اقترح الخبير الاقتصادي هاني توفيق اتخاذ قرار بتغيير شكل العملة المحلية في مصر حيث يعتبر ذلك خطوة هامة لمواجهة الاقتصاد الموازي والتهرب الضريبي وعمليات غسيل الأموال التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر في قطاعات مثل العقارات والسيارات.

أوضح توفيق أن القضاء على التعاملات النقدية غير الرسمية يمكن أن يسهم في ضبط الأسواق وإعادة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية.

تغيير العملة وإلغاء الكاش

قال توفيق خلال استضافته ببرنامج “صد رد” على موقع نبأ العرب إن تغيير العملة ليس إجراءً جديدًا على المستوى العالمي حيث طبقت دول مثل الهند ونيجيريا هذه الخطوة خلال السنوات العشر الماضية وأشار إلى أن الآلية تعتمد على منح المواطنين مهلة زمنية محددة قد تصل إلى شهر لإيداع ما لديهم من أموال نقدية في البنوك مضيفًا أن هذه الأموال لا يتم استبدالها مباشرة بنقود سائلة من الفئة الجديدة بل تودع في حسابات مصرفية إلزامية مع تقليص التعامل النقدي في المعاملات الكبيرة وقصره على العمليات البسيطة.

حقائب الأموال وغسيلها في العقارات

تطرق الخبير الاقتصادي إلى ما وصفه بظاهرة “حقائب الأموال” حيث سمح غياب الشمول المالي بانتشار عمليات شراء العقارات والسيارات بمبالغ نقدية ضخمة وأكد أنه من غير المقبول أن يقوم شخص بشراء شقة أو سيارة بملايين الجنيهات نقدًا أو أن يتم شراء عقارات في الساحل الشمالي بحقائب تحتوي على ملايين الجنيهات وأشار إلى أن هذه الممارسات تمثل مصدرًا واضحًا لعمليات غسيل الأموال حيث يلجأ بعض الأفراد إلى ضخ أموال غير مشروعة في الأصول العقارية أو السيارات لإعادة تدويرها داخل الاقتصاد الرسمي وأكد أن القضاء على هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تراجع التضخم وانخفاض أسعار العقارات والسيارات بعد خروج الأموال غير المشروعة من السوق.

1.5 تريليون جنيه مفقودة من الضرائب

في سياق متصل أشار توفيق إلى أن الحصيلة الضريبية في مصر تمثل ما بين 12% و14% فقط من الناتج المحلي الإجمالي بينما يصل المتوسط في عدد من الدول النامية إلى نحو 25% ويتجاوز 35% في بعض الدول الأوروبية وأوضح أن الفارق بين النسبة الحالية والمتوسط العالمي يقدر بنحو 12% من الناتج المحلي وهو ما يعادل نحو 1.5 تريليون جنيه وهو رقم يقارب قيمة عجز الموازنة العامة للدولة.

لا ضرائب جديدة على الملتزمين

شدد توفيق على ضرورة عدم زيادة الضرائب على الممولين الملتزمين مؤكدًا أن الحل يكمن في توسيع القاعدة الضريبية وملاحقة المتهربين وأضاف أن إدخال الأموال المتداولة خارج الجهاز المصرفي إلى النظام البنكي سيحقق الشمول المالي الكامل حيث تتم المعاملات عبر البطاقات البنكية ووسائل الدفع الإلكتروني مما يسهل على الدولة تتبع حركة الأموال ومحاربة الفساد وزيادة الحصيلة الضريبية بما يدعم الاقتصاد ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.