شهدت احتفالية ليلة القدر الكبرى لعام 2026، التي أقيمت برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لحظة مميزة في تاريخ المسابقات القرآنية، حيث تم إعلان القارئ الشاب أشرف سيف صالح عبد الله بطلًا للموسم الأول من برنامج “دولة التلاوة” في فرع الترتيل، ويعكس هذا التتويج مسيرة إيمانية بدأت من قرية “الفنت الشرقية” بمركز الفشن في محافظة بني سويف.

نشأ أشرف في بيئة قرآنية متميزة حيث بدأ حفظ كتاب الله في سن الخامسة، وتخرج من كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وهي الكلية التي برز فيها كقارئ ومبتهل رسمي، وشارك في جميع مؤتمراتها وندواتها بدعم كبير من أساتذته وعمداء الكلية، ليؤكد أن الموهبة المصرية الأصيلة القادمة من قلب الصعيد قادرة على اعتلاء منصات التكريم العالمية، خاصة بعد أن لفت الأنظار بأدائه الرصين وخشوعه الفائق الذي يجمع بين قوة الأداء الأزهري وعذوبة النبرة الصعيدية، مما جعله جديرًا بحمل لقب “دولة التلاوة” في نسختها الأولى.

المسيرة العلمية والإجازات القرآنية للقارئ أشرف سيف وصقل الموهبة

لم يكن نجاح أشرف سيف وليد الصدفة بل جاء نتيجة اجتهاد علمي وتلقٍ مباشر عن كبار المشايخ، حيث ختم القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية على يد الشيخ مسلم عبد الوهاب، ثم انتقل لتعميق دراسته لدى كبير مشايخ بلدته الشيخ زهران جودة، الذي منحه الإجازة برواية حفص أيضًا ولكن من طريق الطيبة.

تعلم أشرف أحكام التجويد في مدرسة القرآن الكريم التابعة لقريته، كما برع في دراسة المقامات الصوتية على يد خاله الشيخ علي عمران، مما منحه مرونة كبيرة في الانتقال بين الطبقات الصوتية ببراعة، ورغم تأثره بجميع قراء الرعيل الأول مثل المشايخ محمد رفعت والمنشاوي ومصطفى إسماعيل، إلا أن أسلوبه تأثر بشكل كبير بمدرسة الشيخ شعبان الصياد والشيخ محمد عمران والشيخ كامل يوسف البهتيمي، كما برزت موهبته في الابتهالات والتواشيح الدينية متأثرًا بالنقشبندي ونصر الدين طوبار، مما جعله قارئًا ومبتهلًا شاملًا يمتلك أدوات فنية فريدة مكنته من التفوق في مسابقة عالمية بحجم “دولة التلاوة”.

قصة لقب “الشيخ بلال” ونبوءة الدكتور أحمد عمر هاشم لبطل دولة التلاوة

يرتبط القارئ أشرف سيف بلقب محبب إلى قلبه وهو “الشيخ بلال”، وتعود قصة هذا الاسم إلى رغبة والدته في تسميته “بلال” عند ولادته، إلا أن والده اختار له اسم “أشرف” عند التسجيل الرسمي، فظل لقب “بلال سيف” ملازمًا له باعتزاز كبير، ومن المحطات الفارقة في حياته لقاؤه بفضيلة الدكتور أحمد عمر هاشم في أكتوبر 2025 بمسجد جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

حيث أمّ المصلين أمامه، وعقب الصلاة أثنى عليه الدكتور عمر هاشم قائلًا: “افرح، ربنا جعل لك من اسمك نصيب، صوتك جميل وقراءتك جميلة، الله يفتح عليك”، كما تعتبر معرفته بالدكتور أحمد نعينع محطة تعليمية كبرى صقلت خبراته القرآنية، وتوجت هذه الرحلة بإمامته للمصلين في مسجد الإمام الحسين خلال صلاة التراويح، ومؤخرًا إمامته لصلاة الفجر في افتتاح مسجد “العزيز الحكيم” بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء، مما يعكس الثقة الكبيرة في صوته وأدائه كواحد من أهم رموز جيل الشباب في دولة التلاوة المصرية الحديثة

النظام الصارم ودعاء الوالدة.. أسرار الحفاظ على حنجرة القارئ أشرف سيف

يتبع الشيخ أشرف سيف نظامًا حياتيًا وصحيًا صارمًا للحفاظ على جودة صوته وقوته قبل التلاوة، حيث يتجنب تمامًا شرب المشروبات شديدة البرودة أو السخونة، كما يبتعد عن الأطعمة الحارة أو ذات النكهات القوية التي قد تؤثر على الأوتار الصوتية.

ويؤكد أشرف أن الدافع الأكبر لنجاحه وقوته في مواجهة الجمهور هو دعاء والدته الدائم له بأن “يحبب فيه طوب الأرض”، مشيرًا إلى أن هذا الدعاء يرافقه في كل خطوة نحو تحقيق حلمه بأن يكون خادمًا للقرآن الكريم، وبعد فوزه بلقب “دولة التلاوة” 2026، يطمح أشرف سيف إلى مواصلة مسيرة كبار القراء في نشر رسالة القرآن السمحة حول العالم، معتبرًا أن المسؤولية قد تضاعفت بعد هذا التكريم الرئاسي، ويسعى لأن يكون صوته سببًا في هداية وسكينة قلوب المستمعين في كل مكان، محافظًا على الهوية المصرية الأصيلة في الترتيل والتجويد، والارتقاء بمكانة القارئ الأزهري في المحافل الدولية.