منذ عرض الحلقة الأولى لمسلسل “حكاية نرجس” شعرت بأنني أمام عمل درامي مميز لن يمر مرور الكرام في ذاكرتي الفنية، وسيُضاف إلى قائمة الأعمال التي أثرت في بشكل عميق وجذبتني إلى عالمها لفترات طويلة، حيث تكمن التفاصيل في كل عمل درامي في سر هذه الحالة التي ترتبط به وتظل عالقة في ذهني، خصوصاً تلك التي تتعلق بالصورة والحوار.

عناصر العمل وتأثيرها

في حكاية نرجس، تجسدت هذه العناصر بشكل واضح، فقد كانت الكتابة والإخراج والتمثيل والديكور والإكسسوار كلها مدمجة لتمنحني تفاصيل غنية، مما جعلني أستمتع بالعمل بنكهة خاصة، حيث اهتم صناع المسلسل بكل تفصيلة صغيرة في شخصية البطلة التي جسدتها ريهام عبد الغفور بأداء متفرد، مما ترك بصمة فنية وأكد أن لديها الكثير من التقمص والتشخيص السلس والهادئ، كما أن التفاصيل في شخصية نرجس لم تتوقف عند البناء النفسي الذي اخترق قشور القناع الهادئ في مجتمعنا، بل كشفت لنا أن هذا الوجه قد يحمل وراءه أقنعة أخرى صادمة، بالإضافة إلى البناء الاجتماعي والمادي المتقن للشخصية الدرامية التي تمثل الخير والشر، والتي ترتكب الجرائم وتكفر عنها بطريقتها.

اسم الشخصية ورمزيته

أثارت شخصية نرجس جدلاً كبيراً، فهي الابنة البارة بأبيها التي تربطها علاقة جيدة بأمها، لكنها تكشف عن خلل وترومات طفولة أدت بها إلى هذه السوداوية وحب الذات، كما توقفت كثيراً عند اختيار صناع العمل اسم “نرجس”، الذي أرى أنه لم يكن اختياراً عشوائياً، بل جاء كتفصيلة هامة في بناء الشخصية.

بحثت كثيرًا عن أصل اسم نرجس، وهو اسم زهرة جميلة، ومنه جاءت النرجسية التي تعني حب النفس المفرط أو الأنانية الشديدة، ولعل من أبرز صفات هذا الاسم هو محاولة الكسب على حساب الآخرين، وهو ما فعلته “نرجس” بمهارة خلال الأحداث.

اختيار هذا الاسم يحمل رمزية هامة تكشف عن بناء عبقري لشخصية درامية تنتمي إلى الشخصيات الشريرة، لكنها تتناول نمطاً مختلفاً من الشر الذي اعتاد عليه صناع الدراما مؤخراً، فقد استكشف المؤلف أعماق نرجس بدقة، مما ساعده في رسم شخصيتها بتفرد وإتقان، وطوع الصدمات النفسية في كتابة الحوار، حيث كشف عن أزمات نرجس في الطفولة دون استخدام فلاش باك يشتت المشاهد، وهو ما يُظهر قدرة فائقة على التجسيد واستخدام الحوار في التعبير عن البناء الداخلي للشخصية.