شهدت الذهب-اليوم-في-مصر-يشهد-تغيرات-ملحو/">أسواق المعادن النفيسة تقلبات حادة مؤخرًا بعد أن فقد الذهب أحد أهم مستوياته السعرية على المستوى العالمي مما يعكس الضغوط الاقتصادية التي تضرب الأسواق الدولية حيث صعد الدولار الأمريكي وارتفعت عوائد السندات مما جعل المعدن الأصفر يواجه اختبارًا صعبًا بعدما كسر مستوى 5100 دولار للأونصة ليدخل مرحلة جديدة من التراجع قد تستمر في الفترة المقبلة.

الذهب

تعرضت أسعار الذهب العالمية لضغوط قوية خلال تعاملات الأسبوع الحالي مما أدى إلى فقدان المعدن النفيس أحد أهم مستوياته السعرية بعد فشله في الحفاظ على مستوى 5100 دولار للأونصة ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه الأسعار لتسجيل انخفاض أسبوعي جديد وهو الثاني على التوالي في ظل تحولات اقتصادية مؤثرة في الأسواق العالمية.

ويرى محللون أن تراجع الذهب يرتبط بعدة عوامل اقتصادية متشابكة أبرزها ارتفاع العملة الأمريكية وعودة العوائد المرتفعة على أدوات الدين مما أدى إلى تراجع جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين في الأسواق الدولية.

تحركات سعر الأونصة تكشف حالة التذبذب

أظهرت بيانات التداولات العالمية أن سعر أونصة الذهب يتم تداوله حاليًا بالقرب من مستوى 5083 دولارًا وهو مستوى قريب من سعر افتتاح جلسة التداول الأخيرة مما يشير إلى استمرار حالة التذبذب داخل السوق وخلال الجلسة سجلت الأونصة أعلى مستوى لها عند 5128 دولارًا بينما هبطت إلى أدنى مستوى عند 5061 دولارًا ما يعكس نطاق حركة واسع نسبيًا خلال التداولات اليومية كما تراجع الذهب في الجلسة السابقة ليقترب من مستوى دعم مهم حول 5070 دولارًا وهو المستوى الذي تمكن من الحفاظ على استقرار الأسعار خلال الأسبوعين الماضيين.

وتشير مؤشرات الزخم في السوق إلى حالة حياد نسبي في اتجاه الأسعار مما يعني أن السوق لا يزال في مرحلة انتظار لظهور محفزات جديدة قد تحدد المسار المقبل للذهب.

الدولار وعوائد السندات يزيدان الضغوط

أحد أبرز العوامل التي أثرت على أسعار الذهب يتمثل في صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته خلال أربعة أشهر مقابل العملات الرئيسية وهو ما انعكس مباشرة على أداء المعدن النفيس.

فمع ارتفاع الدولار يصبح شراء الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى مما يقلل من الطلب العالمي عليه وفي الوقت نفسه أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى جذب المستثمرين نحو أدوات الدين التي توفر عائدًا ثابتًا مما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا لا يدر عائدًا دوريًا كما ساهم تراجع التوقعات المتعلقة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية في زيادة الضغوط على الذهب حيث يُعد انخفاض الفائدة عادة أحد العوامل الداعمة لأسعار المعدن الأصفر.

في المقابل لا تزال التطورات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق العالمية خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط والتي أثارت مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية وقد تصاعدت هذه المخاوف بعد تصريحات إيرانية ألمحت إلى إمكانية استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط مما قد يؤثر على حركة التجارة الدولية وإمدادات النفط.

ورغم الضغوط الحالية يظل الذهب أحد أبرز أدوات التحوط بالنسبة للمستثمرين إذ يلجأ إليه كثيرون في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية باعتباره ملاذًا آمنًا نسبيًا وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة صدور بيانات اقتصادية مهمة في الولايات المتحدة أبرزها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مستويات التضخم.

ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية خاصة مع اقتراب اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده في 18 مارس والذي قد يشهد تثبيت أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي بين 3.5% و3.75% وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حركة الذهب في الأسواق العالمية.