استحدثت النيابة العامة المصرية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات آلية رقمية متطورة تهدف لحماية خصوصية المواطنين وضمان سرية بياناتهم الشخصية حيث تتيح هذه المنظومة الجديدة لمالكي المركبات فقط إمكانية الاطلاع الكامل على تفاصيل المخالفات المرورية المسجلة ضدهم بما في ذلك صور المخالفات التي التقطتها الرادارات وكاميرات المراقبة الحديثة المنتشرة على الطرق السريعة والمحاور الرئيسية.

تأتي هذه الخطوة استجابة لتزايد تساؤلات المواطنين حول كيفية الاستعلام عن المخالفات في ظل الاعتماد المكثف على منظومة الرصد الإلكتروني حيث تضمن الآلية الجديدة أن صاحب المركبة هو الوحيد الذي يمكنه الوصول لهذه المعلومات الحساسة مما يتماشى مع أحكام قانون حماية البيانات الشخصية ويعزز الثقة في الخدمات الرقمية التي تقدمها الدولة عبر بوابة النيابة العامة الإلكترونية وفق أحدث معايير أمن المعلومات العالمية لعام 2026.

أوضحت النيابة العامة أن عملية الدخول للاطلاع على بيانات المخالفات تتم عبر وسيلتين تقنيتين لضمان التحقق من هوية المستخدم حيث تعتمد الطريقة الأولى على “الهوية الرقمية” حيث يقوم مالك المركبة باستخدام حسابه الشخصي الذي سبق إنشاؤه على بوابة مصر الرقمية ليتم الربط التلقائي وتمكينه من رؤية مخالفاته فورًا.

أما الطريقة الثانية فتتمثل في إدخال رقم الهاتف المحمول المسجل رسميًا باسم المالك لدى شركات الاتصالات حيث يتم التكامل مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإرسال رمز تحقق لمرة واحدة على هاتف المالك وبمجرد إدخال الرمز يفتح النظام نافذة البيانات للمستخدم وتضمن هذه الطرق منع أي تلاعب أو اطلاع غير قانوني من قبل الأغيار على سجلات المواطنين مما يسهل عملية تقديم التظلمات لاحقًا في حال وجود أي اعتراض على قيمة المخالفة أو تفاصيلها الفنية بشكل إلكتروني بالكامل.

اعتماد شهادة براءة الذمة الإلكترونية رسميًا في جميع المحافظات

في إطار جهود وزارة الداخلية لتطبيق استراتيجية “المرور بلا أوراق” تم رسميًا إلغاء طلب شهادة براءة الذمة الورقية التقليدية والاكتفاء بالصيغة الإلكترونية التي تصدر فوريًا عقب سداد المخالفات.

تم تفعيل هذا النظام في جميع محافظات الجمهورية اعتبارًا من شهر ديسمبر لعام 2025 حيث تم الربط الإلكتروني المباشر بين مركز معلومات الإدارة العامة لنظم معلومات المرور ومركز معلومات النيابة العامة وتتيح هذه المنظومة المتكاملة وصول شهادة المخالفات إلكترونيًا إلى جهات التراخيص والمنافذ الجمركية فور قيام المواطن بالدفع عبر القنوات الإلكترونية المعتمدة مثل تطبيق فوري أو المحافظ الإلكترونية أو بوابة مرور مصر.

هذا التحول الرقمي ساهم بشكل كبير في سرعة استخراج الرخص وتجديدها وقلل من الزحام داخل وحدات المرور كما منع أي محاولات للتزوير كانت قد تحدث في الشهادات الورقية القديمة.

تطوير وحدات المرور والمنافذ الحدودية وفق رؤية مصر الرقمية

ساهمت المنظومة الرقمية الجديدة في تطوير جذري لآليات العمل داخل وحدات التراخيص الثابتة وكذلك الوحدات الإلكترونية والمتنقلة التي تجوب المحافظات لتقديم الخدمات للمواطنين في أماكن تواجدهم وأصبح بإمكان أصحاب المركبات الآن عبور المنافذ الحدودية والجمركية دون الحاجة لحمل شهادات ورقية تثبت براءة الذمة حيث يكتفي موظف المنفذ بالاستعلام اللحظي عبر النظام المركزي للتأكد من سداد كافة الالتزامات المرورية.

تؤكد وزارة الداخلية أن هذه التحديثات تأتي ضمن خطة شاملة لرفع كفاءة الأداء الأمني والخدمي وتوفير تجربة حضارية تليق بالمواطن المصري في عام 2026 ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة التوسع في تقديم المزيد من الخدمات المرورية عن بُعد بما في ذلك توصيل الرخص إلى المنازل بعد التأكد من سداد المخالفات إلكترونيًا مما يوفر الوقت والجهد ويحقق مستهدفات رؤية مصر الرقمية في تقديم خدمات حكومية ذكية وسريعة وآمنة.