عندما تتناول الدراما قضايا تمس شريحة واسعة من المجتمع، مثل مرض طيف التوحد، فإنها تستحق التقدير لكل من ساهم في إنتاج عمل مثل “اللون الأزرق” الذي يعكس هذه المعاناة.

الحديث عن طيف التوحد ليس بالأمر السهل، حيث يتضمن موضوعات معقدة أُجريت حولها دراسات عديدة، فهو ليس مجرد تشخيص واحد، بل يتضمن متلازمات متعددة مثل متلازمة أسبرجر واضطراب النمو الشامل وأنواع أخرى تختلف في تأثيراتها وعلاجها.

في هذا السياق، تصدت المؤلفة مريم ناعوم لتناول هذا الموضوع في مسلسل تليفزيوني، حيث قدمت رؤية دقيقة لحالة مثيرة تجذب المشاهدين، وذلك بالتعاون مع المخرج الموهوب سعد هنداوي، ليصبح العمل من أبرز إنجازات الدراما في هذا العام.

معاناة الأسرة مع التوحد

مسلسل “اللون الأزرق” يتجاوز تناول التوحد ليغوص في معاناة الأسرة وكيفية تعاملها مع طفل مصاب، حيث يعود الطفل حمزة، البالغ من العمر ست سنوات، مع أسرته من الخليج ليواجهوا تحديات جديدة في مصر، ويقوم أحمد رزق بتجسيد شخصية الأب “أدهم”، وهو دور مهم قدمه سابقًا في فيلم “التوربيني”، حيث يتميز رزق بقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة بمهارة.

تلعب جومانا مراد دور الأم “آمنة”، والتي تتفاعل مع الأحداث بعمق، حيث تركز على الانفعالات وتأثيرها في المشاهد التي تحمل أزمات، ويظهر المسلسل كيف تتعامل الأسر مع تحديات العلاج، مثل مشهد الأم التي تأخذ ابنها لأكثر من طبيب دون التركيز على متخصص واحد، مما ينقل رسائل مهمة بطريقة سلسة.

رسائل إنسانية وتفاصيل مؤثرة

نجلاء بدر، التي تجسد شخصية الطبيبة، تقدم المعلومات بشكل درامي بسيط، مما يساعد على توصيل الفكرة بشكل غير مباشر، حيث يركز العمل على طرق علاج متعددة، بما في ذلك الرياضة، مثل التنس والسباحة، ويبرز المسلسل المخاوف والكوابيس التي تصيب الأم جومانا مراد عند بدء تدريبات السباحة مع ابنها، الذي يعاني من ضعف البصر.

من حسن حظ المخرج سعد هنداوي أنه وجد الطفل الموهوب علي السكري، الذي يؤدي الدور ببراعة، حيث يتمكن من تجسيد نظرات طفل التوحد بتلقائية في تفاعله مع والده أحمد رزق.

يساهم سعد هنداوي في معالجة النص الدرامي بمهارة، حيث يختار الفنان أحمد بدير لتجسيد شخصية الأب الذي يتمنى أن يداعب حفيده، ويشارك في العمل عدد من الممثلين مثل كمال أبو رية وحنان سليمان ونور محمود وغيرهم، مما يضفي عمقًا إنسانيًا على القصة.

تأليف مريم ناعوم يأتي دائمًا محملاً بالأفكار الجديدة، حيث تبحر بنا إلى موضوعات صعبة تلامس قضايا إنسانية مهمة، ليس فقط في مصر بل في جميع أنحاء العالم.

“اللون الأزرق” يمثل مكسبًا للدراما هذا العام، حيث يضيف تجربة قيمة إلى رصيد الباتروس للإنتاج، ويعكس روح التعاطف مع الحالات الإنسانية والمشاعر العميقة، مما يجعله عملاً مميزًا يستحق المشاهدة.

كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026 متاح على بوابة دراما رمضان 2026.