مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار المسلمين في مصر ومختلف أنحاء العالم الإسلامي نحو المساجد لإحياء هذه الليالي بالصلاة والذكر والدعاء، حيث تُعتبر صلاة التهجد من أبرز العبادات التي يتقرب بها العباد إلى الله تعالى.

أهمية صلاة التهجد

تكتسب صلاة التهجد مكانة خاصة في هذه الأيام المباركة، لأنها تتزامن مع العشر الأواخر التي تحتوي على ليلة القدر، تلك الليلة التي جعلها الله خيرًا من ألف شهر في الثواب والبركة، يُشير لفظ “تهجد” في اللغة إلى الاستيقاظ بعد النوم لأداء الصلاة، مما يميزها عن صلاة التراويح التي تُصلى في بداية الليل، حيث يحمل التهجد روحانية خاصة نتيجة ترك الراحة رغبة في مناجاة الخالق في الثلث الأخير من الليل.

عدد ركعات صلاة التهجد

يطرح الكثير من المسلمين سؤال “كم ركعة لصلاة التهجد”، ووفقًا لتوضيحات دار الإفتاء المصرية والعلماء، لا يوجد حد أقصى لعدد الركعات، إذ يُترك المجال للمصلي لأداء ما يشاء من الركعات حسب طاقته، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ما بين إحدى عشرة إلى ثلاث عشرة ركعة، ولكن الفقهاء أكدوا أن الزيادة جائزة ومستحبة لمن لديه القدرة، حيث يُستحب أن تكون صلاة الليل مثنى مثنى، مما يعني أن المصلي يبدأ بركعتين ثم يسلم، ويستمر في ذلك حتى ينهي صلاته، مع ضرورة الخشوع وتدبر الآيات.

الفوارق الجوهرية والتوقيت

توضح المؤسسات الدينية الرسمية أن صلاة التهجد تُعتبر جزءًا من قيام الليل، لكن هناك فرقًا دقيقًا بينهما، حيث يُشترط في التهجد أن يكون مسبوقًا بنوم ولو لفترة قصيرة، يبدأ وقت صلاة التهجد بعد صلاة العشاء ويمتد حتى الفجر، إلا أن الثلث الأخير من الليل هو الأفضل، حيث يُقال إن الله ينزل إلى السماء الدنيا في هذا الوقت، مما يجعل هذه اللحظات فرصة عظيمة لنيل المغفرة، وفي مصر، تشهد المساجد الكبرى إقبالاً كبيرًا خلال هذه الأوقات، حيث تمتد صلاة التهجد لساعات طويلة.

كيفية الأداء وآدابها

تُصلى صلاة التهجد بنفس طريقة صلاة الصبح، حيث يبدأ المسلم بركعتين خفيفتين ثم يكمل ركعتين ركعتين، ويُستحب أن يُطيل في القراءة والركوع والسجود، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبعد الانتهاء من عدد الركعات، يجب أن يختم المصلي بركعة الوتر إذا لم يكن قد أوتر بعد صلاة التراويح، ومن آداب الصلاة أن يستقبلها بنية خالصة ويحرص على السواك والطهارة، مع الدعاء لنفسه وللآخرين، حيث تُعتبر خلوة بين العبد وربه.

الأثر الروحي والاجتماعي

تتجاوز آثار صلاة التهجد الجانب الفردي، حيث تُعزز من الروابط الاجتماعية بين المسلمين الذين يجتمعون في المساجد، مما يعكس وحدة الأمة في طاعة الله، كما تمنح المصلي طاقة إيجابية وسكينة نفسية تساعده على مواجهة تحديات الحياة، ومع اقتراب نهاية الشهر الفضيل، تمثل صلاة التهجد فرصة للتزود بالتقوى وتجديد العهد مع الله، حيث تُعتبر ليالي التهجد بمثابة ليالي نور تضيء القلوب وتجعل من رمضان رحلة تحول حقيقية للذين يخلصون في قيامها.