حثت دار الإفتاء المصرية المسلمين في مختلف أنحاء العالم على استغلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك والاجتهاد في العبادة والذكر والدعاء إلى الله عز وجل، خاصة في ليلة القدر التي تميزت بمكانة عظيمة ووصفها القرآن بأنها خير من ألف شهر.

أكدت الدار في بيانها أن هذه الليالي تحمل نفحات إيمانية وفرصًا لا تعوض لنيل المغفرة والرحمة والعتق من النيران، مشددة على أن الذكي هو من يستثمر كل لحظة في هذه الليالي الوترية بالدعاء والعمل الصالح.

وأشارت الإفتاء عبر منصاتها الرسمية إلى أن الدعاء في ليلة القدر يُعتبر من أعظم القربات، حيث يجمع العبد بين الرجاء والخوف، ويطلب من خالقه خيري الدنيا والآخرة بقلب موقن بالإجابة، مؤكدة أن الله قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، وأن هذه الليلة هي الموعد السنوي لتغيير الأقدار إلى الأفضل بفضل التذلل لله رب العالمين.

صيغ أدعية جامعة وشاملة لليلة القدر المباركة

نشرت دار الإفتاء صيغة دعاء جامعة تشمل خيري الدنيا والآخرة، يدعو فيها المسلم قائلًا: “اللهم إن كانت هذه ليلة القدر، فاقسم لي فيها خير ما قسمت، واختم لي في قضائك خير ما ختمت، واختم لي بالسعادة فيمن ختمت، واجعل اسمي وذريتي في هذه الليلة في السعداء، وروحي مع الشهداء، وإحساني في عليين، وإساءتي مغفورة”

يتضمن الدعاء أيضًا طلبًا بفتح أبواب الخير والرزق الحلال، والاستعاذة من كل سوء وبلاء وفتنة قد تنزل في هذه الليلة، مع سؤال الله التجاوز عن كل تفريط أو تقصير وقع فيه العبد خلال أيام الشهر الفضيل.

إن هذه الكلمات الجامعة تمنح المسلم شعورًا بالأمان والسكينة، حيث يضع من خلالها حاجته بين يدي الخالق، طامعًا في سابغ كرمه وعظيم أجره، ومنتظرًا لتوبة خالصة لوجه الله الكريم تمحو ما قبلها من ذنوب وتجعل حياته القادمة تجارة لن تبور بفضل الله ورحمته.

التضرع بطلب العتق من النار والشفاء والرزق

يتوسع المسلمون في ليلة القدر بالدعاء لأنفسهم ولذويهم ولجميع المسلمين، حيث تشمل الأدعية المستحبة سؤال الله أن يجعلهم من عتقائه من النار وطلقائه من العذاب، وأن يقضي حوائجهم ويشفي مرضاهم ويرحم موتاهم.

وتتضمن الصيغ المأثورة دعوات قوية مثل: “اللهم لا تدع لنا في هذه الليلة العظيمة ذنبًا إلا غفرته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا تائبًا إلا قبلته، ولا مظلومًا إلا نصرته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها ويسرتها”

يناجي العبد ربه بصفات الجلال والجمال، مناديًا يا فارج الهم ويا كاشف الغم، مستحضرًا ذله وانكساره بين يدي الجبار، طالبًا الستر في الدنيا والآخرة، حيث تفيض العيون بالدموع خضوعًا لخالقها، وتلهج الألسنة بذكر الله وشكره، سائلين أن يجعل خير أعمارهم أواخرها، وخير أعمالهم خواتيمها، وخير أيامهم يوم لقاء الله عز وجل.

سؤال الله الرزق والبركة والنجاة من عظيم البلاء

من الأدعية المستحبة التي ركز عليها النشطاء والعلماء في هذه الليلة، طلب تسخير الأسباب وتيسير الأمور الصعبة، حيث يدعو المسلم: “ربي إني طرقت بابك فافتح لي أبواب سماواتك، وأجرني من عظيم بلائك، وسخر لي عبادك الصالحين، وارزقني من حيث لا أحتسب”

كما يُستحب تكرار الاستغفار بالصيغة الكبيرة: “أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه”، وسؤال الله الثبات على الدين، والبركة في العمر، والصحة في الجسد، والرزق الواسع

إن الدعاء بالنظر إلى وجه الله الكريم في الجنة ونيل شفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وورود حوضه الشريف، يمثل قمة الأماني التي يرجوها المؤمن في ليلة القدر، حيث يربط بين إيمانه بالله وبين عمله الذي يرجو أن يكون مقبولًا مبرورًا، ليفوز بالجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وينجو من النار وما قرب إليها من سوء وبلاء.

الاستغاثة بالله في وقت الكروب وتيسير العسير

يختتم المسلمون دعواتهم في هذه الليالي المباركة بالاستغاثة بالخالق لقضاء الحاجات التي ضاقت بها الصدور، منادين: “يا رب الأرباب، يا عظيم الجناب، لا تحجب دعوتي، ولا ترد مسألتي، ولا تكلني إلى حولي وقوتي، وارحم عجزي فقد ضاق صدري وتحيرت في أمري”

إن الإيقان بأن الله قادر على تفريج الكرب وتيسير العسير هو ما يدفع المؤمنين للاجتهاد في ليلة القدر، سائلين الله أن يحييهم في الدنيا مؤمنين طائعين، وأن يتوفاهم مسلمين تائبين.

كما تشمل الدعوات فتح أبواب الإجابة للأدعية، وسؤال الله ألا يصرف عباده عن بحر جوده خاسرين، بل يؤتيهم أفضل ما يؤتي عباده الصالحين، حيث تمثل ليلة القدر رحلة سنوية لاستعادة الروح وتجديد العهد مع الله، وهي فرصة للبدء من جديد بصفحة بيضاء، طامعين في أن يكونوا ممن وُفق لقيامها ونال خيرها وعفوها وكرمها بفضل الله الواحد الأحد.