في السنوات الأخيرة، شهدت الأبحاث العلمية تقدمًا ملحوظًا في فهم السرطان، حيث تم الكشف عن دور إنزيم SRC في أنواع مختلفة من السرطان، مما يفتح آفاقًا جديدة للعلاج.

اكتشاف مثير حول SRC

أظهرت دراسة جديدة أن إنزيم SRC لا يقتصر وجوده داخل الخلايا بل يظهر أيضًا على سطح خلايا سرطان المثانة والقولون والمستقيم والثدي والبنكرياس، مما يثير تساؤلات حول كيفية وصوله إلى الخارج، حيث تنقسم الخلايا السرطانية بسرعة كبيرة وتنتج كميات هائلة من الفضلات، وفي الخلايا الطبيعية تتحلل هذه الفضلات، بينما في الأورام يصبح نظام إعادة التدوير الخلوي عاجزًا، فتخرج الفضلات مع بروتين SRC إلى سطح الخلية، مما يجعله مرئيًا للعلاجات المحتملة مثل الأجسام المضادة.

في التجارب التي أجراها الباحثون، تم توجيه أجسام مضادة تحمل مواد مشعة أو تساعد الخلايا المناعية على التعرف على الخلايا السرطانية إلى SRC، وقد حققت هذه التجارب نجاحًا كبيرًا على الفئران، حيث تم القضاء على الخلايا السرطانية وتقليص حجم الأورام، ويأمل الباحثون أن يساهم هذا الاكتشاف في علاج ما يصل إلى نصف الأورام البشرية.

كيف وصل SRC إلى سطح الخلية؟

في سبعينيات القرن الماضي، اكتشف كل من الدكتور ج. مايكل بيشوب والدكتور هارولد فارموس جين SRC، وهو أول جين مسبب للسرطان، وقد حصلوا على جائزة نوبل عام 1989 بسبب هذا الاكتشاف الذي أطلق مجال علم الوراثة السرطانية الحديث، ومنذ ذلك الحين، حاول الباحثون تثبيط SRC باستخدام أدوية تدخل إلى الخلايا، لكن النتائج لم تكن مرضية نظرًا لتأثير هذه الأدوية على الإنزيم في الخلايا السليمة والسرطانية على حد سواء.

لتوضيح السبب، تتبّع الباحثون SRC في خلايا سرطانية مزروعة في المختبر، واكتشفوا أن الفضلات الناتجة عن سرعة نمو الخلايا تتجمع في أكياس داخلية، وعندما ينهار هذا النظام، تندمج الأكياس مع غشاء الخلية وتفرغ محتوياتها بما في ذلك SRC إلى الخارج، حيث أشار كورليوني ديلافيريس، الباحث الأول في الدراسة، إلى أن SRC يُجرف إلى الغشاء الخارجي، مما يجعله علامة تحذيرية واضحة، وأكد الفريق أن SRC يظهر فقط على خلايا الورم وليس على الأنسجة السليمة أو الخلايا المناعية، مما يجعل الأجسام المضادة أكثر دقة في استهداف السرطان.

التجارب العلاجية

بالتعاون مع البروفيسور مايكل إيفانز، استخدم الفريق أجسامًا مضادة مشعة لتتبع SRC في فئران مزروعة بخلايا سرطانية بشرية، ووجدوا تراكم هذه الأجسام المضادة في الأورام، كما طوروا أجسامًا مضادة تساعد الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها، حاليًا، منحت جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ترخيصًا لهذه الأجسام المضادة لشركة Inversion Therapeutics لاستكشاف إمكاناتها العلاجية.

المصدر: ميديكال إكسبريس