سوف يتضح لك أن لدينا مجموعة متنوعة من المبدعين في جميع مجالات الفنون بمجرد متابعة ما تم تقديمه من مسلسلات رمضان، الأمر لا يقتصر على نجوم الصف الأول فقط، بل هناك مواهب جديدة تظهر بقوة وتلفت الأنظار دون ضجيج مسبق، حيث تساءل العديد من المشاهدين عن اسم الفنانة التي برزت في مسلسل “فرصة أخيرة” وأدت شخصية “عليه” الفتاة التي تورطت في إخفاء الطفلة حفيدة القاضي محمود حميدة، وقدمت أداءً مميزاً بحضور جميل وبساطة في الأداء، ورغم أن الشخصية تعاني من ألم نفسي نتيجة جرح يشوه وجهها، إلا أنها تحتفظ ببعض النقاء في تصرفاتها تجاه الطفلة التي لا ذنب لها في الصراع القائم بين جدها “محمود حميدة” وخصمه “طارق لطفي”، وعقب مقتل صديقها فرج، تهرب “عليه” مع الطفلة وتحرص على تغطية عيني الطفلة بيديها حتى لا تنزعج من منظر جثة فرج الملقاة على الأرض.

تفاصيل بسيطة تكشف عن موهبة الفنانة وحضورها اللافت، وبعد البحث اتضح أن اسمها “رنا خطاب” ومن المتوقع أن يكون هذا الدور بداية تألقها في أعمال قادمة إذا تمكنت من إدارة موهبتها بشكل جيد، وفي مسلسل “حكاية نرجس”، قد تأخذ ريهام عبد الغفور كل الاهتمام الجماهيري والإعلامي بسبب إبداعها في أداء شخصية نرجس المعقدة، ولكن ذلك لا يمنع من إدراك قيمة ما يقدمه حمزة العيلي من أداء صادق لرجل معقد نتيجة حادث أدى إلى بتر إحدى ساقيه، حيث تعتمد والدته على شقيقه الأصغر الذي يدير شؤون العائلة مالياً، وزواجه من نرجس يأتي كعامل إنقاذ لرجولته، بينما نرجس تمثل معول هدم لما تبقى من ثقته بنفسه بعد أن أقنعته بعدم قدرته على الإنجاب، بين الرغبة في إثبات الذات والخنوع لطلبات زوجته وقبوله للجريمة التي نوت ارتكابها لتصبح أماً بخطف طفل من أمه، وتظهر براعة حمزة العيلي في تفاصيل الشخصية التي أجاد في رسمها عمار صبري، ومن بين المواهب التي برزت في نفس المسلسل شخصية “هدى” التي تجسدها بسنت أبو باشا، الشقيقة الصغرى لنرجس، وهي أكثر دهاء ومكراً من شقيقتها، حيث بدأت في ابتزازها بعد اكتشاف سرها بكل وقاحة، ونجحت بسنت في تقديم الشخصية بتلقائية دون افتعال، مما يعكس البيئة الشعبية المفترضة التي تجسدها بعض الممثلات.

أما تامر نبيل، فرغم تميزه في أداء أدوار متنوعة، إلا أنه في مسلسل “نرجس” يقدم إبداعاً غير مسبوق كزوج يتقن الكذب على زوجته ليسحب منها كل ما تدخره من عملها، وعندما يكتشف السر الذي تخفيه نرجس وزوجها، كأنه وجد كنزاً، فيبدأ في ابتزاز الزوجين بجرأة وندالة مفرطة، مما يجعله واحداً من أكثر الشخصيات تعقيداً وقبحاً، وقد قدمها تامر نبيل بعبقرية مثيرة للإعجاب بقدراته الإبداعية.

تدور أحداث مسلسل “عرض وطلب” في عالم تجارة الأعضاء، وهو من تأليف محمود عزت وإخراج عمرو موسى، ويضم مجموعة من الممثلين في أدوار تحبس الأنفاس، وتقدم سلمى أبو ضيف دوراً مهماً يعكس التعرجات النفسية لامرأة شابة تسعى لإنقاذ حياة أمها التي تعاني من فشل كلوي، ويبرز الأداء كل من علي صبحي الذي يؤدي دوراً يحتاج إلى تفاصيل وانقلابات نفسية متعددة، وهو ما يؤكد قدراته كممثل محترف، بينما مصطفى أبو سريع الذي اعتاد تقديم الأدوار الكوميدية، يقدم هنا أداءً مختلفاً لرجل يستغل الحاجة للتبرع بكليته، حتى أنه لا يتورع في طلب علاقة جنسية بالإضافة لمبلغ ضخم من المال، مما يجعله يقدم شخصية معقدة بشكل مفاجئ، أما “رحمة أحمد” فتضيف لمسيرتها دوراً جيداً يشبه ما قدمته العام الماضي في “80 باكو”.

هناك نقص ملحوظ في الأعمال الكوميدية هذا العام، حيث ينقص معظم ما يقدم لمحة الإبداع والابتكار، وبعض ما تم عرضه لا يتجاوز استعراض مشاكل الأزواج التي تنتهي بالطلاق وأزمات ما بعد الطلاق، ولا تزال الكوميديا تعتمد على النكت اللفظية التي لا تصنع كوميديا راقية تدوم، ولذلك فإن الجزء الثاني من مسلسل “النص” يبدو كطبق فاكهة متنوع وشديد الإتقان والإبداع، حيث تعتمد الكوميديا على مواقف مصنوعة بإتقان، ويبدع في تقديمها مجموعة من الممثلين وليس شخصاً واحداً تدور حوله الأحداث، وفي هذا العام تضاف شخصية “بسمة” التي تقدم دور جاسوسة ألمانية تتورط مع “النص” تحت زعم القيام بعمل بطولي في سنوات الأربعينيات أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث يتصارع كل من المخابرات الإنجليزية والألمانية للحصول على معلومات تفيد في الحرب الدائرة بينهما، ويجمع “النص” فريقه للقيام بأعمال مخابراتية لصالح مصر، حيث يخدع الجانب الألماني الذي تديره بسمة، ويبرز في هذا الجزء بالإضافة لأحمد أمين كل من أسماء أبو اليزيد وصدقي صخر كاكتشاف جديد في عالم الكوميديا، ومشيل ميلاد ودنيا سامي كمجموعة منتقاة بعناية تثير الضحكات أو الابتسامات بأحداث مبتكرة وغير تقليدية، ويضاف إلى هذا الفريق العبقري الطفل عبد الله كمال الذي يؤدي دور ابن “النص”، الذي لا يدري أن والده هو البطل الشعبي الذي تُروى عن أمجاده أساطير، حيث يظهر الطفل بشكل تلقائي وبسيط وكأنه وُلد ممثلاً.