يترقب المصريون في كل صباح حركة أسعار الذهب، ذلك المعدن الذي أصبح وسيلة ادخار وملاذ آمن في أوقات التقلبات الاقتصادية، حيث يتأثر السوق دائمًا بمؤشرات جديدة تحدد اتجاهات المستثمرين والمستهلكين.

في مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026، سجلت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا، مما يعكس الحركة العالمية للأسواق التي شهدت انخفاضًا في سعر الأوقية، وبالتالي تأثرت حركة البيع والشراء داخل السوق المحلية.

تراجع أسعار الذهب مع بداية التعاملات

انطلقت أسعار الذهب في مصر صباح الثلاثاء على انخفاض واضح مقارنة بمستويات الأيام السابقة، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر انتشارًا بين المواطنين – بنحو 40 جنيهًا دفعة واحدة.

يأتي هذا التراجع بالتزامن مع انخفاض سعر الأوقية عالميًا، مما أثر بشكل مباشر على حركة التسعير في الأسواق المحلية، وبحسب مؤشرات التداول، سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8366 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 حوالي 7320 جنيهًا، في حين سجل جرام الذهب عيار 18 نحو 6274 جنيهًا، أما سعر الجنيه الذهب فقد وصل إلى 58560 جنيهًا، وتعد هذه الأسعار مؤشرًا على حالة من التذبذب التي تسيطر على سوق الذهب خلال الفترة الأخيرة.

تقلبات السوق المحلي وتأثير الدولار

على الرغم من الانخفاض المسجل في بداية تعاملات اليوم، تشير تقارير السوق إلى أن الذهب في مصر شهد موجة ارتفاع متواصلة خلال الأسبوع الماضي، ووفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، فقد سجلت الأسعار المحلية ارتفاعًا للأسبوع الخامس على التوالي.

وأوضح التقرير أن جرام الذهب عيار 21 ارتفع خلال الأسبوع الماضي بنسبة تقارب 2.6%، حيث وصل إلى أعلى مستوى له عند 7550 جنيهًا قبل أن يتراجع قليلًا ويغلق تداولات الأسبوع قرب 7420 جنيهًا للجرام، ويعكس هذا الأداء حالة التذبذب التي يشهدها السوق، إذ تتأثر الأسعار بعوامل محلية عدة، أبرزها تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري.

كما أشار التقرير إلى أن اقتراب سعر الدولار من مستوى 53 جنيهًا في السوق المحلية كان أحد أبرز العوامل التي ساهمت في دعم أسعار الذهب خلال الفترة الماضية، حيث يلجأ كثير من المستثمرين إلى الذهب كوسيلة لحفظ القيمة في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.

التطورات العالمية تضغط على الذهب

لم تكن العوامل المحلية وحدها المؤثرة في حركة الذهب، إذ تلعب التطورات الدولية دورًا محوريًا في تحديد اتجاه الأسعار عالميًا، حيث تشهد الأسواق العالمية ضغوطًا متزايدة على المعدن الأصفر نتيجة استمرار حالة التوتر الجيوسياسي في عدد من مناطق العالم، وعلى رأسها الصراع الإيراني المتصاعد، الذي لم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على قرب انتهائه.

كما أدت الضربات العسكرية المتبادلة في المنطقة إلى إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة تجاوزت 100 دولار للبرميل، رغم بعض التراجع المحدود الذي شهدته الأسعار مطلع الأسبوع، وجاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران خلال التصعيد الأخير.

أسعار الذهب الآن في مصر

في الوقت نفسه، يواجه الذهب ضغوطًا إضافية نتيجة المخاوف من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول في الاقتصادات الكبرى، خاصة مع استمرار موجات التضخم المرتبطة بالحرب.

كما أن قوة الدولار الأمريكي، الذي يتحرك بالقرب من أعلى مستوياته منذ مايو 2025 مقابل سلة العملات الرئيسية، تزيد من الضغط على الذهب عالميًا نظرًا للعلاقة العكسية التي تربط بينهما.