أعلنت دار الإفتاء المصرية عن مجموعة من الأحكام الفقهية الهامة المتعلقة بزكاة الفطر لعام 1447 هجريًا، حيث أكدت أن المسلم يمكنه إخراج زكاة الفطر عن صديقه أو جاره وكذلك عن أولاده وزوجته، حتى في حال كان الجار قادرًا ماديًا على إخراجها بنفسه.

كما أوضحت الدار أن هذا التصرف يندرج تحت باب التكافل الاجتماعي والمودة، ولكن اشترطت ضرورة استئذان الجار أو الصديق قبل الإخراج عنه، نظرًا لأن الزكاة عبادة تحتاج إلى النية.

وفي حال تمام هذا الاستئذان وإخراج الزكاة، فإن ذلك يجزئ عن الجار ولا يلزم بإخراجها مرة أخرى عن نفسه وعائلته، وتأتي هذه الفتوى لتعزز روابط الأخوة والجوار في المجتمع المصري، خاصة في الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، مما يعكس مرونة الشريعة الإسلامية ويسرها في تيسير أمور العباد بما يحقق مصلحة الفقراء.

مفتي الجمهورية يحدد القيمة النقدية

حدد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، قيمة زكاة الفطر لهذا العام لتكون عند مستوى 35 جنيهًا مصريًا كحد أدنى عن كل فرد.

وأشار المفتي إلى أن هذا التقدير جاء بناءً على دراسة دقيقة لأسعار “غالب قوت أهل مصر” وهو القمح، حيث تعادل قيمة الزكاة نحو 2.5 كيلوجرام من القمح، كما استقرت الفتوى على تحديد قيمة فدية الصيام لمن يعجز عنه لسبب شرعي مستمر ومعتبر مثل كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة بـ 30 جنيهًا عن كل يوم، مؤكدًا أن تحديد الـ 35 جنيهًا يمثل الحد الأدنى الذي تبرأ به الذمة، مع استحباب الزيادة لمن وسع الله عليه وأراد تقديم المزيد من العون للفقراء، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء أخذت برأي الإمام أبي حنيفة في جواز إخراج القيمة نقدًا بدلًا من الحبوب، وذلك تيسيرًا على المحتاجين لتمكينهم من شراء احتياجاتهم المختلفة من ملابس وطعام ومتطلبات العيد.

توقيت الإخراج والظروف الاستثنائية

وفيما يخص التوقيت الشرعي لإخراج زكاة الفطر، أوضح مفتي الجمهورية أنه يجوز شرعًا إخراجها منذ اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، ويمتد وقتها المباح حتى قبيل صلاة عيد الفطر المبارك، ووجه المفتي مناشدة حارة لجموع المسلمين بضرورة تعجيل إخراج زكاة فطرهم وتوجيهها بشكل فوري إلى الفقراء والمحتاجين، وعدم الانتظار حتى اللحظات الأخيرة قبل العيد.

وبرر المفتي هذه الدعوة بأن الأمة الإسلامية، بل والإنسانية جمعاء، تعيش ظروفًا استثنائية غير مسبوقة غيرت من سمات الحياة العامة، مما ضاعف من حاجة الأسر المتعففة للدعم المبكر لتأمين احتياجاتهم، إن تعجيل الزكاة يضمن وصول الدعم لمستحقيه في وقت كافٍ يسمح لهم بالاستعداد للعيد وإدخال البهجة على قلوب أطفالهم، وهو ما يجسد المقصد الأسمى من تشريع زكاة الفطر بوصفها “طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين”.

التيسير الفقهي في مذهب أبي حنيفة

تتبنى دار الإفتاء المصرية منذ سنوات طويلة فتوى جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا، وهي الفتوى المستمدة من اجتهاد الإمام أبي حنيفة، وذلك نظرًا لما تقتضيه المصلحة العامة في العصر الحديث، وأوضحت الدار أن إخراج الزكاة في صورة حبوب كالقمح أو الأرز قد لا يحقق المنفعة المرجوة للفقير في الوقت الحالي، إذ قد يضطر الفقير لبيع هذه الحبوب بثمن بخس للحصول على سيولة نقدية لشراء دواء أو ملابس أو دفع فواتير، مما يجعل القيمة النقدية أنفع للفقير وأكثر قدرة على سد حاجاته المتنوعة.

وشدد المفتي على أن هذا الاختيار الفقهي هو الأقرب لروح الشريعة ومقاصدها في تحقيق التكافل ورفع المعاناة عن كاهل المعوزين، مؤكدًا أن الفتوى مستقرة على ذلك في الديار المصرية، ومع مراعاة التغيرات الاقتصادية العالمية، تظل قيمة 35 جنيهًا هي المعيار المرجعي الذي يراعي ظروف المواطنين وقدراتهم المادية المختلفة.

يمثل إعلان دار الإفتاء عن قيمة وأحكام زكاة الفطر لهذا العام دليلًا إرشاديًا واضحًا يزيل اللبس عن الكثير من التساؤلات الفقهية، فبين إجازة الإخراج عن الغير بشرط الاستئذان، وتحديد القيمة بـ 35 جنيهًا كحد أدنى، والتأكيد على جواز إخراجها نقدًا، تكتمل صورة التيسير في التشريع الإسلامي.

ويبقى الدور الآن على المواطنين في المسارعة لامتثال هذه التوجيهات، والحرص على تعجيل الزكاة لتصل إلى مستحقيها في القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا، إن الالتزام بهذه الضوابط لا يضمن فقط صحة العبادة وقبولها بإذن الله، بل يسهم في خلق حالة من التوازن الاجتماعي وتعميق قيم التراحم والجوار التي حث عليها الدين الحنيف، لتكون فرحة العيد شاملة لجميع فئات المجتمع بعيدًا عن ضيق الحاجة وعوز المسألة، وهو ما يسعى إليه مفتي الجمهورية ودار الإفتاء من خلال هذه البيانات التوضيحية الدقيقة.