تعمل مصر على تحقيق قفزات نوعية في القطاع الزراعي من خلال مشروعات كبرى تهدف إلى زيادة الرقعة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، كما يقود جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة هذه الجهود عبر خطط لاستصلاح وزراعة حوالي 4.5 مليون فدان جديدة، مما يعزز قدرة مصر على زيادة إنتاجها الزراعي وتوسيع صادراتها إلى الأسواق العالمية.
الزراعة التصديرية
مع هذا التوسع الكبير في الأراضي الزراعية، يركز كبار المستثمرين ورجال الأعمال على المحاصيل التصديرية ذات العائد المرتفع، مما يسهم في تحقيق قفزات في عائد الاستثمار الزراعي وزيادة القيمة المضافة للصادرات المصرية، ويهدف هذا التوجه إلى تنويع سلة الصادرات الزراعية وعدم الاعتماد على المحاصيل التقليدية، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويساعد في تقليص الفجوة الدولارية.
محصول التوت الأزرق
برز محصول التوت الأزرق “البلوبيري” كأحد المحاصيل الواعدة التي بدأت مصر في توطين زراعتها، حيث يتميز بعائد تصديري مرتفع، تصل قيمة تصدير العبوة الواحدة منه إلى أكثر من 1000 دولار في بعض الأسواق العالمية، ورغم أن زراعته كانت تتركز في دول محدودة مثل بيرو والأرجنتين، إلا أن شركات مصرية نجحت في إدخال هذه الزراعة إلى السوق المحلي باستخدام تقنيات الصوب الزراعية.
استثمارات كبيرة
خلال أول عامين من التجارب الزراعية لهذا المحصول في مصر، شهد القطاع تدفق استثمارات كبيرة من شركات محلية بالشراكة مع شراكات أجنبية، في ظل نمو الطلب العالمي على التوت الأزرق وارتفاع العائد التصديري له، بالإضافة إلى الإقبال المتزايد على المنتج المصري لما يتمتع به من جودة عالية وقدرة تنافسية في الأسواق الدولية.
طموحات الإنتاج
قال رجل الأعمال محمد فاروق إن شركته تستهدف زراعة نحو 10 ملايين شجرة من التوت الأزرق خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، وهو ما يعادل تقريبًا إنتاج المغرب من هذا المحصول، وأكد أن مصر قد تتحول خلال خمس سنوات إلى واحدة من أكبر الدول المصدرة للتوت الأزرق عالميًا، خاصة في ظل الطلب المرتفع على هذا المنتج.
فرص كبيرة
وأشار فاروق إلى أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لتصبح “سلة الغذاء” للمنطقة خلال الخمسين عامًا المقبلة، مستندًا إلى الإقبال المتزايد على المنتجات الزراعية المصرية في كبرى المعارض العالمية، وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص لزيادة القيمة المضافة للحاصلات الزراعية.
استثمارات جديدة
قال علي دياب، مستثمر بزراعة التوت الأزرق، إن الشركة تضخ استثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار في زراعة التوت الأزرق والأحمر والأسود والفراولة، بهدف إنشاء واحدة من أكثر المنصات الزراعية طموحًا في المنطقة.
إيرادات متوقعة
تتوقع هذه الاستثمارات تحقيق إيرادات تصديرية تتجاوز مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يعزز مكانة مصر كمصدر تنافسي للمنتجات الزراعية الطازجة عالية الجودة، حيث تبلغ صادرات مصر من التوت الأزرق حاليًا نحو 50 مليون دولار سنويًا.
شراكة مع الدولة
أضاف دياب أن الشركة تتعاون مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لإنشاء أكبر صوبة زراعية في مصر لإنتاج التوت الأزرق، مما يسهم في توسيع القدرات الإنتاجية والتصديرية للشركة، كما لفت إلى أن زراعة التوت الأزرق تتمتع بعدة مزايا تنافسية.
الاستدامة البيئية
أشار أيضًا إلى أن هذه التقنيات تساعد في الحفاظ على صحة التربة ومنع تلوث المياه الجوفية، مما يدعم نموذجًا زراعيًا أكثر استدامة، ويتيح زراعة التوت الأزرق تحقيق الحياد الكربوني في العمليات الزراعية، مما يفتح المجال لإصدار شهادات كربون معتمدة.
مستقبل واعد
مع استمرار توسع الاستثمارات في هذا المحصول الواعد، يتوقع خبراء أن يصبح “البلوبيري” أحد أهم نجوم الصادرات الزراعية المصرية، ليضيف فصلًا جديدًا إلى قصة نجاح القطاع الزراعي في مصر ويعزز موقعها كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير المحاصيل عالية القيمة.

