مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان، يبدأ المسلمون في البحث عن الأيام الوترية لتحري ليلة القدر التي تُعتبر أفضل من ألف شهر، وفقًا للحسابات الفلكية، فإن بداية شهر رمضان لعام 2026 ستكون يوم الخميس 19 فبراير، حيث تبدأ الليالي الوترية من الليلة الحادية والعشرين، وتحديدًا ليلة 21 التي توافق مساء يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، تليها ليلة 23 يوم الخميس 12 مارس، ثم ليلة 25 يوم السبت 14 مارس، وليلة 27 يوم الاثنين 16 مارس، وصولًا إلى ليلة 29 يوم الأربعاء 18 مارس، وتُعتبر هذه الليالي ذات أهمية خاصة في السنة النبوية، مما يجعلها فرصة عظيمة لنيل العفو والمغفرة في هذا الثلث الأخير من الشهر الفضيل.
مفهوم صلاة التهجد وفضلها في الثلث الأخير من رمضان
تُعد صلاة التهجد من أفضل النوافل التي يتقرب بها المسلم إلى الله، حيث إنها سُنّة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واشتقاقها من الفعل “هجد” الذي يعني الاستيقاظ ليلًا للصلاة، وتُعرف شرعًا بأنها صلاة النافلة التي تُقام بعد نومة قصيرة، كما ورد في قوله تعالى: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ»، ويكمن فضل صلاة التهجد في كونها تُؤدى في وقت يتنزل فيه الله عز وجل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وهي صلاة تتطلب مجاهدة النفس بترك النوم والقيام للعبادة، مما يزيد من إخلاص العبد وخشوعه، وقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم من دأب الصالحين ووسيلة لتكفير السيئات
الفوارق الجوهرية بين صلاة التهجد وقيام الليل
يختلط الأمر على البعض بين صلاة التهجد وقيام الليل، لكن هناك فرق دقيق بينهما كما أوضح الفقهاء والصحابة الكرام، فقيام الليل يشمل الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن في أي ساعة من الليل سواء قبل النوم أو بعده، بينما التهجد يُطلق على الصلاة التي تُؤدى بعد نومة أو “رقدة” بالليل، وهذا ما أكده الصحابي الحجاج بن غزية رضي الله عنه حين قال إن التهجد هو أن يصلي المرء الصلاة بعد رقدة، وهكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبناءً عليه فإن كل تهجد هو قيام ليل، لكن ليس كل قيام ليل تهجدًا، ويبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء ويمتد إلى قبيل أذان الفجر، مع أفضلية تأخيرها إلى الثلث الأخير من الليل.
كيفية أداء صلاة التهجد والأدعية المأثورة المستحبة
تُؤدى صلاة التهجد بنفس طريقة قيام الليل، حيث يُفضل البدء بركعتين خفيفتين ثم الاستمرار في الصلاة ركعتين ركعتين مع التسليم بعد كل ركعتين، وللمصلي أن يصلي ما شاء من الركعات حسب قدرته، ويُختم التهجد بصلاة الوتر سواء بركعة واحدة أو ثلاث أو خمس ركعات كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويستحب ترديد دعاء النبي المشهور: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ»، بالإضافة إلى الإلحاح في دعاء «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا»، وسؤال الله العافية وصلاح الذرية وفك الكروب، حيث إن العبد في هذا الوقت يكون أقرب ما يكون من إجابة الدعاء وهو ساجد بين يدي ربه في سكون الليل

