لم تعد الدراما العربية محصورة في الحكايات العاطفية التقليدية، بل بدأت في السنوات الأخيرة في استكشاف القضايا الأسرية الحساسة، حيث تناولت مواضيع مثل النفقة والحضانة وحق الرؤية والولاية التعليمية، مما يؤثر بشكل مباشر على بنية الأسرة واستقرار الأطفال.
في موسم رمضان 2026، أثارت مسلسلات مثل «كان ياما كان» و«أب ولكن» نقاشًا واسعًا بين الجمهور، حيث تناولت موضوعات استفزت مشاعر الكثيرين، خاصة فيما يتعلق بحرمان الآباء أو الأمهات من رؤية أطفالهم بعد الطلاق، بالإضافة إلى التباين الكبير في رسم شخصيات الطرفين.
الجدل حول الحبكة والشخصيات
انطلق مسلسل «كان ياما كان» من بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، وتأليف شيرين دياب، حيث تدور الأحداث حول طبيب أطفال تواجهه زوجته بطلب الطلاق بعد 15 عامًا من الزواج دون توضيح أسباب، لتبدأ سلسلة من النزاعات القانونية، وقد ظهرت الزوجة بصورة غامضة، بينما قُدّم الزوج كشخص متعاون يحافظ على حقوق ابنته بعد الانفصال، مما أثار جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي حول طريقة تقديم الشخصيات.
أما مسلسل «أب ولكن»، بطولة محمد فراج وهاجر أحمد وتأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل، فيركز على تجربة الأب بعد الطلاق وصراعه مع طليقته حول حق رؤية ابنته، حيث تم تصوير الزوجة السابقة بشكل سلبي واستمرت النزاعات حتى بعد سجن الأب ثلاث سنوات، وهو ما دفع الجمهور للمقارنة بين المسلسلين وانتقاد نمط تصوير المرأة في الأعمال الدرامية الحديثة.
تصادم الحبكة الدرامية مع الواقع القانوني
انتقد عدد من المحامين المتخصصين في قضايا الأسرة تصوير الإجراءات القضائية في كلا المسلسلين، حيث اختُزلت النزاعات المعقدة في مشاهد سريعة، وأظهرت وكأن القانون يعمل بشكل فوري لصالح أحد الأطراف، مع تجاهل مراحل التسوية والوساطة، كما قلل العملان من أهمية الضوابط القانونية المتعلقة بالنفقة والحضانة، مما يثير تساؤلات حول دقة المعلومات القانونية المقدمة للجمهور.
هذا الجدل يعكس الحاجة إلى استشارة خبراء قانونيين في صناعة الدراما، خصوصًا عند تناول موضوعات حساسة تمس حقوق الأطفال وحقوق الأبوين بعد الطلاق، لضمان تقديم محتوى واقعي ومسؤول يوازن بين الحبكة الفنية والدقة القانونية.

