يشغل بال الكثير من المسلمين في الوقت الراهن تساؤل مهم حول ما إذا كانت ليلة القدر لعام 2026 ستقع في ليلة وترية أم زوجية، وذلك بسبب اختلاف بدايات شهر رمضان بين مصر وبعض الدول العربية والإسلامية، مما يؤثر على ترتيب الليالي الوترية من دولة لأخرى.
تؤكد دار الإفتاء المصرية والأدلة الشرعية أن الأصل هو التماس ليلة القدر في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان، استنادًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم “تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر”، ومع ذلك، يرى بعض العلماء إمكانية وقوعها في ليالي الشفع (الزوجية) بناءً على أحاديث تشير إلى “تاسعة تبقى” أو “سابعة تبقى”، مما يفتح باب الاجتهاد طوال العشر الأواخر لضمان إدراك هذه الليلة العظيمة التي وصفها الله تعالى بأنها خير من ألف شهر، حيث تتنزل الملائكة والروح بالسلام والسكينة حتى مطلع الفجر.
الأحاديث الصحيحة ومواعيد التماس الليلة
توجد في السنة النبوية المطهرة أحاديث صحيحة ترشد المسلمين إلى مواقيت تحري ليلة القدر، منها ما ثبت عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم أراها ليلة وتر وسجد صبيحتها في طين وماء، وكانت ليلة إحدى وعشرين، كما ورد الحث على التماسها في السبع البواقي لمن ضعُف أو عجز عن القيام طوال العشر، وفي عام 2026، تبدأ أولى الليالي الوترية في مصر (ليلة 21 رمضان) مع غروب شمس غدٍ الثلاثاء وحتى فجر الأربعاء.
تتوالى الليالي الوترية في 23 و25 و27 و29 رمضان، بينما يرجح البعض ليلة السابع والعشرين بناءً على رؤى صحابة النبي وتواطؤ أحلامهم، إلا أن المفتي أكد أن ربطها برقم 7 فقط هو قول ضعيف، والأولى هو الاجتهاد المطلق في العشر الأواخر كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يشد مئزره ويحيي ليله ويوقظ أهله طمعًا في المغفرة.
ليلة القدر في الليالي الزوجية
أشارت دار الإفتاء إلى وجود آراء فقهية معتبرة استندت إلى أحاديث نبوية تشير إلى أن ليلة القدر قد تقع في ليالي الشفع، حيث ورد عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان”.
كما أوضح أبو سعيد الخدري في شرحه لقول النبي “في تاسعة تبقى وسابعة تبقى” أنها قد توافق ليلة اثنين وعشرين أو أربعة وعشرين إذا كان الحساب مبنيًا على ما تبقى من الشهر لا ما مضى منه، وهذا الاختلاف الفقهي يصب في مصلحة العبد، إذ يحفزه على عدم التكاسل في الليالي الزوجية والاجتهاد فيها بنفس حماس الليالي الوترية، فإذا كانت الليلة وترية في بلد وزوجية في بلد آخر نتيجة اختلاف الرؤية، فإن رحمة الله الواسعة تقتضي أن يدركها المجتهدون في كل مكان ما دام أخلصوا النية واحتسبوا الأجر عند الله تعالى.
علامات ليلة القدر وفضل قيامها
تتميز ليلة القدر بعلامات كونية وروحانية أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم لتكون بشرى للمؤمنين، ومن أبرزها طلوع الشمس في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، وتكون الليلة هادئة ساكنة لا حارة ولا باردة.
يشعر فيها العبد بطمأنينة وانشراح في الصدر لا يجده في غيرها من الليالي، أما فضلها فهو عظيم، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم “من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”، ويتحقق هذا الفضل بإحياء الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، والاعتكاف في المساجد لمن استطاع، حيث كان أزواج النبي يعتكفن من بعده إحياءً لهذه السنة، والغاية هي الانقطاع التام عن شواغل الدنيا والارتقاء بالروح في رحاب الطاعة والتبتل، لتكون هذه الليلة بداية لعهد جديد مع الله يمحو ما قبله من الذنوب والخطايا.

