تستحق المرأة التقدير في كل لحظة من حياتها وليس في يوم محدد فقط، حيث إن مكانتها في الإسلام تكريمٌ رباني ثابت، قائم على مجموعة من الحقوق والواجبات وليس على مناسبات عابرة أو شعارات تُرفع في وقت معين، كما أن القرآن الكريم مليء بالدلالات التي تُظهر تكريم المرأة ومكانتها العالية، ومن يقرأ القرآن ويتأمل آياته يدرك كيف حذّرنا الله من كسر المرأة أو إيلام قلبها.
فما ذُكرت امرأة مكسورة أو خائفة إلا وجبرها الله بجمال رحمته، إذ إن كسور النساء وأحزانهن يجبرها الله، وليس البشر، ومن ذلك قوله تعالى لأمّ موسى حين ألقت بوليدها في اليم خوفًا عليه من بطش فرعون “لا تخافي ولا تحزني”، حيث كان هذا النداء الإلهي تسلية لقلبها وطمأنة لروحها، ورفعًا لحزنها على فراق رضيعها، ثم جاء الوعد الإلهي “إنا رادّوه إليك”، فاستجاب الله لدعائها وأذهب عنها الحزن، حيث ربط على قلبها بالصبر وغمرها بالسكينة بعودة موسى إلى حضنها، كما قال تعالى “لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين”.
كذلك، حين ترك سيدنا إبراهيم عليه السلام السيدة هاجر وابنها إسماعيل في وادي مكة، وجدت نفسها وحيدة تبحث عمّا يروي عطش طفلها، فسعت بين الصفا والمروة سبع مرات في مشهد تاريخي عظيم يجسد الصبر والثقة بالله، بحثًا عن قطرة ماء، فاستجاب الله لدعائها وفجّر ماء زمزم تحت قدمي ابنها إسماعيل ليكون ماء حياة يسقيها ويسقي الناس من بعدها.
في القرآن الكريم آيات كثيرة تشير إلى تكريم الله للمرأة وتدل على عنايته بقلبها وكرامتها، حيث إن الله لا يحب الظلم ولا الانكسار لعباده، فالمرأة ليست حدثًا عابرًا أو يومًا نحتفل به ثم نمضي، بل هي جزء أساسي من حياتنا، وتحتاج إلى من يقدّرها ويحتويها، كما تحتاج إلى من يفهمها ويحترمها في كل لحظاتها وأوقاتها.
كل لحظة والمرأة -أمي، وأختي، وابنتي، وقريبتي- بألف خير، فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي القلب الذي يمنحه الحياة.

