تتوجه أنظار الملايين من محبي القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي نحو شاشات التلفزيون المصري وقنوات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لمتابعة حفل تكريم الفائزين في الموسم الأول من برنامج «دولة التلاوة».

من المقرر أن يُبث الحفل يوم الإثنين المقبل الموافق 26 رمضان 1447هـ، والذي يوافق 16 مارس 2026، في أمسية قرآنية استثنائية تُذاع عبر قنوات (الناس، CBC، والحياة) بالإضافة إلى القنوات الإقليمية والفضائية للتلفزيون المصري.

تأتي هذه الاحتفالية لتتوج رحلة إيمانية طويلة شهدت استعراض أجمل الأصوات والحناجر المصرية التي صدحت بآيات الذكر الحكيم طوال أيام الشهر الفضيل، حيث يواصل نجوم دولة التلاوة إحياء الليالي المباركة بتلاوات ندية نالت استحسان الجمهور والمتخصصين على حد سواء مما يعزز مكانة مصر كحاضنة أولى لدولة التلاوة ومنبع للقراء المبدعين الذين أبهروا العالم بجمال أدائهم وتمكنهم من أحكام التجويد والترتيل.

المتأهلون للمرحلة النهائية وخارطة المنافسة في فروع المسابقة

يشهد الحفل الختامي منافسة قوية بين نخبة من المتسابقين الذين استطاعوا اجتياز المراحل التمهيدية ببراعة، ففي “فرع التجويد” ينحصر الصراع بين الموهوبين محمد القلاجي ومحمد كامل من محافظة الشرقية وأحمد علي من محافظة الدقهلية، بينما يتنافس في “فرع الترتيل” كل من محمد أحمد حسن من الإسكندرية وأشرف سيف من بني سويف.

وفي فئة “جائزة صوت الجمهور” التي تعتمد على تفاعل المشاهدين، تشتد المنافسة بين محمود كمال من الدقهلية وعمر علي من الجيزة.

تعكس هذه التشكيلة المتنوعة من المحافظات المصرية الثراء الثقافي والديني للريف والحضر المصري في تقديم مواهب قرآنية فذة، حيث كان للمتسابق محمد القلاجي حضور بارز في فعاليات مؤسسة الأهلي للتنمية المجتمعية وفعاليات “قادرون باختلاف” مما يؤكد أن البرنامج نجح في إبراز نماذج مضيئة تدمج بين الموهبة القرآنية والمشاركة الفعالة في المجتمع المصري الأصيل.

ملايين الجنيهات وتسجيل المصحف للفائزين بالمراكز الأولى

رصدت إدارة برنامج «دولة التلاوة» جوائز مالية وعينية ضخمة تليق بمكانة القرآن الكريم وأهله، حيث تبلغ القيمة الإجمالية للجوائز نحو 3 ملايين جنيه مصري، يحصل الفائز الأول في كل فرع (التجويد والترتيل) على جائزة مالية قدرها مليون جنيه، بالإضافة إلى ميزة فريدة تتمثل في تسجيل المصحف الشريف كاملًا وبثه عبر قناة “مصر للقرآن الكريم” وإمامة المصلين في صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين التاريخي.

كما تمنح الجوائز للمراكز الثانية والثالثة بقيمة 500 ألف جنيه و250 ألف جنيه على التوالي، تقديرًا لجهودهم وتفوقهم في التنافس على مائدة القرآن.

هذه الحوافز الكبرى لا تهدف فقط للتكريم المادي، بل تسعى لتقديم جيل جديد من القراء المعتمدين الذين يحملون لواء المدرسة المصرية العريقة في التلاوة ليكونوا خير سفراء لمصر في المحافل الدولية والمسابقات العالمية الكبرى للقرآن الكريم.

لجنة التحكيم وضمان الشفافية في اختيار سفراء القرآن

لضمان أعلى معايير الشفافية والعدالة، كشف الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عن تشكيل لجنة تحكيم رفيعة المستوى تضم تسعة أعضاء من كبار علماء الأزهر الشريف والخبراء برئاسة الشيخ حسن عبد النبي وكيل لجنة الأزهر لمراجعة المصحف وبمشاركة القارئ الإذاعي الشهير الشيخ طه النعماني.

أوضح الوزير خلال المؤتمر الصحفي للترتيبات النهائية أن اللجنة تتولى مراجعة كافة تسجيلات المتسابقين الخمسة بدقة متناهية، مع مراعاة أحكام التجويد ومخارج الحروف والوقف والابتداء، بالإضافة إلى جمال الصوت والمقامات الموسيقية التي لا تخل بهيبة النص القرآني.

وسيتم وضع أسماء الفائزين في أظرف مغلقة لا تُفتح إلا في قلب الاحتفالية الختامية مساء يوم 26 رمضان لتكون المفاجأة للشعب المصري وللمتسابقين أنفسهم في تلك الليلة المباركة التي توافق ليلة السابع والعشرين مما يضفي جوًا من القدسية والترقب على النتائج النهائية للمسابقة.

الموسم الثاني ودور مصر الريادي في رعاية الحناجر الذهبية

أكد وزير الأوقاف أن نجاح الموسم الأول من «دولة التلاوة» هو مجرد بداية لخطة طموحة تستهدف استعادة الريادة المصرية في هذا المجال، حيث تقرر البدء فورًا في الترتيب لإطلاق الموسم الثاني من البرنامج بعد انقضاء شهر رمضان.

شدد الوزير على أن مصر تظل هي الحاضنة الكبرى للمواهب القرآنية وأن الوزارة تسعى من خلال هذه البرامج إلى إبراز النماذج المضيئة التي تحافظ على الهوية المصرية في تلاوة القرآن.

إن التفاعل الشعبي الكبير مع البرنامج، خاصة في جائزة الجمهور، يعكس تعطش المشاهد العربي للمحتوى الديني الهادف والمتميز، وهو ما يجعل من “دولة التلاوة” مشروعًا قوميًا لاكتشاف كنوز مصر من الأصوات الندية، ومع اقتراب الحفل الختامي، يترقب الجميع تلك اللحظة التاريخية التي سيعلن فيها عن ميلاد نجوم جدد ينضمون لعملاقة دولة التلاوة المصرية الذين ملأوا الدنيا نورًا وإيمانًا عبر العقود الماضية.