أكد رجل الأعمال محمد فاروق، رئيس مجلس إدارة مجموعة موبيكا للأثاث، أن الاقتصاد المصري لديه فرصة للاستفادة من التوترات الجيوسياسية في المنطقة، حيث يتوقع أن تشهد بعض القطاعات الحيوية نموًا كبيرًا في السنوات القادمة، وفي مقدمتها القطاع الزراعي.
الزراعة
وأوضح “فاروق” في تصريحات خاصة لـ”نبأ العرب” أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح “سلة الغذاء” للمنطقة خلال الخمسين عامًا المقبلة، مستشهدًا بالإقبال الكبير على المنتجات الزراعية المصرية في كبرى المعارض الدولية، مما يعكس جودتها العالية وطعمها المميز، كما أن هذه المؤشرات تعزز فرص مصر في أن تصبح أكبر مصدر للحاصلات الزراعية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن تعظيم الاستفادة من هذا القطاع يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الدولة والقطاع الخاص لزيادة القيمة المضافة للحاصلات الزراعية، من خلال التوسع في التصنيع الزراعي والغذائي، مما يسمح بتوفير المنتجات على مدار العام ورفع قيمتها التصديرية في الأسواق العالمية.
الاستقرار الإقليمي
لفت “فاروق” إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة أكدت صواب موقف الدولة المصرية في رفض إقامة قواعد عسكرية لدول أجنبية على أراضيها، مما عزز مكانة مصر كواحة للاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن عددًا من شركات الطيران الدولية بدأ بالفعل في نقل بعض موظفيه وافتتاح مقار تشغيلية في مصر، مع عودة القاهرة لتكون وجهة آمنة للشركات العربية والدولية، وشدد على ضرورة استمرار الدور المصري في دعم استقرار الدول العربية خلال الأزمات، بما يعزز من مكانة القاهرة كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة.
صناعة السيارات
وفيما يتعلق بالقطاعات الاقتصادية الواعدة، يرى “فاروق” أن قطاع صناعة السيارات يمثل فرصة استراتيجية لمصر لتتحول إلى مركز إقليمي وعالمي لهذه الصناعة، لكنه شدد على أهمية تطبيق رسوم وقائية لحماية الصناعة الوطنية من إغراق الأسواق بالمنتجات المستوردة، خاصة من بعض الدول الآسيوية.
وأوضح أن المصنعين في قطاع الصناعات المغذية للسيارات تقدموا منذ أكثر من عشر سنوات بمقترحات للحكومة لتوفير منظومة حماية للصناعة المحلية، مؤكدًا أنه في حال تنفيذ هذه الإجراءات يمكن لمصر أن تصبح أكبر مصدر للسيارات في المنطقة.
الإنتاج المحلي
أضاف أن زيادة الإنتاج المحلي إلى أكثر من 20 ألف سيارة سنويًا ستسهم في خفض التكلفة بشكل كبير، مما يجعل المنتج المصري أكثر تنافسية مقارنة بالدول الأخرى، وأشار إلى وجود تجربة ناجحة في إنتاج سيارات نقل البضائع بتكلفة تنافسية، داعيًا إلى تعميم هذه التجربة في قطاع سيارات الملاكي.
كما أشار إلى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يمثل أحد أهم القطاعات المستقبلية للاقتصاد المصري، إلا أن تنميته تتطلب إنشاء بنية تحتية قوية تعتمد على مراكز بيانات ضخمة لتخزين واستضافة البيانات محليًا، بما يضمن حمايتها وتعظيم الاستفادة منها اقتصاديًا.
تكنولوجيا المعلومات
وأوضح أن بناء منظومة مصرية للذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب توفير خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي لرواد الأعمال بأسعار تنافسية، مع تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي في مجال البرمجيات لدعم الشركات المصرية الناشئة وتعزيز هويتها في هذا القطاع.
أكد “فاروق” أن مصر تمتلك كوادر بشرية متميزة يمكنها قيادة نمو قطاع التكنولوجيا، مشيرًا إلى أهمية دعم الشركات الكبرى في هذا المجال لاحتضان الشركات الناشئة وتوسيع أعمالها، بما يسهم في توطين صناعة التكنولوجيا وجذب استثمارات جديدة، خاصة أن هذا القطاع يعد من الأعلى عائدًا على مستوى العالم.
خطط استثمارية
أضاف أنه يتطلع إلى إنشاء جمعية متخصصة لتوطين صناعة تكنولوجيا المعلومات في مصر برعاية القيادة السياسية، بهدف توفير الدعم والتوجيه اللازمين لتطوير هذا القطاع الحيوي.
وفيما يتعلق بالصناعة، أكد “فاروق” أن القطاع الصناعي المصري يمتلك فرص نمو كبيرة في ظل السمعة الجيدة للمنتج المصري وجودته، مشيرًا إلى أن شركته موبيكا شاركت في تجهيز وفرش أحد أكبر الفنادق العالمية في دبي، وشدد على ضرورة توفير المزيد من الأراضي الصناعية بأسعار تنافسية إلى جانب إتاحة التمويلات الميسرة لتشجيع التوسع في الإنتاج.
وعن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج شارك تانك مصر، قال “فاروق” إنه استثمر بشكل منفرد أو بالشراكة مع زملائه في اللجنة في نحو 80 شركة ناشئة، تم اختيار 60 شركة منها للاستثمار الفعلي، متوقعًا أن تحقق نحو 40 شركة منها نجاحًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، بينما قد تتحول 10 شركات إلى كيانات متوسطة، في حين قد لا تتمكن 10 شركات أخرى من استكمال توسعها بالشكل المأمول، معتبرًا أن هذه النتائج إيجابية للغاية مقارنة بالمعدلات العالمية.
استثمارات مستقبلية
وفيما يتعلق بخططه الاستثمارية خلال عام 2026، كشف “فاروق” عن عزمه ضخ استثمارات تتجاوز 50 مليون دولار في قطاع الصناعات المغذية للسيارات، إلى جانب توسعات زراعية من خلال شركة أجري فينشر التي تستهدف زراعة 10 ملايين شجرة من التوت الأزرق خلال 3 إلى 4 سنوات، وهو ما يعادل إنتاج المغرب من هذا المحصول.
وأوضح أنه خلال خمس سنوات قد تصبح مصر من أكبر الدول المصدرة للتوت الأزرق عالميًا في ظل الطلب المتزايد عليه وجودته العالية، كما أشار إلى وجود استثمارات جديدة في قطاعات السياحة والعقارات والرعاية الصحية، مع التركيز على خفض تكلفة الخدمات الصحية إلى النصف وإتاحتها لشريحة أوسع من المواطنين من خلال الاعتماد على أحدث الأنظمة التكنولوجية.

