أعلنت الحكومة عن تعديل أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية حيث شملت الزيادات الجديدة رفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر وبنزين 92 من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر وبنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر بينما ارتفع سعر السولار من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.

أسعار البوتاجاز وغاز السيارات

كما تقرر رفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية (12.5 كجم) من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا والأسطوانة التجارية (25 كجم) من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا بالإضافة إلى زيادة غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب وأوضحت الحكومة أن القرار جاء في ضوء التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية مما أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.

تأثير أسعار النفط والدولار على الوقود

أكد خبراء بقطاع الطاقة واقتصاديون أن تحركات أسعار النفط العالمية أصبحت العامل الأبرز في تحديد تكلفة دعم الوقود أو تسعيره محليًا مشيرين إلى أن أي زيادة في خام النفط أو تقلبات سعر الدولار تضيف تلقائيًا أعباء مالية على الموازنة العامة وتؤثر على قدرة الحكومة على تثبيت الأسعار حيث قال حسن نصر رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى جانب صعود الدولار محليًا يمثلان العاملين الأساسيين وراء زيادة أسعار الوقود.

وأوضح أن الموازنة العامة للدولة كانت مبنية على تقدير سعر برميل النفط عند 75 دولارًا بينما وصل السعر الفعلي مؤخرًا إلى نحو 93 دولارًا للبرميل مما خلق فجوة كبيرة وزاد أعباء فاتورة الطاقة على الدولة وأشار نصر إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر العملة الأمريكية ترفع فاتورة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه لافتًا إلى أن الضغوط الإضافية بعد ارتفاع الدولار إلى مستوى 52 جنيهًا قد تصل إلى نحو 60 مليار جنيه.

الضغوط المالية على الموازنة العامة

أضاف نصر أن استمرار هذه الظروف قد يدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات تتعلق بأسعار الوقود مع احتمال أن تكون أي زيادات مؤقتة لحين استقرار الأسواق مؤكدًا أن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة عالمية وليست مقتصرة على مصر فقط بينما قال الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والطاقة إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا فوق 90 دولارًا للبرميل بالتزامن مع صعود سعر الدولار إلى نحو 52 جنيهًا يضاعف الضغوط على تكلفة توفير المنتجات البترولية في السوق المحلي.

وأوضح أن الموازنة العامة للدولة وضعت تقديرات لسعر برميل النفط عند نحو 75 دولارًا مما يعني أن أي زيادة فوق هذا المستوى تتحملها الدولة كفجوة في تكلفة الاستيراد وتوفير الوقود وبالتالي فإن الفارق الحالي يزيد الأعباء بعشرات المليارات.

التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسعار

بدوره قال الدكتور محمد فؤاد الخبير الاقتصادي إن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة وما يصاحبها من اضطرابات جيوسياسية وارتفاعات ملحوظة في أسعار النفط عالميًا يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء زيادة أسعار الوقود في السوق المحلية وأوضح أن تحركات أسعار النفط في الأسواق العالمية تعد العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد تكلفة دعم الوقود أو تسعيره محليًا مشيرًا إلى أن هذه الزيادات ليست مفاجئة بل تأتي نتيجة طبيعية لتقلبات الأسواق العالمية التي يفرضها الواقع الاقتصادي والسياسي الراهن.