تسليط الضوء على تأثير ديدان الأرض في ظاهرة الاحتباس الحراري يعد موضوعًا مهمًا حيث كشفت الأبحاث الجديدة عن دور هذه الكائنات في التفاعلات البيئية وتأثير التلوث على حياتها.
تأثير التلوث على ديدان الأرض
ذكرت وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية أن منجم كارغالينسكي يمثل نموذجًا فريدًا للتلوث أحادي المعدن حيث يظهر تركيز عالٍ وغير طبيعي من النحاس بينما تبقى مستويات العناصر الأخرى ضمن المعدلات الطبيعية مما يفتح آفاقًا واسعة لمزيد من البحث وتعتبر ديدان الأرض مؤشرات حيوية أكثر موثوقية لتلوث النحاس مقارنة بالكائنات الحية الدقيقة الموجودة في التربة.
أشارت الوزارة إلى أن فريقًا دوليًا من العلماء من جامعتي تاراباكا وفالبارايسو التشيليتين وجامعة الصداقة بين الشعوب ومركز كولا العلمي التابع لأكاديمية العلوم الروسية ومعهد علم البيئة النباتية والحيوانية ومعهد السهوب التابع لفرع أكاديمية العلوم الروسية في الأورال قام برصد عدة مؤشرات مثل بقاء الحشرات البالغة وقدرتها على التكاثر واستجاباتها السلوكية خصوصًا رغبتها في تجنب التربة الملوثة كما درس فريق آخر استجابة الكائنات الحية الدقيقة في التربة.
نتائج التجارب
وفقًا لتقرير الوزارة كشفت التجارب عن عدة نتائج رئيسية حيث أظهر قياس إجمالي محتوى النحاس في التربة أنه لا ينبئ بسمية النحاس لديدان الأرض أكثر من قياس الجزء المتاح بيولوجيًا مما يعني أنه في ظل ظروف التلوث طويلة الأمد يكفي عمليًا قياس تركيز المعدن الكلي لتقييم المخاطر التي تتعرض لها الديدان وهو أمر أبسط وأقل تكلفة.
كما بينت النتائج أن حساسية ديدان الأرض للنحاس أعلى بكثير مقارنة بالكائنات الدقيقة حيث يلزم تركيز 480 ملغ/كغ من التربة لإحداث تثبيط بنسبة 25% في الوظائف الحيوية للديدان بينما يتطلب تحقيق نفس التأثير على المجتمع الميكروبي تركيزًا أعلى بعشر مرات أي 4500 ملغ/كغ وقد لوحظ نفس النمط بالنسبة لتركيز النحاس الذي يحدث تأثيرًا بنسبة 50%.
أظهرت الدراسة أن الديدان متوسطة الحجم هي الأكثر تضررًا في نظام بيئي ملوث بالنحاس بينما يظهر المجتمع الميكروبي مرونة وقدرة على البقاء في ظروف قاسية جدًا مما يبرز أهمية هذه الكائنات في فهم تأثير التلوث على الأنظمة البيئية.
يعتزم العلماء مواصلة الدراسة في موقع كارغالينسكي ودراسة مواقع أخرى ذات ظروف تربة مختلفة لفهم كيفية تأثير خصائص مثل الحموضة ومحتوى الطين على سمية النحاس وتعتبر هذه الدراسة خطوة هامة نحو تقييم أكثر دقة وواقعية للمخاطر البيئية المرتبطة بتلوث التربة بالمعادن الثقيلة.
المصدر: تاس

