تعتبر صلاة التهجد خلال شهر رمضان المبارك لعام 2026 من أبرز العبادات التي ينتظرها المسلمون بشغف كبير مع اقتراب العشر الأواخر، لما لها من فضل عظيم يجمع بين شرف الزمان وصفاء الروح، حيث تبدأ شعائر هذه الصلاة في المساجد والبيوت مع دخول ليلة الحادي والعشرين من رمضان، والتي توافق مساء يوم الاثنين 9 مارس 2026 وفقًا للحسابات الفلكية.

أهمية صلاة التهجد

تستمد صلاة التهجد أهميتها من كونها تقع في ليالٍ مباركة يُرجى فيها إدراك ليلة القدر التي وصفها الله عز وجل بأنها خير من ألف شهر، ويحرص الصائمون خلال هذه الفترة على ترك المضاجع وهجر النوم طلبًا للمغفرة والرحمة، مقتدين بسنة النبي محمد ﷺ الذي كان يشد مئزره ويحيي ليله ويوقظ أهله إذا دخلت العشر، وتستمر صلاة التهجد طوال الليالي العشر الأخيرة وحتى ليلة الثلاثين من رمضان، حيث تتحول المساجد إلى منارات للذكر والدعاء في جو من السكينة والطمأنينة التي تخيم على الأمة الإسلامية جمعاء في هذه الأوقات المباركة.

الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل

يرتبط مفهوم صلاة التهجد ارتباطًا وثيقًا بقيام الليل، إلا أن الفقهاء يوضحون فرقًا دقيقًا يميز التهجد ويجعله من أشق العبادات وأكثرها أجرًا، فقيام الليل يشمل أي صلاة تؤدى بعد العشاء وحتى الفجر، بينما التهجد في اللغة مشتق من “الهجود” وهو النوم، وفي الاصطلاح الشرعي يعني الصلاة التي تأتي بعد استيقاظ من نوم الليل، ولهذا السبب يرى الكثير من العلماء أن التهجد يختص بمرتبة أعلى من مجاهدة النفس، حيث يقطع المسلم نومه ولذته ليقف متضرعًا بين يدي ربه في سكون الليل، كما أن وقتها الأفضل يبدأ من ثلث الليل الآخر حين ينزل المولى عز وجل إلى السماء الدنيا فيقول “هل من داعٍ فأستجيب له”، وهذا التوقيت تحديدًا هو سر الروحانية العالية التي يشعر بها المتهجدون، حيث يكون القلب أفرغ من الشواغل والذهن أكثر صفاءً للتدبر في آيات الله، مما يمنح المصلي طاقة إيمانية كبيرة تعينه على مواجهة تحديات الحياة بروح مطمئنة ونفس راضية.

سنة النبي ﷺ في عدد الركعات وكيفية الأداء الصحيح

ثبت في السنة النبوية الصحيحة أن النبي ﷺ لم يكن يزيد في قيامه وصلاة تهجده، سواء في رمضان أو في غيره، على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، ولكن الفقهاء أكدوا أن الأمر واسع ولا حرج في الزيادة على ذلك لمن أراد، خاصة في ليالي العشر الأواخر، فالصلاة مثنى مثنى هي السنة المتبعة، حيث يسلم المصلي بعد كل ركعتين، ويُستحب أن يبدأ صلاته بركعتين خفيفتين ثم يطيل بعد ذلك ما شاء في القراءة والركوع والسجود، فالأصل في التهجد هو طول القنوت وكثرة الدعاء في السجود، وبعد الانتهاء مما تيسر من الركعات، يختم المسلم صلاته بركعة الوتر، وإذا كان المصلي قد أوتر مع الإمام في صلاة التراويح، فلا يعيد الوتر مرة أخرى في التهجد لقوله ﷺ “لا وتران في ليلة”، ويجوز لمن يتهجد في بيته أن يقرأ من المصحف إذا لم يكن يحفظ الكثير من السور، وذلك لينال ثواب طول القراءة والتدبر في كلام الله عز وجل الذي يتنزل رحمة ونورًا على قلوب المتهجدين.

الآداب التربوية والروحية لاغتنام ليالي العشر الأخيرة

إن صلاة التهجد ليست مجرد حركات بدنية تؤدى في وقت متأخر، بل هي مدرسة تربوية تعمق صلة العبد بخالقه وتنمي فيه صفات الصبر والإخلاص، ولتحقيق أقصى استفادة روحية في رمضان 2026، يجب على المسلم أن يستعد لهذه الصلاة بالنية الصادقة والتوبة النصوح، والحرص على تناول وجبات خفيفة في الإفطار والسحور لضمان اليقظة والنشاط، كما يُستحب أن يحرص المصلي على الدعاء الشامل لنفسه ولأهله وللمسلمين، خاصة بدعاء ليلة القدر “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”، ويجب أن يكون التهجد فرصة لمحاسبة النفس وتطهيرها من الأحقاد والضغائن، فالروحانية لا تكتمل إلا بسلامة الصدر، وعندما يقف المسلم في صلاة التهجد وسط السكون، فإنه يشعر بعظمة الخالق وضآلة الدنيا، مما يولد لديه طاقة إيجابية تنعكس على سلوكه اليومي وتعامله مع الآخرين، لتكون هذه العشر الأواخر بمثابة شحن إيماني يستمر معه طوال العام، محولًا الصلاة من مجرد عادة موسمية إلى نهج حياة متكامل.

استعدادات المساجد ودور المجتمع في إحياء سنة التهجد

مع دخول شهر مارس 2026 ووصوله لمرحلة العشر الأواخر، تكثف وزارات الأوقاف والمؤسسات الدينية في مختلف الدول الإسلامية جهودها لتنظيم صلاة التهجد في المساجد الكبرى والجامعة، مع توفير كافة سبل الراحة للمصلين من إنارة وتهوية وتجهيز لمصليات النساء، وتلعب هذه المساجد دورًا محوريًا في جمع كلمة المسلمين وبث روح الألفة بينهم، حيث يجتمع الغني والفقير في صفوف منتظمة خلف إمام واحد، يلهجون بالدعاء ويستمعون للقرآن بإنصات، كما تُشجع العائلات على إيقاظ أبنائهم للمشاركة في هذه الصلاة وغرس حب العبادة في نفوسهم منذ الصغر، إن مشهد المساجد وهي تضج بالتسبيح والاستغفار في جوف الليل هو أجمل ما يختتم به شهر رمضان، وهو دليل على حيوية الأمة وتعلقها بربها، وتظل صلاة التهجد هي الجوهرة المكنونة في تاج العبادات الرمضانية، والفرصة الذهبية التي لا تعوض لكل من ينشد الطمأنينة النفسية والسكينة الروحية والفوز برضوان الله وجنته في هذه الأيام المعدودات.