تتزايد التحذيرات بشأن احتمال تشكل موجات عاتية في البحر الأبيض المتوسط خلال العقود المقبلة، حيث يُشير الخبراء إلى احتمالية تصل إلى “100%” لحدوث هذه الظاهرة، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المصطافين الذين يتوافدون إلى الساحل الجنوبي لفرنسا في أشهر الصيف، حيث تصل هذه الموجات إلى الساحل في غضون 10 دقائق فقط.
نظام الإنذار والتحديات
على الرغم من وجود نظام وطني للإنذار من التسونامي في فرنسا، إلا أنه يقتصر على الموجات الناتجة عن الزلازل البعيدة، مما يعني أن الأسباب المحلية مثل الانهيارات الأرضية تحت الماء قد لا تُكتشف حتى فوات الأوان، ويشير البروفيسور فريديريك ليون من جامعة مونبلييه بول فاليري إلى أن منطقة نيس – كوت دازور الحضرية معرضة للخطر لأسباب متعددة، مثل التحضر الكثيف والشواطئ المزدحمة، حيث يمكن أن يصل عدد الأشخاص في المناطق المعرضة للخطر إلى 87 ألف شخص خلال فترات الذروة السياحية.
منذ عام 1970، أودت موجات التسونامي بحياة أكثر من 250 ألف شخص حول العالم، وقد ارتبطت هذه الظاهرة تاريخياً بالمحيطين الهادئ والهندي، بينما كانت المخاطر في البحر الأبيض المتوسط تُعتبر هامشية، لكن اليونسكو أشارت إلى أن الإحصائيات تؤكد حتمية حدوث تسونامي في البحر المتوسط خلال الثلاثين سنة القادمة، بارتفاع لا يقل عن متر واحد.
تحذيرات وممارسات السلامة
يمكن لنظام الإنذار الفرنسي اكتشاف الزلازل المسببة للتسونامي وإرسال تحذيرات للسلطات في أقل من 15 دقيقة، لكن البروفيسور ليون يحذر من أن هذا النظام غير فعال في حالة التسونامي المحلي، حيث قد يكون وقت وصول الموجة إلى الساحل أقصر من وقت التحذير، لذا يجب توعية السكان الساحليين بعلامات التحذير مثل الزلازل والحركات البحرية غير الطبيعية، حيث يمكن أن ينحسر ماء البحر قبل وصول التسونامي، لكن ليس دائماً.
يؤكد البروفيسور ليون على أهمية رفع الوعي بالتسونامي، حيث يجب أن يتجاوز ذلك خرائط الإخلاء ليشمل تدريبات السلامة مثل تمارين الإخلاء، خاصة في المدارس، ويشير إلى أن الاستعداد للإخلاء يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً عند مواجهة موجة قد تصل في غضون دقائق.
وفقاً للبيانات المتاحة، تم الإبلاغ عن نحو 20 حادثة تسونامي على طول الريفييرا الفرنسية بين القرن السادس عشر وأوائل الألفية الثالثة، وغالباً ما تجاوزت الأمواج ارتفاع المترين، وتشمل علامات التحذير الأكثر شيوعاً اهتزاز الأرض القوي، وهدير المحيط العالي، والارتفاع أو الانخفاض المفاجئ في منسوب المياه على طول الساحل، وينصح الخبراء بالتوجه إلى الأراضي المرتفعة، وفي حالة عدم وجود تل قريب، يُوصى بالصعود إلى أعلى طابق في مبنى متين.
المصدر: ديلي ميل

