شهدت الساحة الدينية والإعلامية في الآونة الأخيرة بروز القارئ الصغير محمد القلاجي، الذي أصبح واحدًا من أبرز المواهب الصاعدة في مجال التلاوة بمصر، وُلد محمد في قرية الناصرية التابعة لمركز صان الحجر بمحافظة الشرقية، وهي المنطقة التي قدمت العديد من عمالقة القراء عبر الزمن، يدرس محمد حاليًا في الصف الثاني الإعدادي الأزهري، حيث نجح في التوفيق بين دراسته الأكاديمية وشغفه الكبير بالقرآن الكريم وعلومه.
تأثر بمدرسة العمالقة وصقل الموهبة في معهد الطاروطي
لم تكن موهبة محمد القلاجي نتاج الصدفة، بل جاءت نتيجة تربية فنية ودينية واعية، حيث كان يستمع باستمرار لكبار القراء برفقة والده، وكان للشيخ راغب مصطفى غلوش تأثير كبير عليه، إذ انطبعت نبرات الشيخ الراحل في وجدانه، مما دفعه لمحاكاته ثم تطوير أسلوبه الخاص، ولتنمية هذه الموهبة الفطرية، التحق محمد بمعهد الطاروطي لإعداد القراء والمبتهلين تحت إشراف فضيلة الشيخ الدكتور عبد الفتاح الطاروطي، وهناك تعلم أصول التجويد والمقامات الصوتية وفن الوقف والابتداء، مما أضفى على تلاوته طابعًا احترافيًا مبكرًا، وقد أثمر اجتهاده عن فوزه العام الماضي بمركز متقدم في مسابقة بورسعيد الدولية للابتهال الديني والإنشاد، وهي مسابقة تضم متسابقين من مختلف أنحاء العالم، ليظهر القلاجي أن الموهبة المصرية قادرة على التميز في المحافل الدولية بغض النظر عن سن صاحبها، مما منحه ثقة كبيرة في مواجهة الجمهور والوقوف خلف الميكروفون في أكبر المناسبات.
لقب أصغر إمام في العالم وطموحات طبية ودينية
استحق محمد القلاجي لقب “أصغر إمام في العالم” بجدارة، إذ أمّ المصلين في عدد من المساجد الكبرى رغم صغر سنه، حيث كانت الصفوف تتزاحم خلفه للاستمتاع بصوته الخاشع وأدائه المتميز الذي يفوق عمره بكثير، ومع هذا النجاح الباهر في عالم التلاوة، لم يغفل محمد عن طموحاته العلمية، إذ يأمل في الالتحاق بكلية الطب في المستقبل ليجمع بين مداواة أرواح الناس بالقرآن ومداواة أبدانهم بالعلم، مما يعكس نموذجًا للمسلم المعاصر الذي يسعى للتفوق في مختلف المجالات، وإلى جانب اهتماماته الدينية والعلمية، يعيش محمد حياة الطفولة الطبيعية، حيث يستمتع بلعب كرة القدم ويحرص على متابعة مبارياتها، كما يُعرف عنه تشجيعه الحماسي للنادي الأهلي، مما يجعله شخصية متوازنة ومحبوبة بين أقرانه، إن قصة محمد القلاجي تمثل رسالة لكل الأجيال الناشئة بأن التمسك بالهوية الدينية وحفظ القرآن الكريم لا يتعارض أبدًا مع التفوق الدراسي أو ممارسة الهوايات المفضلة، بل يعتبر دافعًا رئيسيًا لتحقيق النجاح والقبول بين الناس في سن مبكرة.

