تواجه الحكومة تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة التوترات الإقليمية والحرب في إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة والسلع الأساسية، لذا وضعت خطة شاملة لتعزيز الاستقرار المالي وضمان استدامة الإيرادات العامة مع تقليل الأعباء على الموازنة مما يضمن استمرار نمو الاقتصاد الوطني ودعم المواطنين في مواجهة أي صدمات اقتصادية محتملة.

الإيرادات الضريبية

تركز الخطة على زيادة الإيرادات الضريبية عبر توسيع القاعدة الضريبية واستهداف إضافة 100 ألف ممول حقيقي ومستدام مما يسهم في تعزيز الامتثال الطوعي للممولين وإدماجهم في الاقتصاد الرسمي، كما تهدف الحكومة إلى زيادة الحصيلة الضريبية غير السيادية وربطها بأداء القطاعات الاقتصادية الواعدة مثل ريادة الأعمال والقطاعات الإنتاجية مما يتيح مرونة أكبر للتعامل مع أي تقلبات اقتصادية ناتجة عن الصراعات الإقليمية.

النظام الضريبي

تعتمد الحكومة في هذا الإطار على تبسيط النظام الضريبي للأفراد والشركات وربط أي مزايا ضريبية بتحقيق نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة، إضافة إلى التوسع في تطبيق الإصلاحات المتعلقة بالضرائب الدولية بما يتوافق مع المعايير العالمية، ويأتي استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في صدارة هذه السياسات من خلال تعزيز الالتزام الضريبي والحد من التجنب والتهرب ووجود منظومة مميكنة شاملة تعمل على تحسين وتبسيط الخدمات الضريبية مما يعزز كفاءة تحصيل الإيرادات.

التسهيلات الضريبية

في إطار جهودها لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع الضريبي أعلنت وزارة المالية خلال ديسمبر 2025 عن إطلاق الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية والتي طرحت للحوار المجتمعي في يناير 2026، وتستهدف مختلف شرائح المجتمع الضريبي عبر أربع حزم فرعية تعمل على تشجيع الامتثال الطوعي وتحفيز الاقتصاد الإنتاجي، كما تهدف هذه الحزمة إلى تعزيز الإيرادات الضريبية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحقيق العدالة الضريبية والشفافية في التعامل مع الممولين.

النفقات الحكومية

على جانب النفقات وضعت الحكومة استراتيجية دقيقة لضمان توجيه الموارد المالية إلى القطاعات ذات الأثر المباشر على التنمية البشرية والنمو الاقتصادي مع مراعاة الضغوط الناتجة عن الأزمات الإقليمية، وتركز هذه السياسة على تعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم وتحسين جودة الخدمات العامة وخلق فرص عمل حقيقية تزيد من دخول المواطنين.

الحماية الاجتماعية

كما تعمل الحكومة على رفع كفاءة برامج الحماية الاجتماعية بما في ذلك الدعم النقدي لدعم الأسر الأكثر تأثراً بالأزمات مع استمرار السعي لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط وتقليل حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة.

دعم النشاط الإنتاجي

تتضمن خطة الحكومة دعم النشاط الإنتاجي وتحفيز الاقتصاد الوطني من خلال توجيه نحو 78.1 مليار جنيه خلال العام المالي 2026/2025 للقطاعات الإنتاجية والصناعية والسياحية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة مما يحقق أثرًا اقتصاديًا مباشرًا ومستدامًا، ويشمل ذلك استمرار برنامج رد أعباء الصادرات لتخفيف الأعباء على القطاع الصناعي وتحفيز الصادرات، ودعم قطاع السياحة لتسريع التوسع الاستثماري وتحسين جودة الخدمات الفندقية، بالإضافة إلى دعم صناعة السيارات الكهربائية والمركبات الغازية لتوطين التكنولوجيا وتعزيز الاستدامة البيئية، كما تسعى الحكومة لتمكين الشباب اقتصاديًا من خلال توفير وسائل نقل حديثة بشروط تمويل ميسرة مما يعزز فرص العمل الذاتي ويوسع قاعدة التشغيل في مختلف المحافظات.

الشراكة مع مجتمع الأعمال

في نفس الوقت تسعى الحكومة لتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال عبر بناء علاقة قائمة على الثقة والشفافية وتشجيع الاستثمار وتحفيز الامتثال الضريبي الطوعي من خلال الحوافز المالية والضريبية، ويستند هذا التوجه إلى خلق صورة ذهنية إيجابية لعلاقة الدولة بالممولين وضمان استدامة الإيرادات وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتحفيز القطاعات الاقتصادية الحيوية على النمو حتى في ظل التحديات الإقليمية.

موازنة البرامج والأداء

تستهدف الحكومة أيضًا تطبيق موازنة البرامج والأداء بشكل كامل بدءًا من العام المالي 2027/2028 لضمان رفع كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد للأنشطة والمشروعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المباشر مما يضمن تحقيق التنمية المستدامة والمرونة المالية في مواجهة الصدمات الخارجية والحد من التأثيرات المحتملة للحروب الإقليمية مثل الأزمة الإيرانية على الاقتصاد المصري.