فتحت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة كوليدج لندن، ونُشرت في مجلة eLife، نافذة غير مسبوقة على كيفية معالجة الدماغ للمعلومات البصرية، مما قد يساعد في فهم كيفية إدراك الكائنات الحية للعالم من حولها.
في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام العلمي بفك شفرة كيفية تفسير الدماغ البشري للإشارات القادمة من العين، حيث اعتمدت التجارب السابقة على تصوير أدمغة بشرية باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء مشاهدة صور أو أفلام، ومحاولة فهم تمثيلات الدماغ للصورة، لكن الدراسة الجديدة انتقلت خطوة أبعد باستخدام تسجيلات دقيقة على مستوى الخلايا العصبية المفردة في الفئران.
يقول الدكتور جويل باور، المؤلف الرئيسي للدراسة من مركز سينسبري ويلكوم في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCL): “أردنا طريقة أفضل لاستقصاء كيفية تفسير الدماغ لما نراه، حيث أن الطرق الحالية لفهم ما تمثله مجموعات معينة من الخلايا العصبية لا يمكن تعميمها بسهولة على حالات لم تختبر تحديدا، لذلك طورنا طريقة تلتقط ما يمثله الدماغ وتقارنه بالواقع”
كيف تعمل التقنية الجديدة
استخدم الباحثون نموذجا حاسوبيا ديناميكيا للترميز العصبي، تم تطويره للمشاركة في مسابقة Sensorium عام 2023، حيث يستطيع هذا النموذج التنبؤ بنشاط الخلايا العصبية بناء على مقاطع الفيديو المعروضة للفئران، مع الأخذ في الاعتبار حركات الفأر نفسه وقطر حدقة عينه، ثم قام العلماء بتحسين النموذج باستخدام تقنية تصوير مجهري تكشف عن الخلايا العصبية النشطة عبر قياس التغيرات في مستويات الكالسيوم.
من خلال حساب الفرق بين نشاط الخلايا العصبية المتوقع عند مشاهدة شاشة فارغة والنشاط الفعلي المسجل، تمكن الفريق من تحديث بكسلات الشاشة الفارغة تدريجيا عبر خوارزمية ذكية، وهذه العملية المستمرة صقلت النموذج حتى أصبح قادرا على إنتاج فيديو مطابق تقريبا لما شاهده الفأر في الأصل.
بعد تدريب كاف للنموذج، استطاع العلماء بناء مقطع فيديو مدته 10 ثوان بالاعتماد فقط على النشاط العصبي لفأر كان يشاهد مقطعا لم يستخدم سابقا في تدريب النموذج، وكانت النتيجة مبهرة من حيث الدقة والجودة، حيث أظهرت مقارنة الفيديو الأصلي مع الفيديو المعاد بناؤه تطابقا كبيرا على مستوى توقيت الأحداث، كما لاحظ الفريق أن دقة إعادة البناء تتحسن كلما زاد عدد الخلايا العصبية التي يتم تسجيل بياناتها.
لا يتوقف الطموح عند هذا الحد، فالخطوة التالية للفريق البحثي ستكون استخدام هذه التقنية لكشف أسرار أعمق حول كيفية معالجة الدماغ للمعلومات البصرية، وتفتح هذه النتائج آفاقا جديدة لفهم الإدراك البصري عبر مختلف الكائنات الحية، وقد تمهد الطريق لتقنيات مستقبلية تساعد في التواصل مع الأشخاص غير القادرين على التعبير، أو فهم أعمق لكيفية معالجة الدماغ للعالم من حولنا.
المصدر: ميديكال إكسبريس

