أكد الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن العالم ليس بعيدًا عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة بسبب نقص الطموح، بل بسبب عدم توافق الأنظمة التمويلية والتنفيذية مع التحديات الحالية، مما يستدعي إعادة ضبط هيكلية لتسريع التنفيذ قبل عام 2030.

جاء ذلك خلال الندوة العالمية رفيعة المستوى التي نظمتها شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة تحت عنوان “تسريع أجندة أهداف التنمية المستدامة”، حيث تستمر هذه السلسلة حتى أبريل 2026.

وأشار محيي الدين إلى أن 17% فقط من أهداف التنمية المستدامة تسير بشكل صحيح عالميًا، بينما تواجه 60% من البلدان منخفضة الدخل خطر ضائقة الديون، وشدد على ضرورة إصلاح الهيكل المالي العالمي، والذي يعكس عالمًا لم يعد موجودًا، داعيًا إلى خفض تكلفة رأس المال للدول النامية من خلال الضمانات وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف، والتحول نحو منصات تمويل برامجية بدلاً من المشاريع المجزأة.

كما طرح محيي الدين ثلاثة مسارات هيكلية لتسريع الإنجاز، أولها التكامل الإقليمي، حيث دعا إلى الانتقال للعمل الإقليمي لتقليل تفتت الأسواق وجذب الاستثمارات، مستشهدًا بنموذج “آسيان” الناجح، أما المسار الثاني فهو إصلاح البنية الأساسية المالية، وذلك من خلال معالجة التسعير الخاطئ للمخاطر وتوسيع نطاق التمويل الميسر.

وأضاف أن المسار الثالث يتعلق باحترافية التنفيذ الوطني، مشددًا على ضرورة تحديد أولويات الأهداف عبر القطاعات المحفزة لكل دولة، وربط الموازنات بالنتائج بدلاً من ربطها بالتطلعات.

وأكد محيي الدين أن التكيف مع التغير المناخي لم يعد هدفًا ثانويًا، بل هو ضرورة تنموية حتمية تحدد الاستقرار المالي والجدارة الائتمانية للاقتصادات الناشئة، موضحًا أن التنفيذ الفعال يجب أن يكون بقيادة القطاع الخاص مع وجود مرتكزات عامة قوية تضمن الشفافية وتوفر البنية التحتية الممكنة.

حظيت الجلسة بحضور رفيع المستوى، شمل البروفيسور جيفري ساكس، رئيس شبكة حلول التنمية المستدامة، والسفيرة باتريشيا إسبينوزا، الأمينة التنفيذية السابقة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وبينيتا ديوب، المبعوثة الخاصة للاتحاد الأفريقي المعنية بالمرأة والسلام والأمن، وأدارت الجلسة ماريا كورتيس بوتش، نائب رئيس الشبكة.