قبل التطرق إلى تفاصيل الأداء المالي، يجب الإشارة إلى أن الأوضاع المالية العامة شهدت تحسناً ملحوظاً قبل التوترات الإقليمية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أظهر تقرير الأداء الحكومي للموازنة العامة للدولة خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 مؤشرات إيجابية تدل على استقرار الموازنة وتحقيق الأهداف المرجوة.
الإيرادات العامة
تشير البيانات إلى أن الأداء المالي للموازنة كان يتجه نحو نتائج إيجابية، حيث ساهمت الإصلاحات الضريبية وغير الضريبية في زيادة الإيرادات، مما يعكس نجاح الدولة في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وبلغت الإيرادات العامة نحو 1.4 تريليون جنيه خلال النصف الأول من العام المالي، حيث تم تحويل نحو 298.2 مليار جنيه من الإيرادات الضريبية للجهات السيادية، مسجلة نسبة نمو بلغت 32.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بالإضافة إلى 906.1 مليار جنيه من الجهات غير السيادية بمعدل نمو 31.7% على أساس سنوي.
كما سجلت الإيرادات غير الضريبية نحو 177.6 مليار جنيه، مما يعكس اتساع قاعدة الإيرادات العامة ويساعد في تحقيق الأهداف المالية المقررة.
الإنفاق العام
على صعيد الإنفاق، أوضح التقرير أن السياسة المالية نجحت في تحقيق التوازن بين الالتزام بأسقف الإنفاق المقررة وتلبية احتياجات أجهزة الدولة، حيث بلغ الإنفاق على قطاع الصحة نحو 121.3 مليار جنيه، بينما وصل الإنفاق على التعليم إلى نحو 171.1 مليار جنيه، مما يعكس أولوية الدولة في تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
الفائض الأولي
أظهر التقرير أن الأداء القوي للإيرادات والإنفاق أسهم في تحقيق فائض أولي كبير بلغ نحو 383 مليار جنيه، مما يعادل 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو فائض يتجاوز المستويات التاريخية المسجلة في السنوات الخمس الماضية، مما يعزز فرص تحقيق مستهدفات الفائض والعجز الكلي بنهاية العام المالي 2025/2026.
تشير السياسة المالية للدولة إلى استمرار دعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل حقيقية، مع تحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، كما تركز على رفع كفاءة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتعزيز الأمان الاجتماعي.

