تتصدر أزمة الطلاق النقاشات المجتمعية بشكل متكرر، حيث تزايد الحديث حول تأثير الانفصال على الأبناء والعلاقات الأسرية، ومع عرض مسلسل «أب ولكن» الذي يتناول الصراعات الأسرية وقضايا الرؤية بعد الطلاق، عاد الجدل حول أسباب تفكك بعض الأسر حتى بعد سنوات طويلة من الزواج.

تشير دراسات اجتماعية إلى أن الطلاق لم يعد مقتصرًا على السنوات الأولى من الزواج فقط، بل أصبح يحدث في مراحل متقدمة من العمر أيضًا، بعد أن يكبر الأبناء وتختلف أولويات الزوجين، ويرى خبراء علم النفس أن هذه المرحلة قد تكون من أكثر المراحل حساسية في حياة الأسرة، لأن آثار الانفصال لا تقتصر على الزوجين بل تمتد إلى الأبناء والعلاقات العائلية بالكامل.

أزمة الطلاق تضع الأبناء بين الضغوط النفسية والتغيرات العمرية

في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، قال الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية إن أزمة الطلاق لها أسباب نفسية واجتماعية متعددة، موضحًا أن الإنسان كلما تقدم في العمر قد تزداد لديه مشاعر التوتر والعصبية، ويصبح أقل قدرة على التحكم في انفعالاته، وأضاف أن بعض الأشخاص مع التقدم في العمر قد يفتقدون مهارات التحكم في الغضب أو إدارة الخلافات، مما يجعل أي مشكلة بسيطة تتحول إلى أزمة كبيرة قد تنتهي بالطلاق، كما أوضح أن الأمر لا يرتبط دائمًا بوجود خلافات كبيرة، بل قد يكون نتيجة تراكمات نفسية على مدار سنوات طويلة.

وأشار هندي إلى وجود اعتقاد شائع بأن الإنسان كلما كبر في العمر أصبح أكثر هدوءًا وحكمة، لكن الواقع قد يكون مختلفًا في بعض الحالات، خاصة إذا كان يعاني من ضغوط نفسية أو صحية تؤثر على طريقة تفكيره وقراراته.

الطلاق في السن المتأخرة.. قرارات قد تكون اندفاعية

أكد استشاري الصحة النفسية أن بعض كبار السن قد يتخذون قرارات مصيرية مثل الطلاق بدافع الانفعال أو الشعور بالضغط النفسي، وليس نتيجة تفكير طويل، وأضاف أن التغيرات الصحية والعصبية مع التقدم في العمر قد تؤثر أحيانًا على القدرة على اتخاذ القرار بشكل متزن، كما أوضح أن بعض الحالات قد تعاني من أعراض الاكتئاب أو الشعور بالملل والوحدة بعد انتهاء مسؤوليات تربية الأبناء، مما يدفع بعض الأزواج إلى التفكير في تغيير حياتهم بالكامل، وقد يكون الطلاق أحد هذه القرارات، كما لفت إلى أن شعور الإنسان باقتراب مرحلة الشيخوخة قد يدفعه إلى محاولة البحث عن قدر أكبر من الراحة أو الحرية النفسية، فيظن أن الانفصال قد يكون حلًا للتخلص من الضغوط التي عاشها لسنوات طويلة داخل الأسرة.

لماذا تحدث أزمة الطلاق بعد سنوات طويلة من الزواج؟

يشير الخبراء إلى أن هناك مجموعة من الأسباب التي قد تؤدي إلى أزمة الطلاق بعد الأبناء، من بينها التغيرات العاطفية بين الزوجين بعد مرور سنوات طويلة، أو ما يعرف أحيانًا بحالة “الجمود العاطفي”، وفي بعض الحالات قد يشعر أحد الطرفين بأن العلاقة أصبحت خالية من المشاركة العاطفية أو الحوار الحقيقي، مما يخلق حالة من الجفاء داخل المنزل، وقد يتحول الزواج إلى علاقة روتينية بلا تواصل إنساني حقيقي، كما أن بعض الأزواج بعد انتهاء مسؤولية تربية الأبناء قد يشعرون بأن الوقت حان للاهتمام بحياتهم الشخصية بشكل أكبر، وهو ما قد يدفع البعض إلى التفكير في بداية جديدة أو البحث عن تجربة مختلفة في حياتهم.

الاستقواء بالأبناء وتأثيره على العلاقة الزوجية

ومن بين الأسباب التي أشار إليها الدكتور وليد هندي أيضًا، ظاهرة الاستقواء بالأبناء في بعض الأسر، حيث قد تعتمد الزوجة أو الزوج على دعم الأبناء في الخلافات الزوجية، مما يزيد التوتر داخل الأسرة، وأوضح أن هذا الأمر قد يشعر أحد الطرفين بأنه أصبح معزولًا داخل بيته، أو أن دوره داخل الأسرة لم يعد محل تقدير، مما يخلق حالة من الغضب أو الإحباط تدفع إلى التفكير في الطلاق، كما أن بعض الأزواج بعد سنوات طويلة من العمل والتعب في سبيل الأسرة قد يشعرون بأنهم قدموا كل ما لديهم، وعندما يصلون إلى مرحلة عمرية متقدمة يبدأون في التفكير في أنفسهم وحياتهم الشخصية بشكل مختلف.

الاكتئاب عند كبار السن وعلاقته بقرارات الطلاق

وأشار هندي إلى أن ارتفاع معدلات الاكتئاب بين كبار السن قد يكون أحد العوامل المؤثرة في قرارات الطلاق، لأن الإنسان عندما يعاني من الاكتئاب قد يرى الأمور بشكل أكثر تشاؤمًا، وأضاف أن الشعور بالوحدة أو فقدان شخص عزيز أو الإصابة بأمراض مزمنة قد يؤدي إلى حالة من الحزن أو الإحباط، مما يجعل بعض القرارات المصيرية تُتخذ تحت تأثير الحالة النفسية وليس التفكير العقلاني.

كيف يمكن إنقاذ العلاقة الزوجية في هذه المرحلة؟

يرى استشاري الصحة النفسية أن الحل لا يكمن دائمًا في الانفصال، بل في محاولة إعادة بناء العلاقة الزوجية بطريقة مختلفة تتناسب مع هذه المرحلة العمرية، وأوضح أن الزواج في المراحل المتقدمة من العمر يجب أن يقوم على ما يسمى بـ”زواج الونس”، أي المشاركة الإنسانية والوجدانية بين الزوجين، وليس فقط الأدوار التقليدية داخل الأسرة، وأشار إلى أن الحوار، واستعادة الذكريات الجميلة، وتعلم طرق جديدة للتواصل بين الزوجين قد يساعد كثيرًا في إعادة الدفء للعلاقة الزوجية، بدلًا من تركها تتحول إلى علاقة باردة خالية من المشاعر.

مسلسل «أب ولكن» يسلط الضوء على الأزمة

تأتي هذه القضايا بقوة في أحداث مسلسل «أب ولكن» الذي يناقش العديد من الأزمات الأسرية المعاصرة، وعلى رأسها تأثير الطلاق على الأبناء والصراعات القانونية المرتبطة بقانون الرؤية، وتدور أحداث المسلسل في إطار درامي حول قصة أب يمر بأزمة أسرية معقدة بعد الانفصال، حيث يستعرض العمل تأثير هذه الأزمة على حياته الشخصية وعلاقته بأبنائه، إلى جانب الصراعات النفسية التي يعيشها أفراد الأسرة بعد الطلاق.

فريق عمل مسلسل أب ولكن

يضم فريق عمل مسلسل «أب ولكن» نخبة من النجوم، من بينهم محمد فراج، وركين سعد، وهاجر أحمد، وسامي مغاوري، وسلوى عثمان، وبسمة داوود، ومحمد أبو داوود، وحجاج عبدالعظيم، وإسلام جمال، وفاتن سعيد، والعمل من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل، ويطرح عددًا من القضايا الاجتماعية التي تمس الأسرة المصرية، في محاولة لفتح نقاش مجتمعي حول تأثير الخلافات الزوجية والطلاق على الأبناء ومستقبل العلاقات الأسرية.