هؤلاء يأتي مرضى ضغط الدم المرتفع وأصحاب الأمراض القلبية، حيث إن الصوديوم الموجود في الفسيخ يؤدي إلى احتباس السوائل في الجسم وارتفاع ضغط الدم، مما يزيد من فرص الإصابة بالسكتات الدماغية أو النوبات القلبية الحادة، كما يُمنع مرضى الكلى من تناول هذه الوجبة لأن الأملاح الزائدة قد تؤدي إلى فشل حاد في حال وجود التهابات مزمنة، وبالنسبة للنساء الحوامل، فإن التحذير يكون مضاعفًا لأن التسمم البكتيري يهدد حياة الجنين، بالإضافة إلى خطر تسمم الحمل الناتج عن ارتفاع ضغط الدم، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يشمل الأطفال وكبار السن الذين يمتلكون جهازًا مناعيًا ضعيفًا.
نصائح للوقاية والإسعافات الأولية
ينصح الخبراء بضرورة توخي الحذر عند شراء الفسيخ، والتأكد من الحصول عليه من مصادر موثوقة تخضع للرقابة الصحية، مع ضرورة فحص السمكة جيدًا بحيث تكون متماسكة ولونها وردي طبيعي ورائحتها غير نفاذة، ولتقليل تأثير الأملاح على الجسم في حال الرغبة في التناول، يُفضل نقع الفسيخ في الخل والليمون لفترة كافية مع تناول الخضروات الورقية مثل الخس والبصل الأخضر والمياه.
إذا شعر أي شخص بأعراض غريبة بعد تناول الفسيخ، مثل ضيق التنفس أو ارتخاء جفون العين أو جفاف الحلق أو القيء المستمر، يجب التوجه فورًا إلى أقرب مركز سموم حكومي للحصول على المصل المضاد قبل فوات الأوان، مع التأكيد على أن الوقاية خير من العلاج، وأن الاستمتاع ببهجة العيد لا يتطلب المجازفة بالصحة عبر تناول وجبات قد تحمل مخاطر صحية، خاصة في ظل وجود بدائل صحية آمنة مثل الرنجة المدخنة التي تخضع لمعالجة حرارية تقتل جزءًا كبيرًا من البكتيريا.

