تتجه الأنظار نحو الوضع الحالي في سوق العقارات المصري، حيث تبرز العديد من التحديات التي تؤثر على الاستثمارات في هذا القطاع، ويعبر الخبراء عن آرائهم حول كيفية التعامل مع هذه الأوضاع.
العقار في السوق المصري
أكد الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة بجامعة القاهرة، أن ما يحدث في السوق المصري لا يمكن اعتباره استثمارًا عقاريًا حقيقيًا، حيث يتم التلاعب بالمواطنين ليعتقدوا أنهم يستثمرون أموالهم بينما الحقيقة مختلفة تمامًا، وأوضح أن الكثير من المواطنين يدخلون سوق العقارات بدافع الحفاظ على مدخراتهم، لكنهم لا يحققون العوائد الاقتصادية المطلوبة.
شروط الاستثمار العقاري الحقيقي
أشار الصادي إلى أن أي استثمار حقيقي يجب أن يحقق عائدًا عبر طريقين رئيسيين، وهما الأرباح الرأسمالية من إعادة بيع الأصل أو الدخل المستمر من الإيجار، كما أوضح أن سوق إعادة البيع في مصر يعد “سوقًا ميتًا”، حيث يصعب على المواطنين تحقيق أرباح حقيقية من إعادة بيع العقارات إلا في حالات نادرة، بينما بعض المناطق الساحلية قد تحقق عوائد إيجارية مرتفعة.
مبيعات المطورين “على الورق”
انتقد الصادي الأرقام التي يعلنها بعض المطورين العقاريين حول تحقيق مبيعات ضخمة، حيث اعتبرها مبيعات تعتمد على نظم التقسيط الطويلة، وأوضح أن المطورين يحصلون في البداية على نسبة بسيطة كمقدم، مما يجعل الأرقام المعلنة عن حجم المبيعات بعيدة عن الواقع النقدي الفعلي.
فائض عقاري ووحدات مغلقة
استند الصادي إلى أرقام رسمية ليؤكد أن السوق المصري يعاني من فائض عقاري، حيث يتراوح عدد الوحدات السكنية بين 41 و45 مليون وحدة، بينما عدد السكان يتراوح بين 100 و110 ملايين نسمة، مما يشير إلى وجود ملايين الوحدات السكنية غير المشغولة، وسخر الصادي من المقولة الشائعة بأن “العقار لا يأكل ولا يشرب”، مشيرًا إلى مفهوم “تكلفة الفرصة البديلة”.
الفرق بين الكاش والتقسيط
أشار الصادي إلى أن تسعير العقارات يختلف بشكل كبير بين البيع النقدي والبيع بالتقسيط، حيث يقدم بعض المطورين خصومات كبيرة عند السداد النقدي، مما يكشف الفارق بين القيمة الفعلية للعقار وسعره عند البيع بنظام التقسيط.
وهم الاستثمار العقاري
أكد الصادي أن الاستثمار الحقيقي يتطلب القدرة على إعادة بيع الأصل بربح أو تحقيق عائد دوري منه، مشيرًا إلى أن غياب هذين العاملين يجعل الحديث عن الاستثمار غير دقيق، وأوضح أن الاختلالات في السوق تدل على وجود فائض عقاري وعدم توازن بين العرض والطلب، وليس نقصًا في الوحدات السكنية كما يعتقد البعض.

