أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن انتهاء إعداد الخريطة الكاملة لساحات صلاة عيد الفطر المبارك لعام 2026، حيث تم تخصيص ستة آلاف وستمائة وست وعشرين ساحة موزعة على جميع محافظات الجمهورية، بالإضافة إلى المساجد الكبرى والجامعة التي تقام بها صلاة الجمعة بشكل دوري.
تأتي هذه الخطوة في إطار حرص الدولة ووزارة الأوقاف على تسهيل أداء الشعائر الدينية للمواطنين في أجواء إيمانية منظمة وآمنة، مع مراعاة الزيادة السكانية في مختلف الأقاليم لضمان استيعاب الأعداد الكبيرة من المصلين.
أكدت الوزارة أن اختيار هذا العدد الكبير من الساحات يهدف إلى توفير بدائل قريبة من أماكن إقامة المواطنين، مما يساعد في تخفيف الضغط على المساجد الكبرى ومنع التكدس المروري في الميادين الرئيسية، وهو ما يعكس الرؤية التنظيمية الحديثة للوزارة في إدارة المناسبات الدينية الكبرى للحفاظ على المظهر الحضاري للدولة خلال أيام العيد.
المعايير الفنية وتأمين المصلين
أوضح الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، في تصريحات إعلامية، أن اختيار الساحات لم يكن عشوائيًا بل خضع لمعايير فنية وجغرافية صارمة لضمان سلامة وراحة المصلين.
وأشار إلى أن الوزارة حرصت على أن تكون الساحات المختارة بمثابة امتدادات طبيعية للمساجد الكبرى لتسهيل الإشراف الإداري والدعوي، مع التأكيد على ضرورة ابتعاد هذه المواقع عن أي مرافق تمثل خطرًا على حياة المصلين مثل خطوط السكك الحديدية ومحطات الكهرباء العالية أو ممرات الطرق السريعة المزدحمة.
بالتوازي مع هذه المعايير، أكد المتحدث الرسمي وجود تنسيق رفيع المستوى بين وزارة الأوقاف ووزارتي الصحة والداخلية، لضمان توفير الخدمات الإسعافية اللازمة والتأمين الشرطي المكثف في محيط الساحات، مما يضمن سيولة الحركة المرورية وحماية التجمعات البشرية من أي مخاطر محتملة، وتوفير بيئة هادئة تليق بجلال شعيرة صلاة العيد وفرحة المسلمين بها.
الضوابط التنظيمية ومكافحة التجاوزات
وفي إطار الحفاظ على قدسية المساجد والساحات، شددت وزارة الأوقاف على منع إقامة صلاة عيد الفطر في أي ساحات غير معتمدة من قبل الوزارة، وحذرت بشكل قاطع من استغلال هذه التجمعات الدينية لأغراض سياسية أو دعائية خارج إطار الخطاب الديني الوسطي المعتمد.
وأكد الدكتور أسامة رسلان أن مديريات الأوقاف في كافة المحافظات مكلفة بالمتابعة اللحظية لتجهيز الساحات المعتمدة، مع منحها صلاحيات التدخل الفوري بالتنسيق مع الجهات الأمنية في حال رصد أي تجمعات غير مصرح بها أو محاولات لإقامة مصليات عشوائية.
كما تضمنت التعليمات الوزارية ضوابط دقيقة لاستخدام مكبرات الصوت، بحيث يتم ضبط مستويات الصوت بما يحقق التناسب المطلوب ويمنع حدوث تداخل بين الساحات والمساجد المتقاربة، مما يضمن وصول صوت التكبيرات والخطبة بوضوح لكافة المصلين دون إزعاج أو تشويش، مع الالتزام بالوقت المحدد للخطبة وموضوعها الموحد الذي يتناول قيم الفرحة والتراحم في العيد.
رعاية كبار السن ومصليات السيدات
تولي وزارة الأوقاف في خطتها لهذا العام اهتمامًا خاصًا بالفئات الأكثر احتياجًا للرعاية، حيث وجهت الأئمة ومساعديهم بضرورة توفير مقاعد كافية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة داخل الساحات لضمان راحتهم أثناء أداء الصلاة.
كما شملت الخطة تخصيص أماكن محددة ومنفصلة للسيدات داخل كل ساحة، مع تكليف الواعظات التابعات للوزارة بالإشراف الكامل على تنظيم هذه المصليات وتوجيه المصليات للالتزام بالضوابط الشرعية والتنظيمية، ويهدف هذا الإجراء إلى منع الاختلاط العشوائي وتوفير الخصوصية اللازمة للسيدات، مما يضفي صبغة من الوقار والنظام على المشهد العام.
وأكدت الوزارة أن فرق العمل الميدانية ستتواجد في الساحات منذ فجر يوم العيد للتأكد من نظافة الأماكن وتوافر كافة المستلزمات، مع توزيع هدايا رمزية على الأطفال لإدخال البهجة والسرور على قلوبهم، تأكيدًا على الدور المجتمعي للوزارة في مشاركة المواطنين احتفالاتهم بالقيم الروحية والإنسانية السامية لعيد الفطر المبارك.

