حقق قطاع السياحة في مصر أداءً قويًا خلال شهري يناير وفبراير من العام الحالي، حيث ارتفعت أعداد السائحين بنسبة 26% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كما أن المؤشرات كانت تشير إلى عام استثنائي للقطاع بعد الأداء المتميز الذي حققته السياحة في 2025، إلا أن التوترات الجيوسياسية أثرت سلبًا على الأداء منذ بداية الشهر الجاري.

السياحة

أوضح رجل الأعمال كامل أبو علي، رئيس مجلس إدارة مجموعة بيك الباتروس للفنادق والمنتجعات السياحية، في تصريحات خاصة، أن اندلاع حرب إيران في مارس كان له تأثير سلبي على معدلات النمو، حيث تزامن ذلك مع فترة الذروة السياحية في مصر خلال مارس وأبريل، والتي تتزامن مع موسم أعياد الربيع والاستعداد للموسم الصيفي، وأكد أنه لولا هذه التطورات لكانت السياحة المصرية في طريقها لتحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة هذا العام.

تأثير التوترات الإقليمية

أشار أبو علي إلى أن التوترات الإقليمية أثرت بشكل مباشر على حركة السياحة، حيث شهدت الفنادق إلغاءات للحجوزات منذ بداية الحرب الإيرانية، بالإضافة إلى تراجع الحجوزات الجديدة بنحو 60% مقارنة بمستويات أول شهرين من العام الحالي، ووضح أن هذا الانخفاض جاء من مختلف الأسواق السياحية التي تقصد مصر.

خطط الترويج

يرى أبو علي أن مواجهة تداعيات هذه الأوضاع تتطلب تكثيف الحملات الترويجية الخارجية للتأكيد على أن مصر مقصد سياحي آمن وبعيد عن مناطق الصراع، مع إبراز حالة الاستقرار الأمني والسياسي التي تتمتع بها البلاد، وأشار إلى إمكانية استثمار هذه الظروف في إبراز تميز المقصد السياحي المصري من حيث الأمان، ولفت إلى اجتماع مرتقب مع وزير السياحة والآثار لبحث إطلاق حملة دعائية واسعة في الأسواق السياحية المختلفة بهدف دعم حركة السياحة الوافدة.

الطاقة الفندقية

فيما يتعلق بالطاقة الفندقية، ذكر أبو علي أن قطاع السياحة في مصر يحتاج إلى نحو 300 ألف غرفة فندقية جديدة خلال السنوات العشر المقبلة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين، حيث إن مختلف المدن المصرية بحاجة إلى فنادق جديدة، وفي مقدمتها القاهرة، خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يمثل إضافة قوية للقطاع ويتطلب توفير طاقة فندقية كافية في محيطه لتلبية الطلب المتوقع على زيارته.

استثمارات جديدة

كشف أبو علي أن مجموعة بيك الباتروس تعتزم افتتاح نحو 2000 غرفة فندقية من إجمالي 7300 غرفة تخطط لإضافتها إلى السوق المصري خلال خمس سنوات، حيث تتركز غالبيتها في مناطق السياحة الشاطئية، بالإضافة إلى فندق جديد في القاهرة، وأشار إلى تعاون المجموعة مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لإنشاء فندق ضخم يضم نحو 4 آلاف غرفة فندقية في منطقة سهل حشيش بمدينة الغردقة، مما يمثل إضافة مهمة للمقصد السياحي في المنطقة.

استثمارات المجموعة

قال أبو علي إن حجم استثمارات المجموعة خلال العام الحالي يتراوح بين 200 و250 مليون دولار، إلى جانب استثمارات خارجية في المغرب تشمل الاستحواذ على فندقين في الدار البيضاء، وذلك في إطار خطة التوسع لتعزيز الطاقة الفندقية هناك، خاصة مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2030 وما يتطلبه ذلك من زيادة في عدد الفنادق.

التعاون مع الحكومة

وحول التعاون مع الحكومة لاستغلال الأصول الفندقية، أكد أبو علي أن المجموعة ترحب بالشراكة في هذا المجال، مشيرًا إلى وجود مشاورات مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها صندوق مصر السيادي، لدراسة إنشاء فنادق جديدة في القاهرة، خاصة في منطقة وسط البلد، إلا أن هذه المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية ولم يتم تحديد الفرص الاستثمارية بشكل نهائي.

فرص الاستثمار السياحي

أكد كامل أبو علي أن فرص الاستثمار السياحي في مصر تعد من الأفضل عالميًا، لافتًا إلى أن العائد على الاستثمار في هذا القطاع مرتفع للغاية ولا يضاهيه كثير من الأسواق حول العالم.