تميزت دراما المتحدة هذا العام بتركيزها على مشكلات الأسرة المصرية من خلال مجموعة متنوعة من الأعمال التي تتناول موضوعات اجتماعية ورومانسية، كما أن الدراما النفسية حظيت بمساحة واسعة من الاهتمام.

في مسلسل “عرض وطلب” و”اللون الأزرق” تم دمج الموهوبين من المصابين بمتلازمة داون، حيث ناقش هذان العملان وضعهم في المجتمع ومدى قدرة المجتمع على التعامل معهم، بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهونها مع ذويهم في الاندماج بالمجتمع.

مسلسل “كان ياما كان” الذي عرض خلال النصف الأول من شهر رمضان، فتح النقاش حول مشكلة أسرية معقدة، حيث قدم سببًا غير متعارف عليه للطلاق في ظل ضغوط المجتمع الذي لا يعترف إلا بالأسباب المادية، مما يضطر المرأة إلى تمثيل دور الزوجة الهادئة أمام الجميع، بينما تعاني داخليًا حتى تصل إلى حالة الاكتئاب المزمن، كما رأينا في شخصية داليا التي أدتها الفنانة يسرا اللوزي ببراعة.

تتعلق ثقافة الزواج في المجتمع بتوفير السكن والطعام للمرأة مع تجاهل احتياجاتها النفسية، مما يدخلها في حالة الطلاق العاطفي، وهي حالة تعيشها الزوجات قبل الانفصال القانوني، حيث تعاني من غياب الدعم والتقدير، ويصف علم النفس هذه الحالة بأنها تؤدي إلى شعور المرأة بالوحدة والإهمال العاطفي الذي يتسلل إليها تدريجياً، مما يصيبها بالاكتئاب المزمن.

لم يغفل المسلسل الإشارة إلى علاقة الآباء بالأبناء بعد قرار الانفصال، خاصة عندما يكون الأبناء في سن المراهقة، حيث يتيح لهم ذلك اختيار الطرف الذي يعيشون معه، مما يترك أثرًا نفسيًا عميقًا في ذاكرتهم.

في مسلسل “أب” تم تناول قانون الولاية على الأبناء بشكل أعمق، حيث يعاني الزوج من تلاعب طليقته ومحاميها فيما يتعلق بحق الرؤية، مما يجعله يلجأ إلى وسائل غير قانونية لرؤية ابنته لفترات قصيرة.

تتسم القضايا المتعلقة بالأسرة وتعقيد تفاصيل الحياة الزوجية في البيوت المصرية بتنوعها، حيث تختلف القصص والشخصيات حسب البيئة والثقافة والوعي، ولكن القانون يظل ثابتًا، وعندما تتجمع المشكلات الفردية في أكثر من عمل فني، تصبح ظاهرة تستحق النظر من الجهات المختصة.

مسلسل “اثنين غيرنا” تناول أيضًا مشكلة الانفصال بين الزوجين وتأثير ذلك على الأبناء، ولكنه قدمها في سياق القصة الرئيسية مع التركيز على العلاج واكتشاف الذات.

هناك رابط مشترك بين عدد من المسلسلات التي تناولت الدراما الاجتماعية من زاوية نفسية معقدة، حيث تجمع شخصيات في أعمال مختلفة تحت دافع ارتكاب الجرائم بسبب شعور العجز.

في “عرض وطلب” تضطر هبة، التي تؤدي دورها الفنانة سلمي أبو ضيف، إلى اللجوء إلى وسائل غير مشروعة لإنقاذ والدتها التي تحتاج عملية عاجلة، وعندما تنجح في ذلك، تبدأ في تحويل احتياجها إلى فرصة لكسب المال، حيث تستثمر خبرتها القصيرة في هذا المجال.

أما مسلسل “حكاية نرجس”، فقد قدم بوضوح شخصية تعاني من انفصام عن الواقع، حيث ترفض نرجس، التي تؤدي دورها الفنانة ريهام عبد الغفور، وضعها الصحي، مما يجعلها تعيش في حالة من الرفض والغضب تجاه عائلتها وزوجها، مما يؤدي بها إلى ارتكاب جريمة خطف طفل.

اختطاف نرجس لأكثر من طفل كان بمثابة رد فعل على الأذى النفسي الذي تعرضت له، حيث أصبح تكرار الجريمة وسيلة للانتقام من المجتمع.

مسلسل “مناعة” قدم صورة مشابهة، حيث أبرز دوافع الشخصية التي اختارت العمل في تجارة المخدرات بسبب احتياجها إلى دخل لتربية أبنائها، مع ضرورة الحذر من تحويلها إلى ضحية، حيث راهنت هذه الأعمال على وعي الجمهور أثناء المشاهدة وليس على النظرة السريعة التي تخلق جدلًا وهميًا على السوشيال ميديا.