تقدم التقنية الجديدة طريقة مبتكرة تركز على قياس التعديلات الجينية بدلاً من الجزيئات المعدلة، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الأورام وأمراض أخرى تعاني منها البشرية، حيث أن السرطان ينشأ عادة نتيجة خلل في الجينات، ولكنه يتجاوز ذلك، فالخلية السرطانية تمتلك القدرة على إعادة ترتيب رسائلها الجينية قبل تحويلها إلى بروتينات تساعدها على النمو والبقاء، مما يجعل السيطرة على المرض تحديًا كبيرًا.

أساليب جديدة في البحث

في دراسة نشرت في مجلة Nature Communications، قام فريق من مركز تنظيم الجينوم في برشلونة وجامعة كولومبيا بتطوير طريقة مباشرة لقياس عملية التضفير، حيث تم تطبيقها على آلاف خزعات الأورام الصلبة، وأسفرت النتائج عن اكتشاف حوالي 120 هدفًا علاجيًا محتملاً يمكن استغلالها في المستقبل لإعادة التوازن إلى الخلية السرطانية.

قياس التعديلات بدلاً من المعدلات

تعمل الخلايا على نسخ تعليماتها الجينية إلى رسائل مؤقتة، ثم تقوم بقطع أجزاء منها وإعادة تجميع المتبقي قبل تحويلها إلى بروتينات مختلفة، وعملية التضفير هذه تسمح للجين الواحد بإنتاج عدة بروتينات، وهي ضرورية للحياة المعقدة، حيث تستغل معظم أنواع السرطان هذه العملية لإنتاج بروتينات تساعدها على النمو بسرعة، أو التخفي من الجهاز المناعي، أو مقاومة العلاج.

في الماضي، كانت الجهود تركز على قياس الجزيئات التي تتحكم في التضفير، ولكن هذا غالبًا ما أعطى صورة مضللة، حيث قد يبدو نشاطها ثابتًا حتى مع تعديل البروتينات أو نقلها داخل الخلية، لذلك قرر فريق البحث قياس التعديلات نفسها باستخدام تقنية تُسمى VIPER، التي تكشف عن “بصمات” التعديل الفعلي بغض النظر عن كيفية تنظيم الجزيئات المعدلة.

اكتشاف برامج خفية للسرطان

طبق الباحثون تقنية VIPER على حوالي 10000 خزعة من 14 نوعًا مختلفًا من السرطان، وقارنوها بعينات من الأنسجة السليمة، وأسفرت التحليلات عن وجود برنامجين رئيسيين للتحكم في تعديل الخلايا، أحدهما يزيد نشاطه في الأورام ويرتبط بنتائج أسوأ للمرضى، والآخر يقل نشاطه في السرطان ويرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة.

كما حدد الفريق حوالي 100 جين يُرجح أنه يساهم في دفع الخلية نحو السرطان، وأبرزها جين FUS المعروف بدوره في الأمراض العصبية، وهو جين لم يُدرس بشكل واسع في أبحاث السرطان ولكنه قد يكون هدفًا مهمًا للمستقبل.

آفاق أوسع

تتجاوز أهمية هذه التقنية السرطان فقط، حيث تتيح فهم أي مرض يتغير فيه الخلايا طريقة تعديل تعليماتها، بما في ذلك بعض الاضطرابات العصبية وأمراض المناعة الذاتية، وتوضح الدكتورة ميغيل أنغلادا جيروتو، المعدة الأولى للدراسة، أن البداية كانت مع السرطان نظرًا لتوفر البيانات، ولكن هذا النهج يمكن أن يكون مفيدًا لأي مرض تتغير فيه الخلايا طريقة تعديل رسائلها.

المصدر: ميديكال إكسبريس