أصدر مركز الفلك الدولي بيانًا رسميًا اليوم الاثنين يتناول تفاصيل استطلاع هلال شهر شوال لعام 1447 هجري (2026 ميلادي) حيث أشار إلى وجود اختلاف في مواعيد التحري بين الدول الإسلامية بسبب تنوع بدايات شهر رمضان المبارك.
أوضح المركز أن الدول التي بدأت صيامها يوم الأربعاء 18 فبراير ستتحرى الهلال في نفس اليوم بينما الدول التي بدأت رمضان يوم الخميس 19 فبراير ستقوم بالتحري في اليوم التالي، أي الخميس 19 مارس وهذا الانقسام في مواعيد التحري يضع العالم الإسلامي أمام سيناريوهات متعددة لتحديد غرة شوال حيث تلعب ظروف الاقتران الفلكي وموعد غروب القمر مقارنة بغروب الشمس دورًا حاسمًا في إمكانية ثبوت الرؤية من عدمها مما يستدعي دقة استثنائية في الرصد الفلكي والشرعي لتفادي أي لغط في تحديد يوم العيد للصائمين.
استحالة الرؤية يوم الأربعاء
أكد مركز الفلك الدولي في منشوره الرسمي أن رؤية الهلال يوم الأربعاء 18 مارس تُعد مستحيلة بكافة المقاييس الفلكية بالنسبة للدول التي تتحرى في هذا اليوم ويعود السبب العلمي وراء هذه الاستحالة إلى أن القمر سيغرب قبل غروب الشمس في كافة دول العالم الإسلامي بالإضافة إلى أن حدوث الاقتران لن يتم إلا بعد غروب الشمس في ذلك اليوم مما يعني عدم وجود مولد للهلال في الأفق أصلًا عند لحظة التحري.
بناءً على هذه المعطيات العلمية القاطعة من المفترض قانونيًا وفلكيًا أن تكمل هذه الدول عدة شهر رمضان المبارك ثلاثين يومًا ليكون يوم الجمعة الموافق 20 مارس 2026 هو أول أيام عيد الفطر السعيد فيها وهذا التحديد يغلق الباب أمام أي ادعاءات برؤية الهلال يوم الأربعاء ويؤصل لاعتماد الحسابات الفلكية كأداة نفي قوية تدعم الرؤية الشرعية الصحيحة وتمنع حدوث أي خطأ في تحديد بداية الشهر القمري.
معضلة يوم الخميس 19 مارس
بالنسبة للدول التي ستتحرى الهلال يوم الخميس 19 مارس ومن بينها مصر ومعظم الدول العربية يرى مركز الفلك الدولي أن الموقف يبدو أكثر تعقيدًا فمن الناحية الفلكية تُعد رؤية الهلال في ذلك اليوم غير ممكنة من شرق العالم الإسلامي مثل إندونيسيا وماليزيا بينما تصبح الرؤية ممكنة بصعوبة باستخدام التلسكوبات فقط من مناطق غرب آسيا ووسط وشمال إفريقيا.
أما في غرب أوروبا وغرب إفريقيا فإن الرؤية بالعين المجردة تكون ممكنة ولكن بصعوبة بالغة جدًا في حين تبرز أمريكا الشمالية كأفضل مكان لرصد الهلال بالعين المجردة وبسهولة نسبية هذا التدرج في إمكانية الرؤية يجعل من المتوقع أن تعلن غالبية هذه الدول يوم الجمعة 20 مارس غرة شهر شوال ومع ذلك نظرًا لصعوبة الرؤية في الشرق والوسط فقد يتجه عدد من الدول للإعلان عن عدم ثبوت الرؤية يوم الخميس مما يرحل العيد فيها إلى يوم السبت 21 مارس.
سيناريو السبت 21 مارس
أشار التقرير الفلكي إلى احتمال لا يمكن تجاهله وهو أن يشهد العالم الإسلامي عيدين في عام 2026 حيث قد تعتمد بعض الدول على مبدأ الرؤية المحلية الصارمة بالعين المجردة وبما أن الرؤية يوم الخميس ستكون شاقة للغاية في النطاق الجغرافي الممتد من المشرق العربي حتى أواسط إفريقيا فقد يقرر عدد لا بأس به من اللجان الشرعية تعذر الرؤية وبناءً عليه يكون يوم الجمعة هو المتمم لشهر رمضان ويوم السبت 21 مارس هو أول أيام عيد الفطر.
هذا الاحتمال يعززه عدم كفاية مكث الهلال في الأفق في بعض المناطق أو صغر عمره وسمكه الذي يحول دون رؤيته بوضوح من قبل المترائين التقليديين إن هذا الاختلاف المحتمل يعكس التنوع في المدارج الفقهية المعتمدة في الدول الإسلامية ما بين الأخذ بالحساب الفلكي الكلي أو الاكتفاء بالرؤية بالتلسكوب أو الإصرار على الرؤية بالعين المجردة كنص شرعي أساسي.
المؤشرات النهائية
تشير كافة المؤشرات التي ساقها مركز الفلك الدولي إلى أن يوم الجمعة 20 مارس 2026 يظل هو المرشح الأقوى ليكون يوم عيد الفطر المبارك في غالبية دول العالم سواء تلك التي ستكمل العدة 30 يومًا بسبب استحالة الرؤية يوم الأربعاء أو تلك التي ستعتمد الرؤية الممكنة بالتلسكوب أو العين المجردة يوم الخميس.
ومع ذلك يبقى القرار النهائي بيد دور الإفتاء واللجان الشرعية المحلية في كل دولة والتي ستخرج لاستطلاع الهلال رسميًا يوم الخميس 19 مارس الموافق 29 رمضان في مصر والسعودية وينصح المسلمون في مختلف أنحاء العالم بمتابعة الإعلانات الرسمية الصادرة عن وزارات الأوقاف والمحاكم العليا في بلدانهم مع التأكيد على أن العلم الحديث بات يوفر أدوات رصد دقيقة تساهم في تقليل هامش الخطأ البشري لضمان صيام رمضان كاملًا والاحتفال بالعيد في موعده الصحيح الذي يجمع بين العلم والشرع.

